تلقت تركيا ضربة اقتصادية ثانية وموجعة في الصومال، بعد أن تبين رسميا خلو بئر النفط الذي تجري أعمال حفره في بحر “هوبيو” من أي كميات تجارية، وذلك بعد أن بلغ عمق الحفر نحو 3000 متر.
وفي أعقاب هذا الإخفاق، بدأ الخبراء والشركات التركية المعنية بالبحث عن منصة حفر بحرية أكثر قوة وتطورا، تكون قادرة على بلوغ أعماق أكبر تصل إلى 6000 متر.
ورغم ضخامة المبالغ الطائلة التي تم استثمارها في حفر هذه البئر حتى الآن، يصر الجانب التركي على مواصلة عمليات الحفر المكثفة للوصول إلى عمق 5000 متر على الأقل، أملا في العثور على أي مؤشرات إيجابية تعوض الخسائر السابقة. يذكر أن بئر النفط “PL” الذي تم حفره في وقت سابق بلغ عمقه 2000 متر فقط دون تحقيق النتائج المرجوة.
تحديات جغرافية ونقص في الإمكانات النفطية
وتعد بئر “هوبيو” واحدة من ثلاث مناطق بحرية رئيسية منحت لتركيا للاشتباه في احتوائها على حقول نفطية واعدة.
وفي المقابل، أثبتت الدراسات الأولية أن المنطقتين الأخريين “JL” و”KG”، اللتين منحتا لتركيا ضمن الاتفاقيات الثنائية، لا تتمتعان بإمكانات نفطية كبيرة أو مجدية اقتصاديا.
وتشير المعطيات الفنية إلى أن المخزون النفطي المشتبه به في المياه الإقليمية الصومالية يتركز في الغالب في المناطق الشمالية، حيث تدل المؤشرات على أن الامتدادات النفطية تبدأ تحديدا من منطقة “غاراكاد” وما بعدها نحو الشمال، مما يضع خطط التنقيب التركية أمام واقع جغرافي وفني معقد يتطلب إعادة تقييم شاملة للاستراتيجيات الهندسية المتبعة.
تداعيات سياسية واقتصادية للأزمات المتتالية
ولا تقتصر النكسات التركية في الصومال على الجانب الاقتصادي والفني فحسب، بل تأتي امتدادا لفشل سياسي سابق واجهته أنقرة نتيجة التدخلات الأحادية الصارخة، والتي أثارت موجة انتقادات واسعة من قبل الأوساط الصومالية والمجتمع الدولي بسبب ما وصف بعدم احترام قوانين الدولة الصومالية وسيادتها. وقد أدى هذا الافتقار الواضح للخبرة الميدانية والدبلوماسية إلى تورط تركيا في نزاعات وضغوط متزايدة، لتجد نفسها في مسار سياسي واقتصادي مليء بالتحديات والعثرات، مما يعقد حضورها المستقبلي في قطاع الطاقة الصومالي ويفرض عليها تحديات جسيمة لتصحيح مسار استثماراتها المتعثرة.











