واشنطن تستهدف قيادياً بارزاً وكيانات متهمة بتمويل حماس.. والخزانة الأميركية تنتقل من ملاحقة الأفراد إلى ضرب البنية المالية للتنظيمات العابرة للحدود
واشنطن- المنشر_الاخباري
صعّدت الولايات المتحدة حملتها ضد شبكات التمويل المرتبطة بتنظيم الإخوان، عبر فرض عقوبات جديدة تستهدف أفراداً وكيانات متهمة بتقديم دعم مالي ولوجستي لحركة حماس، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في استراتيجية واشنطن من ملاحقة العناصر المباشرة إلى تفكيك مصادر التمويل التي تمنح هذه الشبكات القدرة على الاستمرار.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على القيادي في تنظيم الإخوان المقيم في بريطانيا محمود الإبياري، إلى جانب ثلاثة أفراد وثلاثة كيانات، متهمة إياهم بالمساهمة في توفير دعم مالي ولوجستي لحركة حماس.
وقالت الخزانة الأميركية إن بعض الكيانات المستهدفة عملت تحت غطاء مؤسسات خيرية، لكنها استخدمت في نقل أموال إلى الجناح العسكري لحماس، وهو ما دفع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي “أوفاك” إلى إدراجها ضمن قوائم العقوبات.
استهداف شريان المال
ترى واشنطن أن التمويل يمثل العنصر الأساسي الذي يسمح للتنظيمات العابرة للحدود بالحفاظ على هياكلها، وتوسيع نشاطها، وإدارة شبكاتها في دول مختلفة.
ولهذا باتت العقوبات المالية واحدة من أبرز أدوات الولايات المتحدة في مواجهة الجماعات التي تصنفها إرهابية، حيث لا تقتصر آثارها على تجميد الأصول داخل الأراضي الأميركية، بل تمتد إلى تعطيل العلاقات المصرفية والتجارية بسبب التزام العديد من المؤسسات المالية الدولية بالعقوبات الأميركية.
ويؤكد محللون أن استهداف مصادر التمويل يمكن أن يكون أكثر تأثيراً من استهداف القيادات الميدانية فقط، لأن قطع الموارد المالية يحد من قدرة التنظيمات على التجنيد والتحرك وتقديم الدعم اللوجستي.
ضربة لشبكات عابرة للحدود
تأتي العقوبات الجديدة ضمن مراجعات أميركية أوسع لطبيعة نشاط تنظيم الإخوان وشبكاته الدولية، حيث تنظر واشنطن بشكل متزايد إلى الجماعة باعتبارها شبكة ذات امتدادات مالية وتنظيمية تتجاوز الحدود.
ويرى مراقبون أن القرار الأميركي يحمل رسالة مفادها أن المواجهة لم تعد تركز فقط على منفذي العمليات، بل تشمل أيضاً الأشخاص والمؤسسات التي توفر التمويل أو الغطاء التنظيمي.
وقال باحثون في شؤون الجماعات المتطرفة إن استهداف شخصية بحجم محمود الإبياري، الذي يوصف بأنه من الشخصيات القيادية داخل التنظيم الدولي للإخوان، يعكس اهتماماً أميركياً بالبنية القيادية والمالية للجماعة.
ارتباط الملف بحماس
جاءت العقوبات في ظل استمرار الضغط الأميركي على شبكات التمويل المرتبطة بحركة حماس بعد تصاعد الصراع في المنطقة منذ أكتوبر 2023.
وتتهم واشنطن بعض الجهات المرتبطة بالإخوان باستخدام شبكات مالية ومؤسسات مدنية لتوفير الدعم لحماس، بينما ترفض الجماعة هذه الاتهامات وتعتبرها جزءاً من حملة سياسية تستهدفها.
وتؤكد الإدارة الأميركية أن هدف العقوبات هو منع وصول الأموال إلى الجماعات المسلحة، وملاحقة كل من يساهم في توفير الموارد التي تستخدم في دعم أنشطة تعتبرها واشنطن تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.
تأثير العقوبات على الحركة المالية
تعد العقوبات الأميركية من أكثر الأدوات تأثيراً بسبب ارتباط النظام المالي العالمي بدرجة كبيرة بالمؤسسات المصرفية الأميركية.
وبموجب هذه الإجراءات، يُحظر على الشركات والأفراد الأميركيين التعامل مع الجهات المدرجة، كما تواجه الكيانات المستهدفة صعوبات في الوصول إلى الخدمات المالية الدولية.
ويشير خبراء إلى أن هذه الإجراءات قد تؤثر على قدرة الشبكات المستهدفة على نقل الأموال أو إدارة مشاريعها أو استخدام مؤسسات واجهة لتحريك الموارد.
توقعات بمزيد من الإجراءات
ويرجح مراقبون أن تستمر الولايات المتحدة في توسيع دائرة العقوبات خلال المرحلة المقبلة، مع احتمال استهداف أفراد وكيانات أخرى مرتبطة بشبكات التمويل والدعم.
كما قد تدفع هذه الخطوات دولاً حليفة لواشنطن إلى اتخاذ إجراءات مشابهة، خصوصاً في أوروبا، حيث توجد شبكات ومؤسسات مرتبطة بالتنظيمات العابرة للحدود.
في المقابل، يتوقع خبراء أن تحاول الجهات المستهدفة إعادة ترتيب هياكلها المالية واستخدام وسائل جديدة للالتفاف على القيود، من خلال واجهات تجارية أو مؤسسات بديلة يصعب تتبعها.
معركة جديدة عنوانها المال
تكشف التحركات الأميركية الأخيرة أن المواجهة مع تنظيم الإخوان دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الرئيسي السيطرة على مصادر التمويل.
فبعد سنوات من التركيز على النشاط السياسي والأمني للتنظيمات المتطرفة، أصبحت شبكات المال والدعم اللوجستي في قلب المواجهة الدولية.
ومع استمرار واشنطن في سياسة الضغط المالي، تبدو معركة تجفيف منابع التمويل واحدة من أبرز ساحات الصراع المقبلة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص قدرة التنظيمات العابرة للحدود على العمل والحفاظ على نفوذها.










