أفادت وكالة “مهر” الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطلع، اليوم الأحد، بوقوع انفجار عنيف ناجم عن اصطدام ناقلة نفط وُصفت بـ”المخالفة” بلغم بحري أثناء عبورها في مياه مضيق هرمز الحيوية.
ويأتي هذا الحادث الأمني الخطير في وقت تشهد فيه المنطقة حساسية بالغة على الصعيدين العسكري والدبلوماسي، وسط مساعٍ دولية وإقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد وإرساء قواعد تهدئة مرتقبة.
وأوضح المصدر الإيراني في تصريحاته أن اللغم البحري انفجرت بهيكل ناقلة النفط تحديداً بعد خروجها المباشر عن المسار الملاحي المعتمد والرسمي من قبل الجانب الإيراني، مما يرجح بحسب المؤشرات الأولية أن السفينة تحركت نحو المسار العُماني أو الاقتراب منه. وأكد المصدر ذاته أن طهران قد وجهت تحذيرات متكررة وواضحة في السابق، مفادها أن أي سفينة تجارية أو ناقلة تحيد عن المسار البحري المحدد سالف الذكر ستتحمل كامل المسؤولية والتداعيات المترتبة على ذلك.
وفي السياق الميداني ذاته، أعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت سابق عن تنفيذ عمليات اعتراض وتوجيه، حيث أجبر أربع سفن مختلفة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية على تغيير مسارها بعد محاولتها عبور مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت تتداول فيه الدوائر السياسية أنباءً عن قرب الإعلان عن اتفاق تهدئة شامل، إثر توقف الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والتي أثقلت كاهل الأمن الإقليمي.
وكان نائب وزير الخارجية الإيراني قد أدلى بتصريحات سابقة أشار فيها إلى أن بلاده قامت بإبلاغ سلطنة عُمان بشكل رسمي بضرورة تعديل وتغيير المسارات الملاحية في مضيق هرمز، مشدداً بنبرة حاسمة على أن الوضع الأمني والاستراتيجي في المضيق “لن يعود كما كان عليه قبل اندلاع الحرب”. وتتطابق هذه التوجهات مع ما أعلنه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن تنظيم وحماية حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز يمثلان “حقاً أصيلاً لإيران”، مضيفاً بلهجة قاطعة: “لن نتخلى عنه بأي شكل من الأشكال”.
تعكس هذه الحوادث المتكررة هشاشة الوضع الملاحي في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، حيث تتشابك المصالح الدولية مع الحسابات الجيوسياسية الإيرانية في الخليج العربي. وبينما تترقب الأسواق العالمية وقطاع الشحن البحري أي مؤشرات حقيقية للتهدئة السياسية بين واشنطن وطهران، تظل خطوط الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمزيد من التوترات الميدانية والتدابير العسكرية الصارمة التي تفرضها السلطات الإيرانية لضمان أمنها القومي واستراتيجيتها البحرية.










