تصعيد جديد في الضفة الغربية.. عشرات المحال والشقق مهددة بالإزالة وسط اعتراضات قانونية
غزة – المنشر_الاخباري
أخطرت القوات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، أصحاب ثلاث بنايات قرب قرية عنزا جنوب مدينة جنين بضرورة إخلائها خلال مهلة لا تتجاوز 40 دقيقة، تمهيداً لهدمها، في خطوة أثارت حالة من التوتر بين السكان وأصحاب المصالح التجارية في المنطقة.
وتضم المباني المستهدفة 18 محلاً تجارياً وشقتين سكنيتين، ما يعني أن القرار لا يطال منشآت فارغة فقط، بل يؤثر بشكل مباشر على عائلات وأصحاب أعمال يعتمدون عليها كمصدر دخل رئيسي.
وقال أصحاب البنايات إن قوات إسرائيلية وصلت إلى الموقع وأبلغت السكان وأصحاب المحال بضرورة مغادرة المكان بشكل فوري، رغم استمرار الإجراءات القانونية المتعلقة بقرارات الهدم أمام المحاكم الإسرائيلية.
مهلة قصيرة وإخلاء تحت الضغط
وأوضح مالك إحدى البنايات، هشام حنتولي، أن القوات الإسرائيلية أبلغت أصحاب المحال والسكان بضرورة إخلاء المباني خلال 40 دقيقة فقط، قبل تنفيذ عملية الهدم.
وأشار إلى أن القضية ما زالت قيد النظر أمام القضاء، وأن أصحاب المباني كانوا قد حصلوا سابقاً على استثناء أدى إلى وقف تنفيذ قرار الهدم لفترة مؤقتة.
لكن السلطات الإسرائيلية، بحسب قوله، عادت وأصدرت تعليمات بالإخلاء الفوري، الأمر الذي دفع أصحاب المحال إلى نقل بضائعهم وممتلكاتهم على عجل، فيما بدأت عملية إخلاء الشقق السكنية التي يقطنها سكان.
تسع عمليات هدم في يوم واحد
وتأتي عملية الهدم في عنزا ضمن موجة أوسع من عمليات إزالة المنازل والمنشآت في الضفة الغربية والقدس.
وبحسب المعطيات المعلنة، ارتفع عدد عمليات الهدم التي نفذتها القوات الإسرائيلية منذ صباح الاثنين إلى 9 منازل ومنشأتين في مناطق مختلفة شملت القدس ورام الله وجنين.
وفي مدينة القدس، هدمت القوات الإسرائيلية منزلاً في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بحجة البناء دون الحصول على تراخيص.
كما أُجبرت عائلة فلسطينية في بلدة جبل المكبر جنوب شرقي القدس على هدم ثلاثة منازل بشكل ذاتي، بعد صدور قرارات مرتبطة بالبناء غير المرخص.
وتشير تقديرات محلية إلى أن نحو 10 أفراد كانوا يعيشون في هذه المنازل، التي تراوحت مساحة كل منها بين 50 و70 متراً مربعاً.
القدس ورام الله وجنين تحت ضغط متزايد
لم تقتصر عمليات الهدم على محيط جنين، إذ شملت مناطق أخرى في الضفة الغربية.
ففي بلدة بيت حنينا شمال القدس، تم هدم منزل وحظيرة أغنام، بينما شهدت بلدة نعلين غرب رام الله هدم ثلاثة منازل ومنشأة زراعية.
أما في منطقة محطة عرابة جنوب غرب جنين، فقد هدمت القوات الإسرائيلية منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق، وسط انتشار عسكري وإغلاق للمداخل المؤدية إلى المنطقة.
ويقول سكان المنطقة إن إجراءات الهدم والتجريف تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، وشملت منشآت تجارية وزراعية، ما تسبب بخسائر مالية لأصحاب المشاريع الصغيرة والمزارعين.
قرارات الهدم.. ملف دائم في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
تعد عمليات هدم المنازل والمنشآت في الضفة الغربية والقدس من أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتقول السلطات الإسرائيلية عادة إن عمليات الهدم تأتي بسبب مخالفات البناء وعدم الحصول على تصاريح، بينما يرى الفلسطينيون أن صعوبة الحصول على تراخيص البناء تدفع الكثير من السكان إلى البناء دون انتظار إجراءات طويلة ومعقدة.
ويعتبر الفلسطينيون أن هذه السياسات تؤثر على التوسع العمراني وتزيد الضغوط على السكان، خصوصاً في المناطق القريبة من المستوطنات أو المناطق التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن تطبيق قوانين البناء يهدف إلى تنظيم التخطيط العمراني ومنع إنشاء مبانٍ غير قانونية.
عنزا وجنين.. منطقة تشهد توتراً متصاعداً
وتأتي التطورات الأخيرة في وقت تشهد فيه محافظة جنين ومناطق أخرى من شمال الضفة الغربية توترات أمنية متواصلة.
فالمنطقة تعد من أكثر المناطق التي تشهد عمليات عسكرية إسرائيلية متكررة، إضافة إلى مواجهات واعتقالات واقتحامات.
ويرى مراقبون أن استمرار عمليات الهدم إلى جانب الإجراءات الأمنية قد يزيد من حالة الاحتقان الشعبي، خصوصاً عندما تطال منشآت مدنية يستخدمها السكان في حياتهم اليومية.
مستقبل المنطقة وسط تصاعد الإجراءات
مع استمرار عمليات الهدم والإخلاء، يبقى ملف الضفة الغربية أحد أبرز القضايا التي تهدد بزيادة التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
فالقرارات المرتبطة بالمنازل والمنشآت لا تحمل فقط أبعاداً قانونية، بل تمتد إلى جوانب اجتماعية واقتصادية وإنسانية، نظراً لارتباطها المباشر بحياة العائلات ومصادر رزقها.
وفي ظل غياب مسار سياسي واضح لحل القضايا العالقة، يخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى مزيد من التصعيد، خصوصاً في المناطق التي تشهد أصلاً توترات أمنية متكررة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستظل عمليات الهدم مجرد إجراءات مرتبطة بقوانين البناء، أم أنها ستتحول إلى عامل جديد يزيد تعقيد المشهد في الضفة الغربية خلال المرحلة المقبلة؟










