أكد عبد الرحمن عبد الشكور ورسامي، عضو البرلمان الاتحادي الصومالي وزعيم حزب “وداجير” والمرشح الرئاسي، أن الشرعية السياسية تمثل استراتيجية الأمن الحقيقية في الصومال وليست مجرد عنصر ثانوي فيها، داعيا إلى أن يكون الانتقال القادم في البلاد سياسيا بامتياز وليس عسكريا، وذلك تعليقا على التصريحات الاستراتيجية لقائد القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” الجنرال داغفين أندرسون.
قراءة في تحذيرات “أفريكوم”
أشار ورسامي إلى أن تصريحات الجنرال أندرسون تتجاوز التقييم العسكري المعتاد لتشكل تحذيرا استراتيجيا واضحا؛ فبعد نحو عقدين من التدخل العسكري الدولي، بات مؤكدا أن الشركاء الخارجيين يمكنهم المساهمة في إرساء الأمن المؤقت، غير أن الصوماليين وحدهم يمتلكون قدرة بناء الحكم الرشيد والشرعية والاستقرار اللازمين لتحقيق سلام دائم.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية مضاعفة مع إعلان الولايات المتحدة وقف الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (أوسوم) بعد عام 2026، وتنامي التساؤلات الدولية حول جدوى تكرار العمليات العسكرية بمعزل عن الإصلاح السياسي.
حدود القوة العسكرية وضرورة التسوية
رغم الدور التاريخي للبعثات الدولية وقوات الأمن الصومالية في منع انهيار الدولة، وحماية الحكومات، وتحرير المدن الرئيسية، وإضعاف حركة الشباب، إلا أن العمليات العسكرية وصلت إلى حدودها الاستراتيجية القصوى. وأوضح ورسامي أن الانتصارات الميدانية المتكررة غالبا ما ضاعت هباء لغياب الحوكمة الفعالة والعدالة والاتفاق السياسي، مشيرا إلى أن المظلة الأمنية الخارجية ساهمت أحيانا في تأجيل التوافقات الصعبة بشأن الدستور والفيدرالية وتقاسم السلطة والموارد.
من الاعتراف القانوني إلى السيادة الفعلية
استعادت الصومال مكانتها القانونية ودولتها ذات السيادة منذ عام 2012، إلا أن هذا الإنجاز الدبلوماسي لم يصاحبه اكتمال الانتقال الدستوري والمؤسسي. فالدستور المؤقت لا يزال غير مكتمل، ولا تزال العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات بحاجة إلى تسوية شاملة، بينما تحافظ حركة الشباب على نفوذها في مناطق واسعة.
ونتيجة لذلك، عاشت الصومال تناقضا مستمرا تمثل في التمتع بالسيادة القانونية الدولية مقابل كفاح مستمر لإرساء سيادة فعلية على الأرض.
نحو مرحلة توطيد الدولة
ختم ورسامي بالتأكيد على أن الصومال قد انتقلت من مرحلة “حماية الدولة من الانهيار” التي طبعت العقدين الماضيين، إلى مرحلة “تطوير وتوطيد الدولة” التي تقتضي نقل مركز الثقل من ساحات القتال إلى الساحة السياسية.
وحذر من أن استمرار التشرذم السياسي سيعيق أي مشاركة دولية مستقبلية، مشددا على أن المسؤولية الكاملة تقع اليوم على عاتق القيادات الصومالية لترسيخ الحكم الدستوري، وإعادة بناء التوافق الوطني، وضمان حياد المؤسسات، لتحويل الإنجازات العسكرية إلى استقرار سياسي دائم.










