الرياض- المنشر_الاخباري
كشفت بيانات تتبع السفن أن ست ناقلات نفط سعودية غيّرت مسارها في خليج عدن، واتجهت نحو جنوب القارة الأفريقية بدلًا من عبور البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، وذلك بعد تهديدات أطلقتها جماعة الحوثي باستهداف السفن المرتبطة بالسعودية.
وتشير بيانات أنظمة التعقب البحرية إلى أن الناقلات كانت تبحر في تشكيل واحد باتجاه طريق رأس الرجاء الصالح، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
تهديدات الحوثيين تعيد رسم طرق التجارة
بحسب بيانات التتبع، كانت الناقلات الست عائدة من وجهات في آسيا وكانت خالية من الشحنات، لكنها اختارت تغيير المسار بدلًا من المرور عبر جنوب البحر الأحمر.
ويأتي هذا القرار بعد إعلان الحوثيين، المدعومين من إيران، فرض ما وصفوه بـ”حصار بحري” على السفن المرتبطة بالسعودية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
ويرى خبراء في قطاع الشحن أن تغيير المسار لا يعني توقف حركة التجارة، لكنه يعكس ارتفاع مستوى المخاطر التي أصبحت تؤثر على قرارات شركات النقل البحري.
الطريق الأطول يرفع تكلفة النقل
اختيار المرور عبر جنوب أفريقيا يعني إضافة أسابيع إلى الرحلة البحرية، حيث قد تزيد مدة الإبحار بنحو 25 يومًا مقارنة بالمسار التقليدي عبر قناة السويس والبحر الأحمر.
ورغم ارتفاع تكلفة الوقود والتأمين والوقت، تفضل بعض الشركات هذا الخيار عندما ترى أن المخاطر الأمنية في مناطق التوتر قد تهدد سلامة السفن أو تعرضها لهجمات محتملة.
وتحمل كل ناقلة من هذه الناقلات قدرة تصل إلى مليوني برميل من النفط الخام، ما يجعل أي اضطراب في حركتها مرتبطًا بشكل مباشر بأسواق الطاقة العالمية.
باب المندب يتحول إلى نقطة ضغط استراتيجية
يعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، إذ يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من التجارة بين آسيا وأوروبا.
وأي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس على أسعار الشحن والطاقة، كما يزيد الضغوط على الدول التي تعتمد على استقرار خطوط التجارة الدولية.
ويأتي التصعيد الحالي في ظل استمرار التوترات بين الحوثيين ودول المنطقة، مع توسع نطاق المواجهة من البر إلى البحر.
السعودية أمام خيارات أمنية جديدة
تضع هذه التطورات الرياض أمام تحديات متزايدة لحماية مصالحها البحرية وتأمين صادراتها وطرق التجارة المرتبطة بها.
ورغم أن الناقلات لم تكن تحمل شحنات عند تغيير المسار، فإن الخطوة تحمل رسالة واضحة حول مستوى القلق داخل قطاع النقل البحري السعودي من احتمالات التصعيد.
كما أن توسع الهجمات أو التهديدات ضد السفن قد يدفع دولًا وشركات أخرى إلى إعادة تقييم استخدام البحر الأحمر كطريق رئيسي.
أزمة الملاحة تضيف بعدًا جديدًا للصراع الإقليمي
لم تعد المواجهات في المنطقة تقتصر على الحدود البرية أو العمليات العسكرية المباشرة، بل أصبحت تؤثر على التجارة والطاقة والممرات البحرية العالمية.
ومع استمرار التوتر بين إيران وحلفائها من جهة، ودول الخليج والولايات المتحدة من جهة أخرى، يبقى البحر الأحمر وخليج عدن من أكثر المناطق حساسية في حسابات الأمن الإقليمي.










