الرياض تستعين بالوساطة العُمانية لاحتواء هجمات البحر الأحمر وحماية منشآت الطاقة وسط تصاعد التوتر مع إيران
الرياض – المنشر_الاخباري
في محاولة لتجنب مواجهة عسكرية جديدة قد تلحق أضرارًا واسعة باقتصادها وقطاع الطاقة الحيوي، بدأت السعودية تحركات دبلوماسية غير معلنة للتواصل مع جماعة الحوثي عبر وسطاء عُمانيين، بهدف التوصل إلى تفاهمات توقف الهجمات على المنشآت النفطية والموانئ السعودية وتعيد قدرًا من الاستقرار إلى البحر الأحمر.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطًا متزايدة نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية واضطراب خطوط الملاحة والطاقة، بعدما تحولت الممرات البحرية في المنطقة إلى ساحات نفوذ وصراع بين أطراف إقليمية ودولية متعددة.
وبحسب مصادر مطلعة نقلتها تقارير إعلامية، فإن الرياض تسعى من خلال القناة الخلفية مع الحوثيين إلى منع توسع دائرة المواجهات، خصوصًا بعد تهديد الجماعة للموانئ السعودية في البحر الأحمر وتنفيذها هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو في جازان وينبع.
ويُنظر إلى حماية البنية التحتية للطاقة باعتبارها أولوية قصوى بالنسبة للسعودية، إذ تعتمد المملكة على استقرار صادرات النفط وشبكات النقل البحري للحفاظ على مكانتها كأحد أكبر منتجي الطاقة في العالم، كما أن أي تعطيل طويل للموانئ أو المنشآت النفطية قد ينعكس على الأسواق العالمية وأسعار الخام.
وتزامنت التحركات السعودية مع ضغوط اقتصادية داخلية، بعدما سجل الاقتصاد السعودي انكماشًا خلال الربع الثاني من عام 2026، الأمر الذي عزز الحاجة إلى تجنب أي تصعيد عسكري واسع قد يضيف أعباء جديدة على الميزانية ويؤثر على خطط التنمية والاستثمار.
مطالب الحوثيين ومساعي التهدئة
في المقابل، تطرح جماعة الحوثي مطالب مقابل استمرار التهدئة، من بينها تقديم دعم مالي لدفع رواتب الموظفين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ورفع القيود المفروضة على حركة الإمدادات والعمليات اللوجستية في تلك المناطق.
وتسعى الجماعة إلى تحويل سيطرتها على بعض الممرات البحرية وأوراق الضغط العسكرية إلى أدوات تفاوضية للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، في وقت تحاول فيه تقديم تحركاتها على أنها مرتبطة بقضايا يمنية داخلية، وليس فقط جزءًا من الصراع الإقليمي الأوسع.
وكان التوتر قد تصاعد بعد إعلان الحوثيين فرض حصار على الموانئ السعودية في البحر الأحمر في يوليو، قبل تنفيذ هجمات استهدفت مواقع مرتبطة بقطاع الطاقة، ما دفع الرياض إلى تنفيذ ضربات جوية محدودة ضد أهداف للجماعة، قبل تعليق العمليات لإفساح المجال أمام الوساطة السياسية.
معادلة صعبة بين الرد العسكري والحل السياسي
وتواجه السعودية معادلة معقدة بين الحفاظ على قدرتها الردعية عسكريًا وبين تجنب حرب مفتوحة قد تمتد إلى مناطق أخرى في المنطقة. فالتصعيد مع الحوثيين يحمل مخاطر تتجاوز الحدود اليمنية، خاصة مع احتمال ارتباطه بالمواجهة الأوسع مع إيران.
ويرى محللون أن أي حملة عسكرية واسعة ضد الحوثيين قد تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في البحر الأحمر، وتهدد حركة الملاحة عبر باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية الذي تمر عبره شحنات الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا.
كما تخشى واشنطن وحلفاؤها من أن يؤدي استمرار الهجمات على السفن والمنشآت النفطية إلى زيادة اضطرابات أسواق الطاقة، خصوصًا في ظل الأزمة القائمة حول مضيق هرمز، الذي يمثل بدوره شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز العالمية.
الدور العُماني ومحاولة منع انفجار إقليمي
وتلعب سلطنة عُمان دور الوسيط بين الأطراف المتنافسة، مستفيدة من علاقاتها مع مختلف القوى الإقليمية، بما في ذلك السعودية وإيران والحوثيون. ويأمل الوسطاء في التوصل إلى صيغة تضمن وقف الهجمات مقابل ترتيبات سياسية واقتصادية تخفف التوترات.
ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه المحادثات قد يمنع انتقال الأزمة من مواجهة محدودة إلى صراع إقليمي أوسع، في وقت تحاول فيه دول الخليج حماية استثماراتها ومشاريعها الاقتصادية الكبرى من تداعيات الحروب وعدم الاستقرار.
ورغم الانفتاح على المسار الدبلوماسي، تحتفظ الرياض بخيارات عسكرية في حال فشل المفاوضات أو استمرار الهجمات، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حاسمًا لقدرة الأطراف على التوصل إلى تسوية تحمي أمن الطاقة وتمنع انفجارًا جديدًا في منطقة تشهد بالفعل أزمات متشابكة.










