لبنان يحيي ذكرى الكارثة التي أودت بحياة أكثر من 200 شخص، وسط تحركات قضائية جديدة قد تمهد لمحاكمة مسؤولين متهمين بعد سنوات من التعطيل السياسي
بيروت – المنشر_الاخباري
بعد مرور ست سنوات على الانفجار المدمر الذي هز مرفأ بيروت في أغسطس 2020، عادت قضية الكارثة إلى الواجهة مع تجدد آمال عائلات الضحايا في تحقيق العدالة، بعد سنوات طويلة من التأخير والعراقيل التي عطلت التحقيقات وأبقت المسؤولية دون حسم.
ويُعد انفجار مرفأ بيروت واحدًا من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ الحديث، حيث وقع في الرابع من أغسطس عام 2020 نتيجة انفجار كميات ضخمة من مادة نترات الأمونيوم كانت مخزنة داخل المرفأ لسنوات. وأسفر الحادث عن مقتل أكثر من 200 شخص، وإصابة الآلاف، إضافة إلى تدمير أجزاء واسعة من العاصمة اللبنانية وتشريد العديد من السكان.
وخلال السنوات الماضية، عاشت عائلات الضحايا حالة طويلة من الانتظار والغضب، بعدما تعثر التحقيق بسبب تدخلات سياسية واعتراضات قانونية من مسؤولين سابقين. وأدى ذلك إلى تجميد عمل القضاة المكلفين بالملف لفترات طويلة، ما أثار انتقادات واسعة داخل لبنان وخارجه.
وقال عدد من أهالي الضحايا إن غياب المحاسبة جعل معاناتهم مستمرة، مؤكدين أن معرفة الحقيقة ومعاقبة المسؤولين تمثل حقًا أساسيًا لهم، وليس مجرد مطلب سياسي أو قضائي.
وشهد الملف تطورًا جديدًا بعد تولي الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام السلطة في عام 2025، حيث تعهدت القيادة الجديدة بإعادة تحريك التحقيق والعمل على الوصول إلى نتائج واضحة.
وبعد استئناف القاضي طارق بيطار للتحقيق، قدم تقريرًا قضائيًا إلى النيابة العامة في مارس 2026، تضمن اتهامات ضد نحو 70 شخصًا، وفقًا لمسؤول قضائي لبناني مطلع على الملف. ولم يتم الكشف عن جميع أسماء المتهمين أو تفاصيل الاتهامات بسبب استمرار الإجراءات القضائية.
ومن المنتظر أن يواصل القاضي بيطار خطواته بعد مراجعة النيابة العامة للتقرير، تمهيدًا لإصدار لائحة اتهام رسمية قد تفتح الطريق أمام بدء المحاكمات.
وأكد وزير العدل اللبناني عادل نصار أن الدولة والقضاء ملتزمان بإكمال التحقيق حتى النهاية، مشددًا على أن تجاهل كارثة بحجم انفجار مرفأ بيروت سيكون دليلًا على ضعف مؤسسات العدالة.
ويرى مراقبون أن هذه القضية أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة لبنان على تطبيق القانون بعيدًا عن النفوذ السياسي، خاصة أن الملف لا يتعلق فقط بالانفجار نفسه، بل بكشف أسباب تخزين المواد الخطيرة، ومعرفة من اتخذ القرارات التي سمحت باستمرار هذا الوضع رغم التحذيرات السابقة.
وبينما تنتظر عائلات الضحايا خطوة المحاكمة، يبقى انفجار مرفأ بيروت جرحًا مفتوحًا في ذاكرة اللبنانيين، وسط سؤال كبير حول ما إذا كانت العدالة ستصل أخيرًا إلى المسؤولين أم سيبقى الملف رهينة الصراعات السياسية.











