طهران – المنشر_الاخباري
أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، الإطار العام لخطة استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن مضيق هرمز وضمان التنمية المستدامة للمضيق والخليج العربي، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بشأن آلية إدارة حركة الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وقال المتحدث باسم اللجنة البرلمانية، حسن قشقاوي، إن أعضاء اللجنة بحثوا مشروع القانون خلال جلسة حضرها ممثلون عن الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، كما ناقشوا الآراء والمقترحات التي قدمتها الجهات المختصة، قبل أن تتم الموافقة على الإطار العام للخطة من دون تسجيل أي صوت معارض.
ويحمل مشروع القانون اسم “العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتقدم مستدام لمضيق هرمز والخليج العربي”، وكان قد أُحيل رسمياً إلى البرلمان الإيراني في 13 يوليو الماضي.
ترتيبات جديدة للملاحة
وتأتي الموافقة البرلمانية في ظل تطورات متسارعة مرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما وقعت إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم في يونيو، بهدف إنهاء ما وصفته طهران بالعدوان الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، والذي بدأ في 28 فبراير.
وبموجب مذكرة التفاهم، وافقت إيران على السماح بالعبور البحري عبر مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.
كما وضعت طهران، وفق المصدر، مساراً بحرياً خاصاً لعبور السفن، وحذرت السفن من استخدام مسارات أخرى وصفتها بأنها غير قانونية.
لكن إيران قالت إن الولايات المتحدة حاولت تقويض سيادتها من خلال إنشاء ممر بحري غير آمن بالقرب من السواحل العمانية.
وأدى ذلك، بحسب الرواية الإيرانية، إلى إعادة فرض قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأكدت طهران أن أي حركة للسفن عبر المضيق يجب أن تتم وفق الترتيبات الإيرانية، وبما يتوافق مع ما تعتبره التزامات واردة في مذكرة التفاهم.
مفاوضات إيرانية عمانية
وفي الوقت نفسه، بدأت إيران مفاوضات منفصلة مع سلطنة عمان بشأن كيفية إدارة حركة الملاحة في المضيق.
وتلعب سلطنة عمان دوراً إقليمياً في الوساطة، كما تربطها علاقات وثيقة بكل من طهران وواشنطن، وهو ما جعلها طرفاً رئيسياً في المحادثات المتعلقة بمستقبل الملاحة في هرمز.
وتركز المفاوضات على وضع إطار قانوني جديد وآلية واضحة لتنظيم حركة الشحن عبر المضيق، إلى جانب تحديد مسار ملاحي مؤقت يمكن أن يشكل لاحقاً أساساً لترتيب دائم.
غير أن المسؤولين الإيرانيين أوضحوا أن التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عمان لا يعني تلقائياً إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
البرلمان يدخل على خط الأزمة
وتأتي الخطة البرلمانية في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً لملفات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة.
ومن خلال إقرار الإطار العام للمشروع، تسعى المؤسسات الإيرانية إلى وضع تصور استراتيجي للتعامل مع أمن المضيق وتنميته، إلى جانب تنظيم حركة الملاحة فيه.
وتقول طهران إن إدارة حركة السفن يجب أن تتم وفق ترتيبات تحافظ على سيادتها، بينما تستمر المحادثات مع سلطنة عمان بشأن إيجاد صيغة قانونية جديدة لتنظيم الملاحة.
ويُنظر إلى المسار العماني باعتباره محاولة للتوصل إلى حل عملي يسمح باستمرار حركة السفن، من خلال مسار ملاحي مؤقت يمكن تطويره لاحقاً إلى آلية أكثر استقراراً.
لكن استمرار الخلافات حول طبيعة الترتيبات البحرية والجهة التي تملك صلاحية تنظيم الحركة يجعل مستقبل المضيق غير محسوم حتى الآن.
هرمز أمام ترتيبات جديدة
ويضع القرار البرلماني الإيراني ملف مضيق هرمز أمام مرحلة جديدة، إذ لم تعد القضية مرتبطة فقط بإجراءات مؤقتة لتنظيم حركة السفن، وإنما أصبحت جزءاً من خطة استراتيجية تناقش داخل المؤسسات الرسمية الإيرانية.
وفي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات بين طهران ومسقط، تبقى إعادة فتح المضيق بالكامل مرتبطة، وفق الموقف الإيراني، بمدى التوصل إلى ترتيبات تتوافق مع الشروط التي تضعها طهران.
وبين المفاوضات الإقليمية والتحرك البرلماني، يظل مضيق هرمز في قلب التوترات المرتبطة بأمن الخليج وحركة الملاحة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الاتصالات الإيرانية العمانية بشأن المسار الملاحي الجديد.










