هيئة الرقابة على الجمعيات الخيرية في بريطانيا بدأت تحقيقاً رسمياً في أنشطة «مؤسسة الخير» عقب توقيف أحد موظفيها وبدء إجراءات تسليمه إلى الولايات المتحدة، وسط مزاعم عن استغلال فعاليات لجمع التبرعات لغزة وتحويل أموال إلى جهات مرتبطة بحماس وجماعة الإخوان المسلمين.
لندن – المنشر_الاخباري
أطلقت هيئة الرقابة على الجمعيات الخيرية في بريطانيا، Charity Commission، تحقيقاً رسمياً في أنشطة «مؤسسة الخير» الخيرية، عقب توقيف أحد موظفيها، محمد حسنة، وبدء إجراءات تسليمه إلى الولايات المتحدة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ويأتي التحقيق في وقت تتزايد فيه التدقيقات البريطانية والأمريكية حول آليات جمع وتحويل الأموال التي تُقدم على أنها مساعدات إنسانية مخصصة لقطاع غزة، ولا سيما تلك التي تجمع عبر فعاليات وندوات خيرية تستهدف الجاليات العربية والمسلمة في بريطانيا.
وبحسب المزاعم الواردة، كشفت التحقيقات عن استخدام فعاليات لجمع التبرعات أقيمت في بريطانيا تحت عنوان دعم غزة، في عمليات يُشتبه بأنها أدت إلى تحويل مبالغ مالية كبيرة إلى أفراد وجهات مرتبطة بحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين.
وتضع هذه الادعاءات المؤسسة أمام تدقيق قانوني ورقابي واسع، خصوصاً أن أي تحويل للأموال الخيرية إلى جهات محظورة أو استخدامها خارج الأغراض المعلنة لجمع التبرعات يمكن أن يثير تساؤلات بشأن الالتزام بقواعد مكافحة تمويل الإرهاب والحوكمة المالية للجمعيات.
وتتركز أهمية التحقيق في تحديد ما إذا كانت أموال جُمعت من المتبرعين البريطانيين على أساس أنها مخصصة للإغاثة الإنسانية قد خضعت فعلياً لإجراءات رقابة كافية قبل تحويلها إلى جهات أو أفراد خارج المملكة المتحدة.
كما يسلط التحقيق الضوء على الدور الذي تلعبه الفعاليات الخيرية التي تنظمها مؤسسات وجاليات مختلفة في جمع مبالغ كبيرة خلال الأزمات الإنسانية، إذ يمكن أن تصبح هذه الفعاليات، في حال غياب الرقابة المالية الدقيقة، عرضة للاستغلال من قبل شبكات تسعى إلى تحويل الأموال بعيداً عن الأغراض التي تبرع الجمهور من أجلها.
وتأتي قضية محمد حسنة في صلب التطورات الأخيرة، بعدما أوقف الموظف وبدأت إجراءات تسليمه إلى الولايات المتحدة. ويُنتظر أن تكشف الإجراءات القضائية والرقابية مزيداً من التفاصيل حول الاتهامات الموجهة إليه وطبيعة علاقته بالأنشطة المالية محل التحقيق.
وفي المقابل، يبقى من الضروري التمييز بين الادعاءات التي تخضع للتحقيق وبين الوقائع التي تثبتها أحكام قضائية نهائية، خصوصاً في القضايا التي تتعلق بتحويلات مالية وشبهات ارتباط بتنظيمات محظورة.
ويمنح التحقيق هيئة الرقابة البريطانية صلاحيات للنظر في إدارة المؤسسة وأسلوب جمع التبرعات، وآليات صرف الأموال، ومدى وجود إجراءات مناسبة للتحقق من المستفيدين النهائيين من التمويل.
كما يمكن أن يركز التحقيق على ما إذا كانت المؤسسة قد اتخذت الخطوات اللازمة لمنع إساءة استخدام أموال المتبرعين، وما إذا كانت لديها أنظمة فعالة لتوثيق التحويلات المالية والتأكد من أن الأموال تصل إلى الجهات المستفيدة المعلنة.
وتكتسب هذه القضية حساسية إضافية بسبب طبيعة التبرعات المرتبطة بغزة، حيث شهدت الحملات الإنسانية خلال السنوات الأخيرة تدفقاً كبيراً من التبرعات في بريطانيا ودول غربية أخرى، بالتزامن مع ارتفاع المخاوف الرسمية من إمكانية استغلال بعض شبكات جمع الأموال لأغراض لا تتوافق مع أهدافها المعلنة.
ومن المتوقع أن يكون للتحقيق تأثير يتجاوز المؤسسة نفسها، في ظل اهتمام السلطات البريطانية بتشديد قواعد الرقابة على القطاع الخيري، خصوصاً في ما يتعلق بالتبرعات العابرة للحدود والتحويلات إلى مناطق تشهد نزاعات مسلحة.
كما قد تعيد القضية فتح النقاش حول مسؤولية الجهات المنظمة للفعاليات الخيرية، ومدى ضرورة الكشف عن المستفيدين النهائيين من الأموال، إضافة إلى أهمية وجود آليات تدقيق مستقلة عندما تكون التبرعات بمبالغ كبيرة وموجهة إلى مناطق عالية المخاطر.
وتبقى النتيجة النهائية للتحقيق مرتبطة بما ستتوصل إليه هيئة الرقابة البريطانية والجهات القضائية المعنية من أدلة وقرائن. وفي حال ثبوت مخالفات، قد تواجه المؤسسة أو المسؤولون عنها إجراءات تنظيمية أو قانونية وفقاً للقوانين البريطانية المعمول بها.
أما إذا لم تثبت الاتهامات، فقد يؤدي التحقيق إلى توضيح مسارات الأموال وإزالة الشبهات المتعلقة بها.
وتسلط القضية في جميع الأحوال الضوء على ملف شديد الحساسية يتمثل في الرقابة على التبرعات الإنسانية، وكيف يمكن للسلطات ضمان وصول أموال المتبرعين إلى مستحقيها، مع منع استغلال الحملات الخيرية لأغراض سياسية أو أمنية أو غير قانونية.










