هجمات متكررة تهدد شريان الطاقة الليبي
طرابلس – المنشر_الاخباري
حذّرت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (NOC) من أنها قد تضطر إلى تعليق عمليات مصفاة الزاوية، أكبر مصفاة نفطية عاملة في البلاد، إذا استمرت الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآت النفط في المدينة الواقعة غرب العاصمة طرابلس، في تطور ينذر بتداعيات خطيرة على قطاع الطاقة الليبي وإمدادات النفط.
وجاء التحذير عقب هجوم جديد استهدف منشأة لخلط وتعبئة الزيوت التابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط، في ثالث هجوم يطال منشآت نفطية في المدينة خلال أقل من أسبوع، وسط غياب أي إعلان عن الجهة المنفذة، فيما لم تكشف السلطات الليبية حتى الآن نتائج تحقيقاتها بشأن تلك الهجمات.
انهيار خزان وقود ضخم
ورغم عدم تسجيل قتلى أو إصابات بشرية، أعلنت وزارة النفط الليبية أن الهجوم أدى إلى انهيار خزان يحتوي على نحو 4.5 ملايين لتر من البنزين، ما أثار مخاوف من تصاعد المخاطر التي تواجه البنية التحتية النفطية في البلاد. وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن فرق الإطفاء والطوارئ تمكنت من احتواء الحرائق ومنع امتدادها إلى مرافق أخرى، إلا أن تكرار الهجمات يفرض تحديات أمنية متزايدة على المنشآت النفطية.
مصفاة الزاوية.. قلب صناعة النفط
تعد مصفاة الزاوية من أهم المنشآت النفطية في ليبيا، إذ تبلغ قدرتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يومياً، كما ترتبط مباشرة بحقل الشرارة، أكبر الحقول النفطية في البلاد، والذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 300 ألف برميل يومياً.
ويعني أي توقف طويل في المصفاة احتمال تعطل جزء من عمليات نقل الخام وتكريره، ما قد يؤثر في إنتاج حقل الشرارة ويقلص الصادرات الليبية، التي تشكل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.
المؤسسة الوطنية: استمرار الهجمات قد يجبرنا على وقف العمل
وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن استمرار استهداف المنشآت النفطية قد يجبرها على تعليق العمليات في مصفاة الزاوية، وهو ما يعني توقف أنشطة التكرير وربما تأثر حركة الإمدادات النفطية إذا لم تتحسن الأوضاع الأمنية.
ولم تحدد المؤسسة موعداً لاتخاذ مثل هذا القرار، كما لم تكشف عما إذا كانت وضعت خططاً بديلة لنقل إنتاج حقل الشرارة عبر مرافق أخرى في حال خروج المصفاة من الخدمة.
اقتصاد ليبيا أمام اختبار جديد
يمثل النفط العمود الفقري للاقتصاد الليبي، إذ تعتمد الدولة على عائداته في تمويل الجزء الأكبر من الإنفاق العام. ولذلك فإن أي اضطراب في عمل مصفاة الزاوية قد ينعكس سريعاً على الإنتاج والصادرات وإمدادات الوقود داخل البلاد.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني الذي تعيشه ليبيا منذ عام 2011، حيث تعرضت الحقول النفطية والموانئ وخطوط الأنابيب مراراً للإغلاق أو الهجمات، ما أدى إلى تقلبات حادة في الإنتاج النفطي خلال السنوات الماضية.
مخاوف تتجاوز الحدود الليبية
ولا تقتصر تداعيات الهجمات على الداخل الليبي، إذ يرى مراقبون أن أي توقف طويل في مصفاة الزاوية قد يؤثر في أسواق الطاقة الإقليمية، خاصة في منطقة البحر المتوسط التي تعتمد على جزء من احتياجاتها من النفط الليبي.
كما تعكس الهجمات الأخيرة تصاعد المخاطر التي تواجه البنية التحتية للطاقة مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف المنشآت الحيوية، وهو ما يثير قلقاً متزايداً بشأن أمن الإمدادات النفطية في المنطقة.
ويبقى مستقبل عمليات مصفاة الزاوية مرتبطاً بتطور الأوضاع الأمنية خلال الأيام المقبلة، في وقت تؤكد فيه المؤسسة الوطنية للنفط أن استمرار الهجمات قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية العاملين والمنشآت، حتى وإن كان ذلك على حساب توقف أحد أهم مرافق إنتاج وتكرير النفط في ليبيا.








