استنزاف مخزونات صواريخ الاعتراض يهدد قدرة كييف على حماية مدنها ومنشآتها الحيوية، بينما تستعد روسيا لزيادة إنتاج الصواريخ قبل الشتاء
موسكو- المنشر_الاخباري
تواجه أوكرانيا ضغوطًا متزايدة على منظومتها للدفاع الجوي، مع تراجع مخزون صواريخ الاعتراض المخصصة لمنظومات باتريوت، في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها الصاروخية وتستعد لرفع معدلات إنتاج الصواريخ خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز، فإن النقص الحاد في صواريخ الاعتراض بدأ يحد من قدرة كييف على التصدي لبعض الهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية، ما يثير مخاوف بشأن قدرة أوكرانيا على الحفاظ على مستوى الحماية الجوية نفسه مع اقتراب فصل الشتاء.
وتعد منظومات باتريوت من أهم عناصر الدفاع الجوي الأوكراني، نظرًا لقدرتها على مواجهة أنواع متقدمة من الصواريخ، ولا سيما الصواريخ الباليستية التي تمنح المدافعين وقتًا محدودًا للغاية للاستجابة.
معادلة استنزاف خطيرة
المشكلة لا تتعلق بعدد المنظومات الموجودة في أوكرانيا فحسب، وإنما بسرعة استهلاك الذخائر اللازمة لتشغيلها. فكل موجة من الهجمات الروسية تفرض على كييف اتخاذ قرار صعب بشأن المواقع والأهداف التي يجب حمايتها، خصوصًا أن عدد صواريخ الاعتراض المتاحة محدود مقارنة بحجم التهديدات.
وتزداد خطورة الوضع مع استمرار روسيا في تطوير قدراتها الصاروخية ورفع إنتاجها، الأمر الذي قد يسمح لها بشن هجمات أكثر كثافة خلال الشتاء، عندما تصبح منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا أهدافًا شديدة الحساسية.
وفي حال لم تحصل كييف على إمدادات جديدة بصورة عاجلة، فقد تضطر إلى تقليص استخدام صواريخ باتريوت، أو الاحتفاظ بها للتعامل مع الهجمات الأكثر خطورة فقط.
مخاوف من استنزاف دفاعات الحلفاء
الأزمة لا تقتصر على أوكرانيا، إذ تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها أنفسهم ضغوطًا على مخزونات بعض صواريخ الدفاع الجوي، بعد سنوات من تزويد كييف بكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
وهذا يجعل عملية تعويض المخزونات أكثر تعقيدًا، خصوصًا أن إنتاج أنظمة وصواريخ الدفاع الجوي المتقدمة يحتاج إلى وقت وقدرات صناعية متخصصة.
وفي المقابل، تمتلك روسيا حافزًا متزايدًا لمواصلة الضغط على الدفاعات الأوكرانية، ليس فقط بهدف تدمير أهداف عسكرية، وإنما أيضًا لاستنزاف مخزون صواريخ الاعتراض الثمين.
الشتاء قد يكون الاختبار الأصعب
ومع اقتراب الشتاء، تزداد أهمية الدفاع الجوي بالنسبة لأوكرانيا. فقد سبق أن استهدفت روسيا شبكات الطاقة والمنشآت الحيوية خلال فصول الشتاء الماضية، في محاولة للضغط على الاقتصاد والمجتمع الأوكرانيين.
وفي ظل انخفاض مخزون صواريخ باتريوت، قد تصبح حماية المدن الكبرى ومحطات الطاقة والمنشآت العسكرية في وقت واحد أكثر صعوبة.
وتكمن الخطورة في أن نجاح روسيا في اختراق الدفاعات الجوية لا يعني بالضرورة انهيارًا عسكريًا مباشرًا، لكنه قد يرفع تكلفة الحرب على أوكرانيا، ويزيد الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية، ويضغط على قدرة كييف على مواصلة عملياتها العسكرية.
الدفاع الجوي عنصر حاسم في المعركة
لا تعتمد أوكرانيا على باتريوت وحدها، إذ تمتلك مجموعة متنوعة من منظومات الدفاع الجوي الغربية والمحلية، لكن باتريوت تظل إحدى أهم الطبقات المخصصة لمواجهة التهديدات الباليستية الأكثر تقدمًا.
لذلك فإن أي نقص مستمر في صواريخها قد يترك فجوة يصعب سدها بسرعة.
وتأتي هذه التطورات في لحظة حساسة بالنسبة لمسار الحرب، إذ تخشى كييف أن يؤدي تراجع الحماية الجوية إلى إضعاف المكاسب التي حققتها ميدانيًا، عبر السماح لروسيا بتكثيف الضربات على مراكز القيادة والقواعد العسكرية وشبكات الطاقة والبنية التحتية.
المعادلة المقبلة تبدو واضحة: روسيا تعمل على زيادة قدرتها الهجومية، بينما تحتاج أوكرانيا إلى الحفاظ على مخزون دفاعي قادر على التصدي لهذه الزيادة.
ومع اقتراب الشتاء، قد تصبح سرعة وصول صواريخ الاعتراض الجديدة إلى أوكرانيا عاملًا حاسمًا في تحديد قدرة كييف على حماية مدنها ومنشآتها الحيوية، والحفاظ في الوقت نفسه على قدرتها العسكرية في مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة.









