يصل وفد أممي رفيع المستوى يمثل منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة “اليونيسف”، في وقت لاحق اليوم، إلى المنازل الفلسطينية المحاصرة في بلدة قصرة الواقعة جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية.
الزيارة الأممية تأتي بهدف إيصال مساعدات إغاثية عاجلة وتقييم حجم الاحتياجات الإنسانية الملحة للعائلات التي وجدت نفسها محاصرة وسط ظروف بالغة القسوة.
عرقلة العمل الإغاثي وشبكة الحواجز الإسرائيلية
وفي سياق متصل، حذر شركاء الأمم المتحدة العاملون في المجال الإنساني من أن العمل الإغاثي في مختلف مناطق الضفة الغربية يتعرض لعمليات تقييد وتأخير ممنهجة، ناجمة عن شبكة معقدة تضم أكثر من 900 حاجز مادي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.
وتتنوع هذه القيود بين نقاط التفتيش العسكرية، والبوابات الحديدية، والسواتر الترابية على الطرق الرئيسية والفرعية.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، في بيان رسمي، أن هذه الحواجز تعرقل بصورة مباشرة وصول المساعدات الإنسانية الحيوية، مما يترك آلاف المحتاجين دون الحد الأدنى من الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.
مأساة العائلات المحاصرة في بلدة قصرة
وعلى صعيد المعاناة الميدانية، أفاد المكتب بأن طواقم الإغاثة والعاملين في بلدية قصرة يبذلون جهوداً مضنية ومستماتة لتأمين الوصول إلى ثلاث عائلات فلسطينية تقطن في القرية، والتي ظلت محاصرة داخل منازلها منذ يوم الثلاثاء الماضي. وجاء هذا الحصار إثر قيام مستوطنين متطرفين بإقامة بؤرة استيطانية جديدة بجوار تلك المنازل وتشديد القيود الأمنية على حركة الدخول والخروج في المنطقة.
وأشار البيان إلى أن الأمم المتحدة، وبالتعاون والتنسيق الوثيق مع طواقم البلدية، تحاول إيصال حزم إغاثية عاجلة تتضمن المواد الغذائية، والمياه الصالحة للشرب، وحليب الأطفال، والأدوية، ومستلزمات النظافة الشخصية للعالقين، إلا أن جميع هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح حتى الآن بسبب التعنت والقيود المفروضة.
وحذر المكتب الأممي من أن الجهود الرامية لتوفير الحماية للفلسطينيين تظل غير فعالة، لا سيما مع ورود تقارير تفيد بإقدام المستوطنين على إعادة نصب خيمة استيطانية كانت قوات الاحتلال قد فككتها في وقت سابق.
تدهور الأوضاع الإنسانية في شمال الضفة وقطاع غزة
وفي شمال الضفة الغربية، أكد مكتب “أوتشا” أن الأوضاع الإنسانية لا تزال بالغة الصعوبة والتعقيد، حيث نجح الشركاء العاملون في مجال حماية الطفل في تقديم مساعدات حيوية شملت الدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالات وخدمات مخصصة للأطفال ذوي الإعاقة لنحو 30 ألف طفل و15 ألف بالغ منذ مطلع العام الحالي.
أما في قطاع غزة، فيواصل عمال الإغاثة تقديم المساعدات الطارئة رغم استمرار انعدام الأمن والقيود القاسية المفروضة.
وأشار المكتب إلى أنه خلال الأسبوع الماضي، حشدت الأمم المتحدة وشركاؤها دعماً سريعاً للمتضررين الذين فقدوا أماكن إيوائهم أو تعرضوا للنزوح القسري مجدداً جراء الهجمات المستمرة والحرائق المنزلية وحوادث أخرى مرتبطة بغياب مصادر الطاقة الآمنة للطهي داخل خيام الإيواء، مما يعمق المأساة الإنسانية المستمرة على مدار الساعة.










