دمشق – المنشر_الاخباري
تحرك جديد لفتح الملفات النووية العالقة
وصل وفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى سوريا، اليوم الاثنين، في زيارة تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى مستقبل التعاون بين دمشق والوكالة، وتأتي في وقت تتحرك فيه السلطات السورية لإعادة فتح عدد من الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والإرث الذي خلفته المرحلة السابقة.
وبحسب مصدر خاص لـ«سكاي نيوز عربية»، وصل وفد الوكالة إلى سوريا، بعد أيام من إعلان هيئة الطاقة الذرية السورية أن دمشق تستعد لاستقبال وفد دولي، تمهيدا للإعلان عن نتائج وتطورات جديدة في هذا الملف.
زيارة في توقيت حساس
تأتي زيارة وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مرحلة تشهد إعادة ترتيب واسعة للعلاقات السورية مع المؤسسات الدولية، وسط مساعٍ من دمشق لإعادة تفعيل قنوات التعاون الفني والقانوني مع الجهات الدولية المختصة.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بسبب الملفات التي تقول السلطات السورية إنها مرتبطة بما وصفته بـ«إرث النظام السابق»، وهي ملفات تحتاج إلى معالجة فنية دقيقة وتعاون دولي لضمان إغلاق القضايا العالقة وإعادة بناء الثقة مع المؤسسات الدولية.
دمشق تتحدث عن تقدم ملموس
كانت هيئة الطاقة الذرية السورية قد أعلنت استمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة وعدد من الدول الصديقة، مؤكدة أن العمل يتركز على معالجة الملفات السابقة وتطوير آليات التعاون في المرحلة المقبلة.
وأشارت الهيئة إلى تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال، رغم محدودية الإمكانات التقنية المتاحة، وهو ما دفعها إلى الدعوة لتشكيل لجنة دولية متخصصة تقدم الدعم الفني والقانوني اللازم للجانب السوري.
إعادة تفعيل عضوية سوريا
من بين الملفات المطروحة أيضا العمل على تفعيل عضوية سوريا الكاملة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويمثل هذا المسار خطوة مهمة بالنسبة إلى دمشق، خصوصا أن عودة التعاون بصورة أوسع مع الوكالة يمكن أن تفتح المجال أمام برامج فنية ومساعدات وخبرات دولية، إلى جانب تعزيز التواصل المباشر بشأن الملفات النووية العالقة.
وتحتاج مثل هذه الخطوات إلى ترتيبات فنية وقانونية، إضافة إلى استمرار التنسيق بين المؤسسات السورية والجهات الدولية المعنية.
ملف «إرث النظام السابق» في صدارة المشهد
اللافت في التحرك السوري هو التركيز على ما تسميه دمشق «إرث النظام السابق»، في إشارة إلى الملفات التي بقيت عالقة من المرحلة الماضية.
ومع وصول وفد الوكالة، يدخل هذا الملف مرحلة جديدة من المتابعة المباشرة، خصوصا أن التعامل مع القضايا النووية لا يقتصر على الجانب السياسي، وإنما يتطلب عمليات تحقق وتقييم فني وجمع معلومات وتحديد المسؤوليات والالتزامات.
دعم فني وقانوني دولي
وتؤكد هيئة الطاقة الذرية السورية أن الإمكانات التقنية المحدودة تمثل أحد التحديات أمام معالجة جميع الملفات، ولذلك دعت إلى تشكيل لجنة دولية متخصصة يمكنها توفير الخبرات المطلوبة.
ومن شأن وجود دعم دولي من هذا النوع أن يساعد في تسريع الإجراءات الفنية، وتحديد الملفات التي تحتاج إلى معالجة عاجلة، ووضع آلية واضحة للتعاون بين المؤسسات السورية والوكالة الدولية.
واشنطن حاضرة في مسار التعاون
إشارة الهيئة السورية إلى استمرار التعاون مع الولايات المتحدة إلى جانب الوكالة الدولية ودول أخرى تضيف بعدا سياسيا إلى التحرك الجديد.
فملف التعاون النووي لا يرتبط بالوكالة وحدها، وإنما يتقاطع مع قضايا دولية أوسع تتعلق بالأمن والرقابة والعلاقات الخارجية، ما يجعل أي تقدم فيه مؤشرا على طبيعة المرحلة الجديدة في تعامل دمشق مع المجتمع الدولي.
نتائج الزيارة تحت الأنظار
ومن المنتظر أن يعلن الجانبان بصورة مشتركة نتائج زيارة وفد الوكالة والتقدم الذي تم إحرازه خلال اللقاءات والمباحثات.
وسيكون الإعلان المرتقب مهما لتحديد طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كان التعاون سيشهد انتقالا من الاتصالات الأولية إلى خطوات فنية أكثر تفصيلا على الأرض.
وفي حال استمرار المسار الحالي، فقد تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من الزيارات الفنية والتقييمات والتنسيق بين المؤسسات السورية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
خطوة ضمن إعادة بناء العلاقات الدولية
ولا تبدو الزيارة منفصلة عن التحولات الأوسع التي تشهدها سوريا، في ظل محاولات السلطات الجديدة إعادة بناء علاقاتها مع المؤسسات الدولية وفتح الملفات التي ظلت لسنوات مرتبطة بالتوترات السياسية والأمنية.
ويشكل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أحد الملفات الحساسة في هذا السياق، نظرا للطبيعة الفنية والأمنية للملف النووي، وحاجته إلى قدر كبير من الشفافية والتنسيق الدولي.
وبانتظار الإعلان المشترك عن نتائج الزيارة، يبقى وصول وفد الوكالة إلى دمشق مؤشرا على بدء مرحلة جديدة من التواصل المباشر حول الملفات النووية العالقة، وعلى مسار قد يحمل خلال الفترة المقبلة خطوات أكثر وضوحا بشأن مستقبل التعاون بين سوريا والمؤسسة الدولية.










