تواصل سلسلة المقاهي الصينية الشهيرة شركة كوتي كوفي “Cotti Coffee” تعزيز حضورها وفرض نفسها بقوة في السوق الأوروبية، وتحديدا في فرنسا، حيث نجحت في افتتاح 29 فرعا جديدا خلال سبعة أشهر فقط
توسع كوتي كوفي المتسارع في إطار محاولات جادة لاقتحام قطاع المقاهي العريق ومنافسة العلامات الكبرى والتاريخية مثل “ستاربكس”، معتمدة على نموذج تجاري يعيد صياغة قواعد المنافسة في قطاع التجزئة والمشروبات.
سياسة تسعير هجومية ونموذج رقمي مبتكر
تعتمد كوتي كوفي الصينية استراتيجية تسعير هجومية وغير معتادة في الأسواق الأوروبية، إذ تقدم عروضا ترويجية حصرية تباع فيها أكواب القهوة بأقل من يورو واحد في بعض الحالات، بينما لا تتجاوز أسعار المشروبات الأكثر طلبا، مثل “اللاتيه”، حاجز اللاثلاثة يورو.
وتعد أسعار كوتي كوفي أقل بكثير من المستويات المعتادة التي تفرضها سلاسل المقاهي العالمية الكبرى في العاصمة الفرنسية باريس، مما يمنحها ميزة تنافسية هائلة لاستهداف الشرائح واسعة النطاق من المستهلكين.
وتجدر الإشارة إلى أن كوتي كوفي تأسست في الصين عام 2022، ولم تلبث أن توسعت بشكل قياسي لتصل إلى عشرات الأسواق حول العالم، مستفيدة من نموذج أعمال حديث يعتمد كليا على الطلب الرقمي عبر الهواتف الذكية، واستخدام استراتيجيات التسعير التنافسية، فضلا عن سرعة افتتاح الفروع وإدارتها بكفاءة تشغيلية عالية.
ثورة القهوة الصينية: من الهندسة الرقمية إلى التوسع العابر للحدود
لا يمكن فصل التوسع السريع لـ كوتي كوفي عن النهضة الشاملة التي تشهدها صناعة القهوة في الصين، والتي ترفض الانصياع للمفاهيم والتصنيفات الغربية التقليدية التي تنظر للمقهى كتجربة مكانية استرخائية. فالسوق الصينية تتعامل مع القهوة باعتبارها منتجا استهلاكيا مهندسا، يتسم بالسرعة الرقمية والكثافة العالية وسهولة التداول، مع التركيز على القيمة والراحة.
وفي هذا السياق، برزت عدة أسماء صينية عالميا مثل “لوكين كوفي، و”لاكي كاب”، حيث طورت هذه الكيانات قدرة استثنائية على النمو في أشرس بيئات التجزئة تنافسية.
فعلى سبيل المثال، تجاوزت شبكة “لوكين كوفي” – التي تأسست عام 2017 وتجاوزت أزماتها الهيكلية السابقة بكفاءة رقمية لافتة – حاجز الـ 29 ألف فرع عالميا بحلول أواخر عام 2025، لتتحول من مجرد منافس محلي إلى شركة تجزئة متعددة الجنسيات تتخذ من الابتكار الرقمي والتطبيقات الذكية مختبرا سلوكيا مستمرا لفحص تفضيلات المستهلكين.
المزاج الاقتصادي لعام الحصان الناري ودلالاته
يتزامن هذا التوسع المحموم مع الرمزية الثقافية لعام 2026، عام “الحصان الناري” وفق التقويم الآسيوي، الذي يرمز إلى الحركة والجرأة والتسارع غير التقليدي.
وفي قطاع القهوة، لا تقاس هذه الرمزية بالتنجيم بل تتحول إلى قوة اقتصادية حقيقية تترجم في لغة الأرقام، وإحصاءات المتاجر، وخوارزميات التوصيل السريع، وعقود الامتياز الكبرى. ومع تزايد الطابع الديناميكي للأسواق الأوروبية، يبدو أن صوت حوافر التنافسية الرقمية الصينية بات يعيد رسم ملامح قطاع المقاهي على الأرصفة الغربية بوتيرة لا هوادة فيها.










