رودني ميمز كوك جونيور زار سان بطرسبورغ بجواز سفر دبلوماسي في محاولة هادئة لإعادة فتح قنوات الحوار بين واشنطن وموسكو
واشنطن- المنشر_الاخباري
أجرى رودني ميمز كوك جونيور، رئيس لجنة الفنون الجميلة الأميركية وأحد المسؤولين المعينين من جانب الرئيس دونالد ترامب، محادثات غير معلنة مع مسؤولين في الكرملين خلال زيارة إلى روسيا في يونيو/حزيران الماضي، في تحرك قالت صحيفة «فايننشال تايمز» إنه جاء ضمن مسعى غير تقليدي لإحياء الاتصالات بين واشنطن وموسكو بشأن الحرب في أوكرانيا.
وكان كوك قد توجه إلى مدينة سان بطرسبورغ للمشاركة في المنتدى الاقتصادي الدولي، حيث التقى مسؤولين روساً بارزين، من بينهم أنطون كوبيكوف، أحد كبار مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى الصحيفة.
وتشير المعلومات إلى أن كوك حمل جواز سفر دبلوماسياً وحصل على إحاطة مسبقة قبل زيارته، كما رافقته حماية دبلوماسية خلال وجوده في روسيا، ما أضفى على الزيارة طابعاً رسمياً رغم تقديمها علناً باعتبارها زيارة ثقافية.
مهمة دبلوماسية خلف واجهة ثقافية
ظهر كوك خلال المنتدى في فعاليات ركزت على العلاقات الثقافية والتاريخ المعماري بين الولايات المتحدة وروسيا، وتحدث عن اهتمامه الطويل بالعمارة الروسية وترميم المباني التاريخية.
إلا أن مصادر الصحيفة أفادت بأن الهدف غير المعلن للزيارة كان أوسع من الملفات الثقافية، إذ كانت إدارة ترامب تبحث عن قنوات اتصال غير تقليدية يمكن أن تساعد في كسر الجمود الدبلوماسي المرتبط بالحرب في أوكرانيا.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأن الولايات المتحدة كانت قد ابتعدت عن المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبورغ لسنوات، فيما كان كوك أول مسؤول أميركي يحضر المنتدى منذ عام 2018.
رسائل بين ترامب وبوتين
وخلال مشاركته في المنتدى، نقل كوك تحيات من ترامب إلى بوتين، في إشارة إلى وجود قناة تواصل مباشرة على الأقل على المستوى غير الرسمي.
كما تحدث كوك عن إمكانية وجود أفكار ومقترحات يمكن بحثها بين موسكو وواشنطن، بينما رد بوتين برسالة تفيد بأنه أعاد الكرة إلى الجانب الأميركي، في إشارة رمزية إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين.
ورغم الطابع السياسي الواضح لهذه التحركات، لم يقدم كوك تفاصيل علنية حول مضمون محادثاته مع المسؤولين الروس أو مدى ارتباط مهمته بشكل مباشر بتوجيهات من ترامب.
واشنطن تتحرك بعيداً عن القنوات التقليدية
وتكشف الزيارة عن اعتماد الإدارة الأميركية على أساليب دبلوماسية غير تقليدية في التعامل مع موسكو، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تحقيق تقدم في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وبحسب «فايننشال تايمز»، فإن بعض المسؤولين في واشنطن يرون أن استخدام شخصيات غير تقليدية يمكن أن يفتح قنوات اتصال يصعب تشغيلها عبر المسارات الدبلوماسية الرسمية.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في يونيو/حزيران إنه لم يكن على علم بوجود وفد أميركي رسمي في المنتدى، وهو ما يعكس حساسية التحرك وطبيعته غير المعلنة.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت لا تزال فيه الحرب الروسية الأوكرانية تشكل أحد أبرز ملفات السياسة الخارجية الأميركية، بينما تسعى إدارة ترامب إلى إيجاد صيغة تسمح بإعادة إطلاق الحوار مع موسكو والوصول في نهاية المطاف إلى تسوية للحرب.
ولا يعني التحرك أن اتفاقاً سياسياً أو مساراً تفاوضياً جديداً قد تم التوصل إليه، لكنه يشير إلى أن واشنطن لا تزال تختبر قنوات متعددة مع الكرملين، بما في ذلك قنوات بعيدة عن الدبلوماسية التقليدية.
ويبرز بذلك دور كوك كأحد أبرز الأمثلة على الدبلوماسية غير التقليدية التي تستخدمها إدارة ترامب في محاولة للتواصل مع موسكو، في خطوة قد تفتح الباب أمام اتصالات أوسع بشأن مستقبل الحرب في أوكرانيا والعلاقات الأميركية الروسية.











