سفير طهران لدى موسكو يؤكد أن استهداف سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين كان «عملًا إرهابيًا» ويكشف عن مفاوضات للحصول على تعويضات للمتضررين
طهران – المنشر_الاخباري
طالبت إيران الحكومة الأوكرانية بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بسفينة تجارية إيرانية تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في بحر قزوين، وأسفر عن مقتل أحد أفراد طاقمها وإصابة آخرين، فيما دعت طهران الدول الأوروبية والولايات المتحدة الداعمة لكييف إلى تحمل مسؤولياتها عن الهجوم.
وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي، في تصريحات لوكالة «ريا نوفوستي» الأربعاء، إن الهجوم الذي وقع في 25 يوليو/تموز على السفينة الإيرانية آنا يمثل، بحسب وصف طهران، «عملًا إرهابيًا وإجراميًا»، مؤكدًا أن السفينة كانت مدنية وتحمل العلم الإيراني وشحنة تجارية.
وأوضح جلالي أن السفينة لم تكن هدفًا عسكريًا، وإنما كانت تنقل شحنة من الفولاذ المدرفل، ما يجعل استهدافها، وفق الرواية الإيرانية، انتهاكًا خطيرًا للقواعد المتعلقة بحماية السفن التجارية والمدنيين.
اعتذار أوكراني ومطالبة بالتعويض
وأشار السفير الإيراني إلى أن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قدم اعتذارًا إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على خلفية الهجوم.
وبحسب جلالي، أقر مسؤولون أوكرانيون بمسؤولية بلادهم عن استهداف السفينة، وقدموا ضمانات لطهران بعدم تكرار استهداف السفن الإيرانية.
لكن طهران لا ترى أن الاعتذار وحده كافٍ لإغلاق الملف.
وقال السفير الإيراني إن بلاده تطالب الحكومة الأوكرانية حاليًا بتعويض الأضرار التي نجمت عن الهجوم، إلى جانب دفع مستحقات وتعويضات للأشخاص الذين تضرروا جراء الحادث.
وأضاف أن مفاوضات تجري حاليًا حول القضية، معربًا عن أمله في أن تؤدي المحادثات إلى نتيجة إيجابية.
سفينة مدنية في بحر قزوين
كانت السفينة آنا، المملوكة لشركة إيرانية خاصة، تبحر في بحر قزوين في طريقها من ميناء أستراخان الروسي إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني عندما تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في 25 يوليو/تموز.
وكان على متن السفينة 11 شخصًا، بينهم تسعة إيرانيين وهنديان، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وأدى الهجوم إلى مقتل بحار إيراني وإصابة عدد من أفراد الطاقم، فيما وصلت جثته لاحقًا إلى إيران برفقة ثمانية من أفراد الطاقم الناجين.
وأثار استهداف السفينة رد فعل قويًا من طهران، التي اعتبرت أن الهجوم يمثل تصعيدًا خطيرًا، خصوصًا أن الحادث وقع في بحر قزوين، بعيدًا عن مسرح العمليات الرئيسي للحرب الروسية الأوكرانية.
زيلينسكي يتحمل المسؤولية
وفي 25 يوليو/تموز، نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسالة عبر منصة «إكس» اعتبرتها طهران إقرارًا أو تحملًا للمسؤولية عن الهجوم.
وبعد الحادث، أدانت إيران الهجوم بشدة، فيما وصف وزير الخارجية عباس عراقجي استهداف السفينة بأنه انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة.
كما اتهم عراقجي إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم، معتبرًا أن الهدف منه كان، بحسب موقفه، جر أوروبا إلى مواجهة أوسع.
وهذه الاتهامات تضيف بعدًا سياسيًا أكبر إلى القضية، إذ لا تنظر طهران إلى الحادث باعتباره مجرد واقعة مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، بل تعتبره جزءًا من تصعيد أوسع قد يمتد إلى مناطق ودول خارج ساحة الحرب المباشرة.
طهران تضغط على داعمي كييف
ولم تقتصر المطالب الإيرانية على أوكرانيا وحدها، إذ دعا جلالي الدول الأوروبية والولايات المتحدة التي تدعم كييف إلى تحمل مسؤوليتها السياسية عن تصرفات الحكومة الأوكرانية.
وقال إن داعمي أوكرانيا في أوروبا والولايات المتحدة يجب أن يتحملوا مسؤولية أفعال كييف، وأن يعملوا على محاسبة المسؤولين الأوكرانيين.
وتحاول طهران من خلال هذا الموقف توسيع نطاق المسؤولية السياسية عن الهجوم، وعدم حصرها في الجانب الأوكراني وحده.
كما أن الإشارة إلى الدور الأميركي والأوروبي تعكس اتساع الخلافات بين إيران وهذه الدول بشأن الحرب في أوكرانيا، والعلاقات الأمنية بين كييف وحلفائها الغربيين.
عراقجي يفتح الملف دوليًا
وبعد الهجوم، أثار وزير الخارجية الإيراني القضية في اتصالات هاتفية منفصلة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.
وأكد عراقجي خلال الاتصالات أهمية الحادث وخطورته، مشددًا على التداعيات المحتملة للهجوم على الأمن الإقليمي.
وتحاول طهران بذلك نقل القضية من إطار حادث بحري منفرد إلى ملف سياسي ودبلوماسي أوسع، خصوصًا أن بحر قزوين يمثل منطقة استراتيجية تجمع روسيا وإيران وعددًا من دول المنطقة.
هل تتجه الأزمة إلى التصعيد؟
ورغم أن إيران أعلنت أنها تركز في الوقت الحالي على الحصول على التعويضات من الحكومة الأوكرانية، فإن تصريحات مسؤولين إيرانيين سابقين أشارت إلى أن طهران لا تستبعد اتخاذ خطوات أخرى إذا لم تتم معالجة القضية.
ويأتي ذلك في ظل تصريحات إيرانية سابقة حذرت أوكرانيا من عواقب أي هجمات جديدة، وسط مطالبة طهران موسكو أيضًا باتخاذ موقف قوي تجاه استهداف السفينة الإيرانية.
ويضع الحادث العلاقات الإيرانية الأوكرانية أمام اختبار جديد، خصوصًا في ظل توترها أصلًا بسبب موقف طهران من الحرب الروسية الأوكرانية والاتهامات الغربية المتعلقة بالدعم العسكري الروسي.
وفي المقابل، يمثل الهجوم على سفينة مدنية إيرانية تطورًا حساسًا بالنسبة إلى أمن الملاحة في بحر قزوين، الذي ظل تاريخيًا بعيدًا نسبيًا عن التداعيات المباشرة للحرب الروسية الأوكرانية.
وتقول طهران إن القضية لن تنتهي بمجرد الاعتذار، وإن المطلوب هو تعويض المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم وضمان عدم تكراره.
وبينما تستمر المفاوضات بشأن التعويضات، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت كييف ستتمكن من احتواء تداعيات الحادث عبر تسوية مالية ودبلوماسية، أم أن القضية ستتحول إلى أزمة سياسية أكبر بين إيران وأوكرانيا، خصوصًا إذا فشلت المحادثات في الوصول إلى اتفاق.








