غارات أبو الظهور ترفع منسوب التوتر.. وواشنطن تسعى لإنشاء آلية عاجلة لتفادي مواجهة أوسع
تل أبيب- المنشر_الاخباري
حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دمشق من السماح بانتشار عسكري تركي في قاعدة أبو الظهور الجوية شمال غربي سوريا، مؤكداً أن إسرائيل تعتبر أي وجود عسكري تركي في القاعدة تهديداً لأمنها، وذلك عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الموقع وأثارت مخاوف أميركية من اتساع دائرة التصعيد في المنطقة.
وقال نتنياهو إن إسرائيل وسوريا توصلتا إلى تفاهم بشأن الحفاظ على الوضع الأمني القائم، متهماً دمشق بمحاولة خرق هذا التفاهم من خلال السماح بوجود قوات تركية في قاعدة جوية تقع قرب حلب.
وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده حذرت سوريا «مرارا» من السماح بانتشار عسكري تركي في القاعدة، مشدداً على أن إسرائيل «لن تتسامح مع التهديدات لأمنها»، وأنها مستعدة للعودة إلى ما وصفه بـ«الوضع القائم» إذا تراجعت دمشق عن الخطوة التي تعترض عليها تل أبيب.
وتأتي تصريحات نتنياهو بعد تنفيذ إسرائيل غارات جوية على قاعدة أبو الظهور، في تطور عسكري أثار قلقاً واسعاً لدى الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط واشنطن بكل من إسرائيل وتركيا وسوريا.
ثماني غارات على قاعدة أبو الظهور
ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن مصدر عسكري أن إسرائيل نفذت ثماني غارات استهدفت مدرج القاعدة ومستودعاتها، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات جراء الهجوم.
وتقع قاعدة أبو الظهور على مسافة تقارب 70 كيلومتراً من الحدود التركية، وكانت قد توقفت عن العمل كمطار عسكري مخصص منذ عام 2013، قبل أن تعود إلى دائرة الاهتمام في ظل الحديث عن خطط لإعادة تأهيلها واحتمال تعزيز الوجود العسكري التركي فيها.
وتزامن القصف مع تصاعد الحديث عن إمكانية توسيع تركيا حضورها العسكري داخل الأراضي السورية، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى التحرك عسكرياً، وفق الرواية الإسرائيلية، لمنع أي تغيير تعتبره تهديداً لمصالحها الأمنية.
واشنطن تخشى مواجهة بين إسرائيل وتركيا
وفي المقابل، كشفت واشنطن عن تحرك دبلوماسي وعسكري لتجنب تحول التطورات الأخيرة إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا داخل الأراضي السورية.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توماس براك، إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا، محذراً من أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة كانت قريبة من التسبب في أزمة أوسع.
وأوضح براك أن تركيا لم تتلق إخطاراً مسبقاً بالضربة الإسرائيلية، وأنها رصدت الطائرات الإسرائيلية وهي تتجه شمالاً باتجاه مناطق قريبة من أراضيها، وهو ما كان يمكن، بحسب المسؤول الأميركي، أن يدفع أنقرة إلى الاستعداد لرد عسكري.
وقال براك إن «العقول الهادئة» تمكنت من منع الوضع من التدهور، في إشارة إلى الجهود التي بذلت لاحتواء تداعيات الهجوم ومنع وقوع احتكاك عسكري مباشر بين إسرائيل وتركيا.
إسرائيل تبرر الضربة بالتحرك التركي
وبحسب براك، عكست الضربة الإسرائيلية تصوراً لدى تل أبيب بأن تركيا تستعد لتعزيز وجودها العسكري في قاعدة أبو الظهور خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن هذا التصور قد يكون صحيحاً أو خاطئاً، لكنه كان أحد العوامل التي دفعت إسرائيل إلى تنفيذ الهجوم.
وتقول إسرائيل إن نشر قوات تركية أو إدخال منظومات عسكرية متطورة إلى القاعدة من شأنه تغيير موازين القوى في المنطقة، وخلق واقع أمني جديد تعتبره تل أبيب غير مقبول.
لكن الرواية الإسرائيلية قوبلت برفض تركي، إذ نفى مسؤول تركي وجود قوات تركية في القاعدة، واتهم إسرائيل باستخدام ذرائع أمنية لتبرير ضرباتها في دول المنطقة وزيادة حالة عدم الاستقرار.
تحرك أميركي لمنع سوء التقدير
وأكد براك أن التطورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى إنشاء آلية واضحة وأكثر متانة لمنع الصدام بين الأطراف الثلاثة، موضحاً أن واشنطن تعمل على تعزيز قنوات الاتصال وتبادل المعلومات لمنع سوء الفهم الذي قد يقود إلى مواجهة غير مقصودة.
وقال إن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في خفض التوتر وإفساح المجال أمام نهج أكثر توازناً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تقوم بالفعل بتسهيل الحوار وتبادل المعلومات بين الأطراف، لكنها تسعى إلى تخصيص موارد أكبر وإقامة إطار أكثر فاعلية لمنع الاحتكاك.
وأضاف أن الاستثمار في آليات منع الصدام أقل تكلفة بكثير من الاعتماد على القوة العسكرية، التي قد تترتب عليها تكاليف ضخمة وتداعيات أمنية وسياسية يصعب احتواؤها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه واشنطن الحفاظ على توازن دقيق بين حلفائها في المنطقة، في ظل تزايد الاحتكاك الإسرائيلي التركي داخل سوريا، بينما تسعى دمشق إلى تثبيت ترتيبات أمنية جديدة مع الأطراف المعنية.
ويثير استهداف قاعدة أبو الظهور مخاوف من أن تتحول سوريا مجدداً إلى ساحة مواجهة بين قوى إقليمية متعددة، خصوصاً إذا استمر الخلاف بشأن الوجود التركي والتحركات الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل مهمة واشنطن في منع التصعيد أكثر تعقيداً خلال الفترة المقبلة.









