نسيان اسم شخص أو مكان شيء من وقت لآخر أمر طبيعي، لكن تكرار صعوبة التركيز أو نسيان المعلومات أو الشعور بأن الذاكرة تراجعت بشكل واضح قد يكون مقلقًا، خاصة مع التقدم في العمر، وفقا لموقع تايمز ناو.
ومع ذلك، لا تعني مشكلات الذاكرة دائمًا الإصابة بالخرف. فقد تؤدي حالات قابلة للعلاج، مثل الاكتئاب والتوتر المزمن وقلة النوم وبعض الأدوية، إلى أعراض معرفية تشبه ما يحدث في بعض أنواع الخرف.
ويُطلق على هذه الظاهرة تاريخيًا اسم «الخرف الكاذب»، إلا أن المصطلح ليس تشخيصًا طبيًا دقيقًا، لأن الأعراض الإدراكية تكون حقيقية وليست وهمية.
كيف يؤثر الاكتئاب في الذاكرة؟
يمكن للاكتئاب أن يؤثر في أكثر من مجرد الحالة المزاجية، فقد يؤثر في:
- الانتباه والتركيز.
- سرعة معالجة المعلومات.
- القدرة على تنظيم المهام.
- بدء المهام وإنجازها.
- القدرة على تذكر المعلومات.
وعندما يكون التركيز ضعيفًا، قد لا يتمكن الدماغ من تسجيل المعلومات الجديدة بصورة جيدة من البداية، وبالتالي يصبح استرجاعها لاحقًا أكثر صعوبة.
وهذا قد يجعل الشخص يشعر بأن ذاكرته أصبحت ضعيفة، بينما تكون المشكلة الأساسية في بعض الحالات هي الانتباه والتركيز.
كيف يختلف عن الزهايمر؟
قد يقدم نمط ظهور الأعراض بعض الأدلة، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص.
في الاضطرابات الإدراكية المرتبطة بالاكتئاب، قد تظهر المشكلات خلال أسابيع أو أشهر، وغالبًا يكون الشخص مدركًا لمشكلته ويشتكي منها بوضوح.
وقد يتذبذب أداؤه من وقت إلى آخر، وقد يشعر بالإحباط أثناء اختبارات الذاكرة أو التركيز.
أما مرض الزهايمر وغيره من أنواع الخرف التنكسي العصبي، فقد يبدأ بصورة أكثر خفاءً ويتطور تدريجيًا، مع ظهور صعوبات متزايدة في تعلم المعلومات الجديدة وتذكرها وأداء المهام اليومية.
لكن الفرق ليس دائمًا واضحًا؛ فقد يتزامن الاكتئاب مع مرض عصبي تنكسي أو يسبقه، ولذلك لا ينبغي افتراض أن تحسن المزاج سيؤدي حتمًا إلى اختفاء جميع مشكلات الذاكرة.
علامات قد تشير إلى الاكتئاب
إذا ظهرت مشكلات الذاكرة أو التركيز بالتزامن مع بعض الأعراض التالية، فقد يكون من المهم تقييم الحالة النفسية أيضًا:
- الحزن المستمر.
- فقدان الاهتمام بالأشياء التي كان الشخص يستمتع بها.
- التعب الشديد.
- الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.
- الانعزال عن الآخرين.
- اضطرابات النوم.
- تغيرات ملحوظة في الشهية أو الأكل.
- صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.
وجود هذه الأعراض لا يعني تلقائيًا أن ضعف الذاكرة سببه الاكتئاب، لكنه يعطي الطبيب معلومات مهمة أثناء التقييم.
كيف يتم تقييم ضعف الذاكرة؟
لا يعتمد الطبيب على اختبار واحد لتحديد السبب.
يبدأ التقييم عادةً بتاريخ طبي مفصل يتضمن متى بدأت المشكلة، وكيف تطورت، والأدوية المستخدمة، وجود اضطرابات في النوم، والحالة المزاجية، والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
كما يكون من المفيد الاستماع إلى ملاحظات أفراد الأسرة، لأنهم قد يلاحظون تغيرات في سلوك الشخص أو قدرته على أداء مهامه اليومية قبل أن يلاحظها بنفسه.
وقد يحتاج المريض إلى اختبارات معرفية أو تقييم نفسي عصبي أكثر تفصيلًا لقياس الذاكرة والانتباه واللغة والوظائف التنفيذية.
كما يمكن أن تساعد تحاليل الدم، وفي بعض الحالات تصوير الدماغ، في البحث عن أسباب أخرى قابلة للعلاج أو تحتاج إلى متابعة.
هل يمكن أن تتحسن الذاكرة؟
نعم، إذا كان جزء من المشكلة مرتبطًا بعامل قابل للعلاج، فقد يؤدي التعامل معه إلى تحسن الوظائف المعرفية.
فـعلاج الاكتئاب، وتحسين النوم، ومراجعة الأدوية التي قد تؤثر في وظائف الدماغ، ومعالجة المشكلات الصحية الأخرى قد يساعد في تحسين التركيز والذاكرة.
لكن النقطة الأهم هي عدم استخدام مصطلح «الخرف الكاذب» كطريقة لطمأنة الشخص دون فحص، خصوصًا إذا كان التراجع في الذاكرة يتقدم بمرور الوقت.
متى تصبح المشكلة أكثر إثارة للقلق؟
النسيان العرضي يختلف عن التراجع الذي يؤثر في الحياة اليومية.
ومن العلامات التي تستحق تقييمًا طبيًا أن يبدأ الشخص في مواجهة صعوبة متزايدة في إدارة أمواله أو أدويته، إعداد الطعام، اتباع روتينه المعتاد، إجراء المحادثات، أو أداء مهام كان يقوم بها باستقلالية.
كما أن التدهور التدريجي في الذاكرة لا ينبغي تفسيره تلقائيًا بأنه نتيجة التوتر أو ضغوط الحياة.










