وضعت الإدارة الإقليمية التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي حزمة من الشروط المشددة لاستئناف المفاوضات السياسية مع الحكومة الفيدرالية برئاسة رئيس الوزراء أبي أحمد، وذلك في أعقاب زيارة مفاجئة قام بها الرئيس النيجيري الأسبق والمبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي، أولوسيغون أوباسانجو، إلى مدينة ميكيلي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور حاد ومقلق في العلاقات الثنائية، مما أثار مخاوف إقليمية ودولية واسعة من احتمالية انهيار اتفاقية السلام وعودة المواجهات المسلحة المدمرة التي وضعت أوزارها أواخر عام 2022.
مطالب رئيسية ورفع القيود الاقتصادية والعسكرية
وفي بيان رسمي أصدره مكتب الاتصالات الإقليمي عقب الاجتماع المفاجئ مع الوسيط الأفريقي، أوضحت قيادة تيغراي أن العودة إلى طاولة المفاوضات مشروطة بمعالجة جذرية للملفات السياسية والاقتصادية والأمنية العالقة.
وشملت الشروط الأساسية التي طرحتها الإدارة رفع الحصار والقيود الاقتصادية المفروضة على الإقليم، وإنهاء ما وصفته بالضغط العسكري والتطويق الميداني للمنطقة، إلى جانب المطالبة الملحة باستعادة الأراضي المعترف بها دستوريا لصالح تيغراي، وتأمين العودة الآمنة لملايين النازحين إلى ديارهم، فضلا عن إعادة الاعتبار للوضع السياسي والقانوني لجبهة تحرير شعب تيغراي.
ومن جانبه، تعهد أوباسانجو بنقل هذه المطالب إلى الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا، معربا عن عزمه العودة إلى الإقليم خلال أسبوع أو أسبوعين لمتابعة مسار الوساطة.
شبح الانهيار يلاحق اتفاق بريتوريا وتصاعد الاشتباكات
تأتي هذه التحركات السياسية المحمومة وسط تصاعد ميداني خطير تمثل في تجدد الاشتباكات المسلحة وشن ضربات جوية بطائرات بدون طيار استهدفت أجزاء متفرقة من الإقليم، بما في ذلك هجمات طالت العاصمة ميكيلي وأسفرت عن سقوط إصابات في صفوف المدنيين.
وكانت اتفاقية السلام المبرمة في بريتوريا قد نجحت في إنهاء حرب طحونة استمرت عامين وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية هائلة، إلا أن بقاء الملفات الجوهرية دون تسوية حقيقية أبقى فتيل الأزمة قابلا للاشتعال.
وفي ختام بيانها، أكدت إدارة تيغراي تمسكها بالخيار السلمي والمفاوضات، شريطة أن تكون ذات مصداقية ومدعومة دوليا بآليات واضحة وجداول زمنية دقيقة، لتجنب تكرار تجارب الحوار غير الفعالة التي شهدتها السنوات الماضية.









