كييف – المنشر_الاخباري
حذر وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف من أن بلاده «تخسر الحرب تدريجيا وببطء»، مشيرا إلى أن كييف لا تملك سوى بضعة أشهر لإجراء تغييرات استراتيجية كبيرة قد تساعدها على قلب مسار الحرب.
وقال فيدوروف إن أوكرانيا لا تزال تملك «كل الفرص» لتحقيق النصر، لكنه انتقد ضعف الحوكمة والفساد، إلى جانب ما وصفه بالفشل في توظيف التكنولوجيا العسكرية المتاحة بالشكل المطلوب.
وأضاف أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في غياب التقنيات القادرة على تغيير المعركة، بل في عدم استخدام هذه التقنيات على نطاق واسع وفي إطار خطة عسكرية شاملة.
تقنيات قادرة على وقف التقدم الروسي
وأكد فيدوروف أن تقنيات عسكرية متطورة موجودة بالفعل ويمكنها، إذا جرى تطبيقها بصورة واسعة وفعالة، أن توقف القوات الروسية أو تعرقل قدرتها على التقدم.
لكنه أشار إلى أن أوكرانيا لم تتمكن حتى الآن من تحويل هذه القدرات إلى منظومة عسكرية متكاملة، معتبرا أن امتلاك التكنولوجيا وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه تخطيط واضح وسرعة في التنفيذ.
وقال إن بلاده تفتقر إلى خطة عامة تحدد كيفية الاستفادة من هذه التقنيات وتوسيع استخدامها في مختلف مراحل الحرب.
انتقادات للحوكمة والفساد
وحمّل المسؤول الأوكراني السابق ضعف الإدارة والفساد جانباً من المسؤولية عن الصعوبات التي تواجهها كييف.
ويرى أن الموارد والقدرات المتاحة لأوكرانيا يمكن أن تحقق نتائج أكبر إذا جرى إدارتها بصورة أكثر كفاءة، خصوصا في ظل اعتماد البلاد على تطوير التكنولوجيا العسكرية محلياً والحصول على دعم من الدول الغربية.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تزداد فيه أهمية الابتكار العسكري في الحرب الروسية الأوكرانية، مع الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع والأسلحة الموجهة والتقنيات الحديثة في العمليات القتالية.
الوقت يضيق أمام كييف
وحذر فيدوروف من أن الوقت أصبح عاملاً حاسماً، مشيرا إلى أن أمام القيادة الأوكرانية فترة قصيرة لإجراء تغييرات جوهرية.
ويرى أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من التراجع التدريجي، بينما يمكن للتحرك السريع وإعادة تنظيم الموارد والخطط العسكرية أن يمنح أوكرانيا فرصة لاستعادة المبادرة.
ومع ذلك، أكد أن الحرب لم تُحسم بعد، وأن أوكرانيا ما زالت قادرة على تغيير النتيجة إذا تمكنت من معالجة مشكلات الإدارة وتطبيق التكنولوجيا العسكرية بكفاءة وعلى نطاق واسع.
التكنولوجيا في قلب المعركة
وتعكس تصريحات فيدوروف الدور المتزايد للتكنولوجيا في تحديد مسار الحرب، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة والاستطلاع المتقدم عناصر أساسية في العمليات العسكرية.
وبحسب تقييمه، فإن التحدي أمام أوكرانيا لا يتعلق فقط بتطوير تقنيات جديدة، وإنما بقدرتها على تحويل ما هو متاح لديها بالفعل إلى قدرة قتالية واسعة يمكن نشرها بسرعة وعلى مختلف الجبهات.
وتشير تصريحاته إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون حاسمة بالنسبة إلى كييف، خصوصا إذا تمكنت روسيا من الحفاظ على الضغط العسكري في وقت تواجه فيه أوكرانيا تحديات تتعلق بالموارد والقوى البشرية والإمدادات.
وفي المقابل، يرى فيدوروف أن امتلاك أوكرانيا لتقنيات متقدمة، إلى جانب قدرتها على تطوير حلول عسكرية جديدة، يعني أن فرص تغيير مسار الحرب لا تزال قائمة.
لكن نجاح ذلك سيعتمد على سرعة اتخاذ القرارات وقدرة القيادة على تنفيذ إصلاحات استراتيجية قبل أن يصبح التراجع أكثر صعوبة في عكس اتجاهه.











