تنتشر تحذيرات كثيرة من تناول السكر، ويذهب بعضها إلى حد القول إن السكر «يغذي الخلايا السرطانية» وإن الإكثار منه يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالسرطان، غير أن الأدلة العلمية تضع الصورة بشكل أكثر دقة، لا توجد أدلة قوية تثبت أن تناول السكر بحد ذاته يسبب السرطان مباشرة، كما لا توجد أدلة تثبت أن التوقف الكامل عن السكر يمنع نمو الأورام.
ووفقًا لجمعية السرطان الأمريكية ACS، لم يثبت أن تناول السكر يزيد خطر الإصابة بالسرطان أو يؤدي إلى انتشاره أو يجعله أكثر سوءًا. لكن الإفراط في السكريات المضافة والمشروبات المحلاة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن، وزيادة الوزن نفسها ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.
هل الخلايا السرطانية «تتغذى على السكر»؟
هذه العبارة صحيحة جزئيًا، لكنها قد تكون مضللة عند استخدامها لتفسير علاقة السكر بالسرطان، فكيف ذلك: جميع خلايا الجسم تحتاج إلى الجلوكوز للحصول على الطاقة، وليس فقط الخلايا السرطانية. وحتى إذا قلل الإنسان تناول السكر، يستطيع الجسم إنتاج الجلوكوز من مصادر أخرى.
وتوضح World Cancer Research Fund WCRF أن الجسم يحتاج إلى الجلوكوز، وأن الكربوهيدرات الموجودة في أطعمة مثل الخبز والأرز والمكرونة والسكريات تتحول إلى جلوكوز، ولذلك فإن منع السكر تمامًا لا يعني حرمان الخلايا السرطانية منه.
إذن أين تكمن المشكلة؟
المشكلة الأساسية ليست في أن تناول قطعة حلوى يؤدي مباشرة إلى تكوين ورم، وإنما في الإفراط المستمر في السكريات المضافة والسعرات الحرارية.ووفقًا لجمعية السرطان الأمريكية ACS، فإن السكريات المضافة ترتبط بزيادة الوزن، وزيادة الوزن عامل خطر معروف لعدد من أنواع السرطان.
كما تشير الجمعية إلى أن زيادة وزن الجسم ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بـ 13 نوعًا من السرطان، ولذلك فإن تقليل الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر يمكن أن يكون جزءًا من نمط غذائي يساعد على الحفاظ على وزن صحي وتقليل مخاطر السرطان.
المشروبات السكرية أخطر من السكر الموجود في الفاكهة
لا ينبغي وضع الفاكهة الكاملة في نفس الفئة مع المشروبات الغازية والحلويات، وتوضح World Cancer Research Fund WCRF أن السكريات الموجودة طبيعيًا في الفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان لا تحتاج إلى تجنبها، لأن هذه الأطعمة توفر أيضًا الألياف والفيتامينات والمعادن.
في المقابل، تحتوي المشروبات المحلاة على كميات كبيرة من السكر والسعرات، ويمكن تناولها بسرعة دون الشعور بالشبع الكافي، ما يجعل الإفراط فيها أكثر ارتباطًا بزيادة الوزن.
وتؤكد WCRF وجود أدلة قوية على أن الاستهلاك المنتظم للمشروبات المحلاة بالسكر يؤدي إلى زيادة الوزن وزيادة احتمالات الإصابة بزيادة الوزن والسمنة، وهما من عوامل خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.
هل يجب على مريض السرطان منع السكر تمامًا؟
لا توجد توصية علمية عامة بمنع السكر تمامًا لمجرد الإصابة بالسرطان.وتوضح World Cancer Research Fund WCRF أنه لا توجد أدلة قوية تثبت أن تجنب السكر يمكن أن يوقف نمو الخلايا السرطانية، كما أن منع جميع مصادر السكر قد يؤدي إلى تقليل تناول أطعمة مفيدة مثل الفواكه.
لكن يظل مطلوبا تقليل السكريات المضافة الموجودة في الحلويات والمشروبات المحلاة والكعك والبسكويت والشوكولاتة وغيرها، ضمن نظام غذائي متوازن.
ماذا عن الاعتقاد بأن منع السكر «يجوع الورم»؟
هذا الاعتقاد منتشر، لكنه لا يتفق مع ما نعرفه عن طريقة عمل الجسم.فالجسم لا يعتمد فقط على السكر الذي نتناوله مباشرة للحصول على الجلوكوز، وإنما يستطيع تصنيع الجلوكوز من مصادر أخرى عند الحاجة.
وتوضح World Cancer Research Fund WCRF أن الجسم يستطيع إنتاج الجلوكوز من البروتين والدهون، لذلك فإن الامتناع عن تناول السكر لا يعني أن الخلايا السرطانية ستُحرم من الجلوكوز.
هل تقليل السكر يقلل خطر الإصابة بالسرطان؟
تقليل السكريات المضافة جزءً من نمط حياة صحي، لكن السبب ليس أن السكر «مادة مسرطنة» بشكل مباشر.
وتوصي World Cancer Research Fund WCRF بالحد من المشروبات المحلاة والأطعمة فائقة التصنيع الغنية بالسكريات والدهون، لأن الإفراط فيها يساعد على زيادة الوزن والسمنة، بينما يرتبط الحفاظ على وزن صحي بانخفاض خطر الإصابة بعدد من السرطانات.
كما توصي جمعية السرطان الأمريكية ACS بنظام غذائي يعتمد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، مع الحد من المشروبات المحلاة والأطعمة فائقة التصنيع.
لذلك، فإن الرسالة العلمية ليست «امنع السكر تمامًا»، وإنما قلل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة، وحافظ على وزن صحي، واعتمد على الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات ضمن نظام غذائي متوازن.










