نقلت الولايات المتحدة الأمريكية كميات هائلة من الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة إلى منطقة الشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية ضد إيران، مما أدى إلى تراجع المخزونات الاستراتيجية في القواعد الأوروبية والآسيوية إلى مستويات حرجة ومنخفضة للغاية، وفقا لما أكده مسؤولون أمريكيون مطلعون.
وأوضحت التقارير أن بطاريات “باتريوت”، وصواريخ “أتاكمز” (ATACMS)، وغيرها من الأسلحة الدقيقة قد تعرضت لاستنزاف كبير جراء الاستخدام المكثف وعمليات النقل المستمرة، والتي شملت أيضا صواريخ منظومة “ثاد” (THAAD) وأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار.
وتشير التحليلات العسكرية إلى أن جهود إعادة تعبئة هذه المخزونات المتضررة قد تستغرق سنوات طويلة بسبب قيود التصنيع وسلاسل التوريد.
أرقام ومؤشرات استنزاف أنظمة “باتريوت” و”ثاد”
أظهرت التقديرات والتحليلات الصادرة عن مراكز أبحاث بارزة مثل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، والتي دعمتها تقارير شبكة “سي إن إن” ووكالة “رويترز”، تراجعا حادا في أعداد الصواريخ الاعتراضية المتاحة:
صواريخ باتريوت (PAC-3): انخفض عدد الصواريخ المتبقية من النطاق السابق البالغ 2200-2330 صاروخا ليصل إلى ما بين 759 و850 صاروخا تقريبا، مما يعني استهلاك ما نسبته تتراوح بين 50% إلى 65% من إجمالي المخزون.
صواريخ ثاد (THAAD): تراجعت المخزونات من نطاق 360-452 صاروخا لتستقر بين 234 و278 صاروخا، وسط تقارير تشير إلى استهلاك ما بين 40% إلى 80% وفقا للمعايير الزمنية للعمليات.
صواريخ أتاكمز وأنظمة الضربات الدقيقة: تشير التقارير إلى شبه نفاد كامل للمخزونات المتاحة من صواريخ “أتاكمز” وصواريخ “PrSM” في بعض التقييمات العسكرية الميدانية.
تداعيات نقل الأسلحة على الأمن القومي في أوروبا وآسيا
أدى سحب الأنظمة الدفاعية من مناطق حيوية مثل أوروبا (بما في ذلك ألمانيا) ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ (بما فيها اليابان وكوريا الجنوبية) إلى ظهور “ثغرات أمنية” واضحة. ووصف بعض المسؤولين الأمريكيين وضع المخزونات في أوروبا بأنه تجاوز الخطوط الحمراء وأصبح “يتجاوز المستويات الحرجة”.
هذا النقص الحاد أجبر القادة العسكريين الأمريكيين على تعديل خطط الطوارئ الاستراتيجية بشكل عاجل، وسط تصاعد المخاوف الجدية بشأن قدرة واشنطن على التعامل المتزامن مع أي تحرك عسكري محتمل من قبل الصين ضد تايوان، أو مواجهة أي تهديد روسي محتمل لحلف شمال الأطلسي (الناتو). كما حد هذا الاستنزاف بشكل كبير من قدرة واشنطن على تقديم دعم إضافي للشركاء والحلفاء، مثل أوكرانيا.
تحديات إعادة التعبئة والجدول الزمني للتعافي
تؤكد تحليلات “مركز الصوفان” وغيره من المؤسسات البحثية أن عملية إعادة بناء هذه المخزونات الاستراتيجية إلى مستويات ما قبل الحرب لن تتم بين عشية وضحاها، حيث تشير التوقعات إلى أن الأمر قد يتطلب أكثر من ثلاث سنوات (حتى عامي 2029-2030)، حتى مع مساعي البنتاغون لتسريع خطوط الإنتاج ورفع طاقة المصانع.
وفي ظل استمرار التوتر والصراع المحتدم مع إيران، تبقى الجاهزية العسكرية الأمريكية تحت اختبار قاسي، بينما تسعى الإدارة الأمريكية لموازنة الضغوط الميدانية في الشرق الأوسط مع متطلبات الأمن العالمي بعيد المدى.










