بيروت – المنشر_الاخباري
كشف تقرير صادر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الجيش الإسرائيلي نفذ أكثر من ألف عملية عسكرية وتوغل داخل الأراضي السورية منذ سقوط حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، في مؤشر على تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الجنوب السوري خلال الأشهر الماضية.
ووفقاً للتقرير، بلغ عدد العمليات الإسرائيلية الموثقة 1004 عمليات توغل، شملت تحركات برية وعمليات مداهمة وتجريف وتعزيزات عسكرية، إضافة إلى اعتقالات ميدانية في عدد من المناطق الواقعة جنوب سوريا.
تصاعد ملحوظ في وتيرة العمليات
وأشار المرصد إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت نحو 460 عملية توغل خلال عام 2025، بينما سجل منذ بداية عام 2026 ما لا يقل عن 530 عملية جديدة، ما يعكس استمرار التصعيد واتساع نطاق التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وأوضح التقرير أن العمليات لم تقتصر على التوغلات البرية، بل شملت أيضاً تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المناطق الحدودية، إلى جانب تنفيذ حملات تفتيش ومداهمات استهدفت قرى وبلدات في الجنوب السوري.
الجنوب السوري في صدارة الاستهداف
وبحسب المرصد، تركزت غالبية العمليات الإسرائيلية في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق، والتي شكلت نحو 80 بالمئة من إجمالي الهجمات والعمليات العسكرية الموثقة منذ نهاية عام 2024.
ويرى التقرير أن هذه المناطق أصبحت محور النشاط العسكري الإسرائيلي بسبب قربها من خط وقف إطلاق النار في الجولان المحتل، فضلاً عن أهميتها الأمنية والعسكرية.
غارات على مواقع عسكرية
ولم تقتصر التحركات الإسرائيلية على العمليات البرية، إذ واصل سلاح الجو الإسرائيلي تنفيذ غارات استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية داخل سوريا.
وأشار التقرير إلى أن الطيران الإسرائيلي شن في 18 أغسطس/آب الجاري ثماني غارات على مدرج قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية في محافظة إدلب، ما أدى إلى أضرار في البنية التحتية للقاعدة، بالتزامن مع وجود وفد عسكري تركي في الموقع.
لقاءات أمنية
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من لقاء أمني رفيع المستوى عقد في الأردن، وجمع وزير الخارجية في الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني مع مدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، بحسب مصادر نقلت عنها وكالة فرانس برس.
وقالت المصادر إن اللقاء تناول عدداً من الملفات الأمنية، من بينها مقترح إنشاء غرفة عمليات خاصة بإشراف الولايات المتحدة في الأردن، بهدف منع وقوع مواجهات داخل الأراضي السورية، وخاصة تلك التي قد تؤدي إلى احتكاك مع القوات التركية.
استمرار الضربات منذ تغيير السلطة
وأكد التقرير أن إسرائيل كثفت عملياتها العسكرية منذ الإطاحة بحكومة بشار الأسد، مستهدفة مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة ومنشآت كانت تتبع للجيش السوري.
ويرى المرصد أن وتيرة الضربات والتوغلات ارتفعت بشكل واضح خلال المرحلة الانتقالية التي شهدتها سوريا، مستفيدة من حالة الاضطراب الأمني والسياسي التي أعقبت تغيير السلطة.
انتقادات دولية
وأشار التقرير إلى أن التحركات الإسرائيلية قوبلت بانتقادات، خاصة بعد إعلان إسرائيل إنهاء العمل باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، إلى جانب توسيع انتشارها العسكري في بعض المناطق الحدودية داخل الأراضي السورية.
ويرى منتقدون أن هذه التحركات تمثل استغلالاً للظروف الأمنية التي تعيشها سوريا، بينما تؤكد إسرائيل أن عملياتها تهدف إلى حماية أمنها ومنع ما تصفه بتمركز جهات معادية بالقرب من حدودها.
مشهد أمني معقد
ويعكس استمرار العمليات الإسرائيلية داخل سوريا تعقيد المشهد الأمني في البلاد، في ظل تداخل المصالح الإقليمية والدولية، ووجود عدة قوى عسكرية على الأراضي السورية.
كما يثير اتساع نطاق العمليات مخاوف من احتمال تصاعد التوتر في الجنوب السوري، خاصة مع استمرار الغارات الجوية والتحركات البرية بالتزامن مع محاولات إعادة ترتيب الأوضاع الأمنية بعد تغيير السلطة في دمشق.
وبينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، تبقى التطورات الميدانية في الجنوب السوري مرشحة لمزيد من التصعيد، وسط غياب مؤشرات واضحة على التوصل إلى ترتيبات أمنية تحد من وتيرة المواجهات أو تمنع اتساعها خلال المرحلة المقبلة.










