لا يزال شبح الفيضانات المدمرة يخيّم بظلاله الثقيلة على مناطق واسعة في نيبال ومنطقة التبت، وذلك منذ وقوع الكارثة الأولى يوم الأربعاء الماضي. وكانت فيضانات مفاجئة وقاتلة قد ضربت المنطقة نتيجة انهيار أرضي جليدي ضخم للغاية، لدرجة أنه سُجل رسمياً كزلزال بلغت قوته 5.2 درجة على مقياس ريختر.
وأدى هذا الانهيار الهائل إلى تساقط كميات مرعبة من الجليد والطين والحطام الصخري في مجاري الأنهار، ما تسبب في تدفق طوفان هائل من المياه اجتاح المناطق المأهولة بالسكان مخلفاً مئات القتلى وخسائر بشرية ومادية فادحة.
بحيرات سدية وفوهة نيزكية تضاعف المخاطر
إلى جانب الدمار المباشر، تسببت المخلفات والحطام في تشكيل انسدادات خطيرة بمجاري الأنهار وتكوين بحيرات سدية تهدد بالانفجار في أي لحظة، مما يذر بوقوع موجات فيضانية إضافية تدفع بالمزيد من المياه نحو الأسفل.
وفي وميض أمل نادر وسط الكارثة، أفادت قناة «CCTV» التلفزيونية الحكومية الصينية بأن بحيرة متشكلة في أعلى النهر قد جفت إلى حد كبير وبشكل طبيعي خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ومع ذلك، تواصل السلطات المحلية مراقبة فوهة نيزكية تشكلت بالقرب من موقع الانهيار الجليدي، والتي توسعت مساحتها لتصل إلى 174 ألف متر مربع بحسب وسائل الإعلام الرسمية، وسط تقديرات بأن حجم خزانها المائي يبلغ نحو 2.5 مليون متر مكعب.
وقد أدى هذا التهديد القائم لحدوث فيضانات جديدة إلى تعطيل جهود البحث والإنقاذ بشكل متكرر، وسط حالة من الذعر بين السكان.
تحسن الطقس واستمرار جهود إنقاذ العمال المحاصرين
رغم المخاطر المستمرة، ساهم تحسن الأحوال الجوية اليوم في تمكين فرق الإنقاذ من مواصلة أعمالها بوتيرة متزايدة، بحسب ما أكده ناريندرا باريار، مدير مقاطعة راسوا التي تُعد من أكثر المناطق تضرراً.
وفي تحديثات صباحية صادرة عن هيئة إدارة الكوارث في نيبال، تم تسجيل إغلاق مؤقت لنهر بودي غانداكي صباح اليوم قبل أن يعود للتدفق بشكل طبيعي لاحقاً.
وأكدت أحدث التحذيرات أن مستويات نهري بوتي كوشي وتريشولي لا تزال “أقل من مستوى التحذير في الوقت الحالي”، مع استمرار توجيه النداءات للمواطنين بضرورة توخي أعلى درجات الحيطة والحذر.
وفي سباق محموم مع الزمن، تركز السلطات النيبالية جهودها على تحرير مئات العمال المحاصرين داخل أنفاق عشرات محطات الطاقة الكهرومائية التي تعرضت لأضرار بالغة طالت 12 مشروعاً في منطقتي راسوا ونواكوت، وفقاً لموهان كومار دانجي، رئيس رابطة منتجي الطاقة المستقلين.
وتجري عمليات إنقاذ ضخمة بمشاركة وحدات من الجيش النيبالي وفرق متخصصة من الهند والصين. وأوضح راجا رام باسنيت، المتحدث باسم الجيش النيبالي، أن تراكم كميات ضخمة من الأنقاض يمثل “تحدياً كبيراً” أمام الفرق الهندسية لإعادة فتح الأنفاق العالقة.
حصيلة ثقيلة: أكثر من 900 قتيل وآلاف المفقودين
على صعيد الخسائر البشرية، تجاوز عدد الضحايا المؤكدين جراء الفيضانات المفاجئة في نيبال حاجز الـ900 قتيل؛ حيث أعلنت هيئة إدارة الكوارث عن وفاة 903 أشخاص رسمياً، في حين لا يزال هناك 4247 شخصاً في عداد المفقودين.
وعلى الرغم من نجاح فرق الإنقاذ في إجراْء وعمليات إغاثة لأكثر من 10 آلاف شخص حتى الآن، إلا أن المخاوف تظل قائمة على مصير 923 عاملاً يُعتقد احتجازهم داخل الأنفاق المتضررة، وقد تم حتى الآن انتشال جثامين 267 شخصاً من مختلف المناطق المنكوبة وسط استمرار جهود البحث المكثفة.








