واصلت العملة الإيرانية تراجعها الحاد وغير المسبوق في السوق المفتوحة، مسجلة مستويات متدنية تاريخية جديدة على الرغم من الإجراءات وحزمة التدخلات المكثفة التي أعلنها البنك المركزي لاحتواء الأزمة وتحقيق الاستقرار في أسواق الصرف.
وقد اخترق سعر صرف العملة الأميركية حاجز 1,320,440 ريالا في التداولات غير الرسمية بالسوق الحرة، مما يعكس فشل الجهود الحكومية في كبح جماح الانهيار المتسارع للريال الإيراني، وسط استمرار حالة الهلع المالي وتصاعد الطلب على النقد الأجنبي.
تدابير رسمية بلا جدوى
وكان البنك المركزي الإيراني قد كشف الأسبوع الماضي عن خطة تنظيمية شاملة مكونة من ست نقاط، زاعما من خلال متحدثه الرسمي أن السلطات المختصة باتت تمتلك “سيطرة كاملة” على مفاصل سوق العملات. غير أن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك تماما، إذ واصلت الأسعار قفزاتها التصاعدية في مختلف قنوات التداول الرسمية وغير الرسمية على حد سواء.
وفي المنصات والأسواق الخاضعة لإشراف الحكومة بشكل مباشر، بلغ سعر صرف الدولار في القاعة الثانية التابعة لمركز صرف العملات والذهب نحو 1,070,537 ريالا، بينما سجل في قسم التحويلات المالية بالقاعة الأولى نحو 740,034 ريالا.
وتعكس هذه الأرقام تصاعدا ملحوظا مقارنة بمستويات أواخر نوفمبر الماضي، حين استقر سعر القاعة الأولى عند حدود 730 ألف ريال، وظلت القاعة الثانية دون حاجز المليون ريال.
تداعيات العقوبات والأزمات الهيكلية
يأتي هذا التدهور النقدي المتلاحق امتدادا لسلسلة طويلة من الأزمات الاقتصادية الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني، والتي تفاقمت بفعل العقوبات الدولية الصارمة، ومعدلات التضخم الجامحة، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي الناتجة عن التطورات الإقليمية المتلاحقة.
وعلى الرغم من لجوء المصرف المركزي مرارا وتكرارا إلى التدخل المباشر في السوق وتعديل اللوائح التنظيمية، إلا أن العملة المحلية تواصل مسارها الهبوطي نحو مزيد من الانحدار.









