طهران – المنشر_الاخباري
أشاد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بموقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أدان الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، داعياً إلى تعزيز دور المنظمة الدولية في التعامل مع الأزمات والصراعات العالمية.
جاء ذلك خلال لقاء جمع بيزشكيان وغوتيريش، اليوم الثلاثاء، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون وقمة «شنغهاي بلس» في العاصمة القرغيزية بيشكيك، حيث بحث الجانبان تطورات الحرب والتوترات المتصاعدة في المنطقة، إلى جانب دور الأمم المتحدة في خفض حدة النزاعات.
وقال بيزشكيان إن الهجمات التي تعرضت لها إيران أظهرت، بحسب وصفه، تجاهلاً للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والقانون الدولي، مشيراً إلى سقوط قيادات ومسؤولين ومواطنين إيرانيين، بينهم أطفال، فضلاً عن استهداف منشآت وبنى تحتية داخل البلاد.
وأكد الرئيس الإيراني أن طهران لن تقبل، تحت أي ظرف، استخدام القوة أو التهديد كوسيلة للتعامل معها، معتبراً أن الطريق الوحيد لإنهاء المواجهة الحالية يتمثل في اعتراف الولايات المتحدة بحقوق الشعب الإيراني وعودتها إلى الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم التي وقعتها مع إيران في يونيو.
وتأتي تصريحات بيزشكيان في ظل تجدد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد تبادل الهجمات بين الجانبين خلال الأيام الماضية. وكان الرئيس الإيراني قد أكد، في تصريحات منفصلة خلال قمة شنغهاي، أن إيران مستعدة للعودة إلى تنفيذ الاتفاق المؤقت المبرم في يونيو إذا عادت الولايات المتحدة بدورها إلى الالتزام ببنوده.
وشدد بيزشكيان على أن إيران تسعى إلى تحقيق الاستقرار والأمن في منطقة غرب آسيا من خلال الحوار والتعاون مع دول المنطقة، لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تزالان من أبرز العقبات أمام تحقيق هذا الهدف.
كما انتقد الرئيس الإيراني ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية بحق شعوب المنطقة، ولا سيما في قطاع غزة ولبنان، معتبراً أن التطورات الإنسانية والأمنية هناك «مقلقة وغير مقبولة».
من جانبه، قال غوتيريش إن سيادة القانون وإرساء السلام والحد من النزاعات تمثل محاور أساسية لعمله على رأس الأمم المتحدة، مؤكداً أنه اتبع النهج نفسه في تعامله مع الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
وبحسب الرواية التي نقلتها الرئاسة الإيرانية عن اللقاء، قال غوتيريش إنه كان أول أمين عام للأمم المتحدة يدين الهجوم على إيران داخل مجلس الأمن وفي حضور المندوب الأميركي، مشيراً إلى أن هذا الموقف عرّضه لضغوط وتبعات عديدة.
ويأتي اللقاء في وقت تتزامن فيه التحركات الدبلوماسية مع تصعيد ميداني جديد بين إيران والولايات المتحدة. فقد أكدت تقارير دولية أن واشنطن شنت ضربات على أهداف إيرانية، بينما ردت طهران بهجمات على مواقع أميركية في الأردن، في أول مواجهة مباشرة بين الجانبين منذ أواخر يوليو.
وفي المقابل، تواصل إيران التأكيد على استعدادها للحوار، لكن مع ربط أي خطوة باتجاه التهدئة بعودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها السابقة. وقال بيزشكيان إن بلاده ستتخذ خطوة مقابلة فوراً إذا عادت واشنطن إلى تنفيذ ما تعهدت به في مذكرة التفاهم.
ويعكس لقاء بيزشكيان وغوتيريش مساعي طهران إلى نقل جانب من المواجهة مع واشنطن إلى الساحة الدبلوماسية الدولية، بالتزامن مع مشاركتها في قمة شنغهاي التي جمعت عدداً من القوى الآسيوية الكبرى. وكانت دول المنظمة قد أكدت، خلال القمة، دعمها لجهود معالجة التحديات الإقليمية وتعزيز الاستقرار.
وتسعى طهران، من خلال هذه التحركات، إلى التأكيد على أن أي تسوية للأزمة يجب أن تمر عبر التفاوض واحترام السيادة والقانون الدولي، في وقت تحذر فيه التطورات العسكرية المتسارعة من احتمال اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.










