يعاني حزب العدالة والتنمة “الإخوان المسلمين في المغرب” من أزمة سياسية وشعبية مع اقتراب موعد انتخابات 23 سبتمبر 2026، تتسارع الاستعدادات والتحركات السياسية لمختلف التشكيلات الحزبية بحثا عن مواقع صدارة جديدة.
وفي هذا السياق، قدم عدد من المحللين السياسيين والقيادات قراءات نقدية وتشخيصية للوضع الراهن، متوقفين عند رهانات الأحزاب وتحدياتها الكبرى في هذه المحطة التشريعية المفصلية التي قد تعيد رسم خريطة التحالفات والتمثيليات داخل المؤسسة التشريعية.
بنكيران يدعو للتعبئة ويحذر من عقبات العملية الانتخابية
شهدت الأسابيع الأخيرة خرجات مكثفة لأمين عام حزب “العدالة والتنمية”، عبد الإله بنكيران، الذي دعا المواطنين إلى الانخراط المكثف في الاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن المشاركة السياسية هي السبيل الديمقراطي الوحيد للتأثير في تدبير الشأن العام. وفي لقاء تواصلي بمدينة ورزازات، أوضح بنكيران أن العزوف السياسي الفسيفسائي جاء نتيجة خيبة أمل بعد محطات سابقة، مشددا على أن الانسحاب لا يخدم سوى خصوم الديمقراطية.
وعلى الرغم من إبداء تقديرات سياسية تمنح حزبه مراتب متقدمة، إلا أن بنكيران حذر من عراقيل محتملة مرتبطة بأمور تقنية، واستعمال المال، وتحيز وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن الحزب يراهن على العمل السلمي والتعبئة الميدانية لعدم ترك الساحة لمن وصفهم بأصحاب النفوذ.
ومن جهته، أثار عضو الأمانة العامة للحزب، رضا بوكمازي، إشكالات تقنية تخص البوابة الإلكترونية للتسجيل واللوائح الانتخابية، وسط سجالات متواصلة بشأن نزاهة العمليات التحضيرية وشفافيتها.
الجذور التاريخية وتجربة الحكم: من صدارة 2011 إلى انتكاسة 2021
يعود التأسيس الفكري والتنظيمي لحزب “العدالة والتنمية” إلى جذور الحركة الوطنية وحزب “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية” الذي أسسه الدكتور عبدالكريم الخطيب، قبل أن يلتحق به نشطاء الحركة الإسلامية منتصف التسعينيات. وقد نجح الحزب في استثمار رصيده المعارض في تحقيق صدارة الانتخابات التشريعية لعام 2011 وقئادة الحكومة لولايتين متتاليتين في مرحلة دقيقة تميزت بتداعيات “الربيع العربي”.
غير أن مسار الحزب الحكومي واجه انتقادات حادة، بدأت بقرار رفع الدعم عن المحروقات وتوجيه خيارات اقتصادية واجهت انتقادات شعبية واسعة، وصولا إلى التوقيع على اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل عام 2020. وقد أدت هذه المحطات، إلى جانب عوامل أخرى، إلى تراجع شعبيته الكبرى وهبوطه المدوي في انتخابات 2021 إلى المركز الثامن بحصوله على 13 مقعدا فقط من أصل 395.
خلفيات الجدل السياسي ودعوات حل الحزب
أعاد التجاذب السياسي الحالي النقاش حول طبيعة الخطاب الذي يعتمده الحزب، حيث تصاعدت في الآونة الأخيرة بعض الأصوات الداعية إلى وقف نشاطه أو حله بدعوى تعارض مشروعه مع مصالح الدولة، وهي مطروحة ظهرت ملامحها في محطات تاريخية سابقة مثل أحداث مايو 2003.
وفي هذا السياق، يوضح المحلل السياسي رشيد الأزرق أن المطالبة بحل الحزب ترتبط بحساسية مرجعيته الإسلامية وبخيبة الأمل التي خلفتها تجربته التدبيرية في أذهان قاعدته الاجتماعية. ويشير الأزرق إلى أن الانتقال من خطاب المعارضة ومحاربة الفساد إلى ممارسة السلطة أظهر حدود تحويل الشعارات إلى سياسات عمومية، مبينا أن إدماج الإسلاميين بالمغرب اشترط العمل كأحزاب مدنية ضمن الثوابت الدستورية.
آفاق التعافي السياسي وشروط استعادة الثقة
بينما يرى مراقبون أن تشريعيات سبتمبر 2026 تمثل محطة فاصلة قد تعيد تشكيل الخريطة الحزبية، يجمع المحللون على أن قدرة حزب “العدالة والتنمية” على التعافي واستعادة جزء من بريقه الانتخابي تبقى رهينة بمدى قدرته على تقديم نقد ذاتي شجاع، وتجديد خطابه السياسي وقياداته، وبلورة عرض وبرنامج يقنع الناخبين مجددا، بعيدا عن استثمار لغة المظلومية وحدها.










