أبوظبي- المنشر_الاخباري
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، في خطوة تصعيدية جديدة تأتي وسط تدهور حاد في العلاقات بين أبوظبي وطهران وتصاعد الهجمات والتهديدات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن القرار جاء في ضوء التصعيدات الإقليمية التي تقوض السلام والأمن الإقليمي والدولي، مؤكدة في الوقت نفسه تمسك أبوظبي بالحوار والتعاون والتكامل الإقليمي، إلى جانب حماية نزاهة النظام المالي الدولي وفقًا للقانون الدولي والمعايير العالمية.
ناقلات إماراتية تحت الاستهداف
ويأتي القرار بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت سفنًا مرتبطة بالإمارات أثناء مرورها في مضيق هرمز، الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أخطر نقاط التوتر في المنطقة.
وكانت أبوظبي قد أدانت هجمات استهدفت ناقلات تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، وقالت إن استهداف السفن التجارية واستخدام المضيق وسيلة للضغط الاقتصادي يمثل تهديدًا لأمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي.
وتزامنت هذه الحوادث مع تصعيد عسكري أوسع بين إيران والولايات المتحدة، جعل حركة السفن التجارية في هرمز جزءًا أساسيًا من المواجهة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الهجمات وتعطل أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.
صاروخان يزيدان حدة الأزمة
وجاء إعلان وقف التعاملات الاقتصادية في أعقاب تصعيد عسكري آخر، بعدما أعلنت الإمارات رصد صاروخين باليستيين أُطلقا من إيران باتجاه المنطقة، وقالت وزارة الدفاع الإماراتية لاحقًا إن الصاروخين كانا يستهدفان الملاحة البحرية وسقطا في البحر، أحدهما داخل المياه الإقليمية الإماراتية.
في المقابل، نفت طهران استهداف الإمارات، ورفضت الاتهامات الإماراتية بشأن إطلاق الصواريخ.
وبذلك لم يعد الخلاف بين البلدين مقتصرًا على الملفات السياسية أو الأمنية، بل امتد بصورة مباشرة إلى التجارة والتمويل وحركة السفن، وهي قطاعات كانت تشكل لسنوات مساحة مهمة للتواصل بين الاقتصادين.
ضربة لأحد أهم منافذ الاقتصاد الإيراني
وتكتسب الخطوة الإماراتية أهمية كبيرة بالنسبة إلى طهران، إذ ظلت الإمارات لسنوات مركزًا رئيسيًا للتجارة وإعادة التصدير والخدمات المالية المرتبطة بالسوق الإيرانية، رغم العقوبات الأمريكية الواسعة المفروضة على إيران.
ومن شأن وقف المعاملات التجارية والمالية أن يزيد صعوبة وصول الشركات الإيرانية إلى السلع والخدمات والأسواق الدولية، كما يرفع تكلفة استخدام القنوات التجارية والمالية البديلة.
وتشير تقارير إلى أن القرار يهدد واحدًا من أهم المسارات التي اعتمدت عليها إيران للحصول على الواردات وبيع بعض المنتجات والوصول إلى شبكات التجارة والتمويل الدولية.
هرمز في قلب المواجهة
ويأتي التصعيد في وقت بات فيه مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للصراع.
فالممر البحري يمثل طريقًا حيويًا لشحنات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية، وأي قيود على حركة السفن أو ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية فيه يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة والتجارة الدولية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تراجع حركة السفن وازدياد المخاطر المرتبطة بالعبور، في ظل استمرار إيران في فرض قيود على بعض السفن وتهديدها بإجراءات ضد ناقلات مرتبطة بدول خليجية.
واشنطن تضغط اقتصاديًا على طهران
ويتزامن القرار الإماراتي مع حملة أمريكية متصاعدة لعزل إيران اقتصاديًا، تشمل تشديد العقوبات على شبكات التجارة والتمويل وفرض ضغوط على المؤسسات التي تواصل التعامل مع طهران.
وتظهر تداعيات هذه السياسة بالفعل على الاقتصاد الإيراني، مع تراجع صادرات النفط وتقلص تدفقات العملات الأجنبية وارتفاع التضخم، بينما أصبحت عمليات الالتفاف على العقوبات أكثر تكلفة وصعوبة.
ووفق بيانات حديثة، تراجعت تحميلات النفط الخام الإيراني بصورة حادة، في وقت اقترب فيه التضخم من مستويات قياسية، ما يزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني وقدرته على تمويل الواردات.
الإمارات أمام مرحلة جديدة مع إيران
ويعكس القرار الإماراتي تحولًا لافتًا في العلاقة الاقتصادية مع طهران، بعد سنوات حافظت خلالها أبوظبي على علاقات تجارية واسعة مع إيران رغم الخلافات السياسية والعقوبات الأمريكية.
ومع تصاعد المخاطر الأمنية في الخليج، أصبح استمرار هذه العلاقات يحمل كلفة أكبر على الشركات والبنوك وحركة الملاحة، خصوصًا مع تشدد واشنطن في ملاحقة الجهات التي تساعد إيران على الوصول إلى النظام المالي العالمي.
ويأتي ذلك بينما تكثف أبوظبي اتصالاتها مع واشنطن بشأن تطورات الملف الإيراني وأمن الملاحة في الخليج، ما يعكس اتساع نطاق التنسيق بين الطرفين في مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية للتصعيد.
من التجارة إلى المواجهة الاقتصادية
ويضع قرار الإمارات إيران أمام خسارة محتملة لإحدى أهم بواباتها التجارية في الخليج، في وقت تواجه فيه طهران أصلًا ضغوطًا متزايدة بسبب العقوبات واضطراب حركة الملاحة وتراجع صادرات النفط.
وبينما تؤكد أبوظبي أن قرارها مرتبط بالتصعيد الإقليمي وحماية أمنها ومصالحها، فإن وقف التجارة والمعاملات المالية مع طهران يمثل واحدة من أكثر الخطوات الاقتصادية حدة في مسار العلاقات بين البلدين.
ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز، تبدو المواجهة مع إيران متجهة إلى مرحلة تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع العقوبات والتجارة والتمويل، ما يهدد بتحويل الممر البحري الحيوي إلى ساحة صراع اقتصادي وأمني مفتوح، مع تداعيات تتجاوز حدود الخليج إلى أسواق الطاقة العالمية.









