بيروت – المنشر_الاخباري
دخل المشهد السياسي اللبناني مرحلة جديدة من التوتر، بعدما دفعت تحذيرات أمنية شخصيات سياسية بارزة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية وتغيير أنماط تحركها، وسط مخاوف من استهداف محتمل على خلفية المواقف المناهضة لإيران وحزب الله.
وبحسب ما أوردته قناة «كان نيوز» الإسرائيلية، يتجنب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي التوجه إلى مكتبه في بيروت، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال تعرضه لرد من حزب الله بسبب مواقفه السياسية المناهضة لطهران.
وفي تطور آخر، قررت «القوات اللبنانية» نقل مراسمها السنوية في معراب إلى مكان مغلق، وسط مخاوف من احتمال استهداف التجمع بطائرات مسيّرة، خصوصًا أن المناسبة تجمع عددًا من كبار مسؤولي الحزب وشخصيات سياسية بارزة.
وزير الخارجية بعيدًا عن مكتبه
وتضع هذه التطورات وزير الخارجية اللبناني في قلب مشهد أمني حساس، بعدما أفادت القناة الإسرائيلية بأن التحذيرات الأمنية دفعته إلى تجنب مكتبه في العاصمة.
ويأتي ذلك على خلفية مواقف رجي تجاه النفوذ الإيراني في لبنان، في وقت تشهد فيه البلاد نقاشًا سياسيًا حادًا حول دور حزب الله وسلاحه وعلاقته بمؤسسات الدولة.
وبحسب الرواية التي نقلتها «كان نيوز»، فإن المخاوف لا تتعلق بمجرد احتياط أمني عابر، وإنما باحتمال تعرض الوزير لرد على خلفية مواقفه السياسية.
ومع ذلك، لا توجد في المعلومات المتاحة أدلة مستقلة تثبت وجود خطة محددة لاستهداف رجي أو تحدد بصورة قاطعة الجهة التي تقف وراء أي تهديد محتمل.
«القوات اللبنانية» تغلق أبواب مراسمها
المشهد لم يتوقف عند وزير الخارجية، إذ اتخذت «القوات اللبنانية» بدورها قرارًا أمنيًا لافتًا قبل مراسمها السنوية في معراب.
فبدل إقامة المناسبة في مكان مفتوح، جرى نقلها إلى الداخل، في خطوة قالت المعلومات المتداولة إنها تهدف إلى تقليل مخاطر استهداف محتمل بطائرات مسيّرة.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بسبب طبيعة المناسبة، التي يحضرها عادة عدد من قيادات «القوات اللبنانية» وشخصيات سياسية مسيحية، ما يجعل أي تجمع من هذا النوع هدفًا ذا قيمة رمزية وسياسية في حال وقوع هجوم.
المسيّرات تفرض حسابات جديدة
ويكشف اللجوء إلى أماكن مغلقة خشية هجمات محتملة بطائرات مسيّرة عن طبيعة المخاطر التي أصبحت القوى السياسية اللبنانية تضعها في حساباتها الأمنية.
فالمسيّرات، إلى جانب قدرتها على الوصول إلى أهداف محددة، يمكن أن تشكل تهديدًا للتجمعات السياسية الكبيرة، وهو ما يجعل إقامة الفعاليات العامة أمام إجراءات أمنية أكثر تعقيدًا.
لكن ربط هذه المخاوف مباشرة بحزب الله يستند في هذه الحالة إلى ما أوردته القناة الإسرائيلية، ولا يعني وجود تأكيد رسمي مستقل بأن الحزب يستعد لتنفيذ مثل هذه الهجمات.
صراع سياسي يتخذ بُعدًا أمنيًا
وتأتي هذه التطورات في وقت يحتل فيه ملف علاقة لبنان بإيران وحزب الله موقعًا حساسًا في المشهد السياسي.
وتتبنى «القوات اللبنانية» مواقف معارضة بقوة لنفوذ حزب الله، كما يبرز داخل المؤسسات الرسمية نقاش متواصل حول حصرية قرار الحرب والسلم ودور السلاح خارج إطار الدولة.
وفي مثل هذه البيئة، يمكن لأي تحذير أمني أو تهديد محتمل أن يتحول سريعًا إلى أزمة سياسية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بوزير في الحكومة أو بقيادات حزبية بارزة.
هل تتحول التحذيرات إلى أزمة أكبر؟
ويثير تجنب وزير الخارجية مكتبه ونقل مراسم سياسية بارزة إلى مكان مغلق تساؤلات حول مستوى المخاطر التي تواجهها الشخصيات المعارضة لحزب الله، وحول قدرة الدولة اللبنانية على توفير بيئة آمنة للعمل السياسي والحكومي.
وفي حال تأكدت رسميًا وجود تهديدات مباشرة، فإن الأمر قد يتجاوز كونه إجراءات احترازية إلى مؤشر على تصعيد جديد في العلاقة بين مؤسسات الدولة والخصوم السياسيين لحزب الله.
أما في الوقت الحالي، فلا تزال تفاصيل التهديدات وطبيعتها غير معلنة بشكل كامل، كما لم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد أن حزب الله أصدر تهديدًا مباشرًا ضد وزير الخارجية أو خطط لاستهداف مراسم «القوات اللبنانية».
ومع ذلك، فإن مجرد اضطرار شخصيات سياسية إلى إعادة حساب تحركاتها وفعالياتها بسبب مخاوف أمنية يعكس حجم القلق الذي يحيط بالمشهد اللبناني، ويضع بيروت أمام اختبار جديد بين حرية النشاط السياسي ومتطلبات الحماية الأمنية.










