أصاب الحزن الوسط الفني في ليبيا عقب إعلان رحيل الفنان خالد كافو، يوم الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول، بعد تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة نُقل على إثرها إلى العناية المركزة، غير أنه توفي لاحقًا، بعد مسيرة طويلة قدّم خلالها أعمالًا متنوعة بين المسرح الليبي والدراما التلفزيونية والكوميديا الليبية، ليترك أثرًا واضحًا في الذاكرة الفنية والجماهيرية داخل ليبيا وخارجها.
واستطاع خالد كافو، الذي بلغ 61 عامًا، أن يرسخ حضوره في الساحة الفنية الليبية من خلال أعمال كوميدية ودرامية لاقت متابعة واسعة، كما عرفه الجمهور بقدرته على المزج بين الأداء التمثيلي الخفيف والرسالة الفنية الهادفة، إلى جانب مشاركاته في فعاليات ثقافية وفنية داخل البلاد وخارجها، ما جعله من الأسماء التي ارتبطت بتاريخ المسرح والدراما في ليبيا.
وفاة الفنان خالد كافو تحزن الوسط الفني في ليبيا
جاءت وفاة الفنان خالد كافو لتفتح باب الحزن في الأوساط الثقافية والفنية الليبية، بعدما رحل إثر أزمة قلبية مفاجئة أثارت صدمة بين زملائه ومحبيه.
وقد شكّل خبر الوفاة حالة من الأسى بين المتابعين الذين عرفوا الراحل عبر أعماله التلفزيونية والمسرحية، خاصة في المواسم الرمضانية التي شهدت حضورًا قويًا له في الدراما والكوميديا.
وزارة الثقافة الليبية تنعى خالد كافو وتستذكر إسهاماته
نعَت وزارة الثقافة والتنمية المعرفية الليبية الفنان الراحل خالد كافو، معربة عن بالغ أسفها لفقدانه، ومؤكدة ما قدمه من حضور مؤثر وإسهامات مهمة في المجالين الفني والثقافي.
وأشارت الوزارة إلى أن رحيله يمثل خسارة حقيقية للمشهد الفني الليبي، نظرًا لما كان يتمتع به من موهبة واضحة وتجربة طويلة في المسرح والدراما.
وفاة خالد كفو
وأوضحت الوزارة أن الراحل كان من موظفيها، إذ جمع بين نشاطه الفني ومسؤولياته الوظيفية في القطاع الثقافي، كما تولى إدارة الإنتاج الثقافي والفني بالوزارة، وهو ما يعكس حجم ارتباطه بالمؤسسات الثقافية ودوره في دعم الحركة الفنية من داخل البنية الرسمية للقطاع.
كما مثّل ليبيا في عدد من المحافل الفنية خارج البلاد، من بينها مهرجان قرطاج الدولي للمونودراما في تونس، حيث ترأس الوفد الليبي المشارك في دورته السابعة خلال مايو/أيار 2025. وقد شكلت هذه المشاركات إضافة مهمة لمسيرته، وأسهمت في إبراز صورة الفن الليبي في التظاهرات العربية والدولية.
عبد الباسط أبو قندة ينعى خالد كافو ويصفه بأحد أبرز وجوه المسرح الليبي
ومن جانبه، نعَى وكيل وزارة الثقافة لشؤون المسرح والفنون ورئيس الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون، عبد الباسط أبو قندة، الفنان خالد كافو، الذي فارق الحياة إثر أزمة قلبية مفاجئة. وجاءت كلماته في الرثاء معبرة عن حجم الفراغ الذي تركه الراحل في المشهد الثقافي والفني، خاصة في مجال المسرح الليبي والكوميديا التلفزيونية.
وقال أبو قندة في رثائه إن المشهد الفني والمسرحي خسر أحد أبرز وجوهه، مشيرًا إلى أن الراحل ترك خلفه رصيدًا غنيًا من الإبداع والعطاء، وأسهم في ترسيخ الحضور الفني والمسرحي بأعمال ستبقى حاضرة في ذاكرة الجمهور. وأضاف أن خالد كافو كان من الفنانين الذين امتلكوا حضورًا تلقائيًا وأسلوبًا خاصًا جعل أعماله قريبة من الناس وراسخة في وجدانهم.
ثنائي كوميدي جمع خالد كافو وعبد الباسط أبو قندة
شكل خالد كافو وعبد الباسط أبو قندة ثنائيًا كوميديًا لافتًا، قدّم عددًا من الأعمال التي لاقت تفاعلًا واسعًا لدى الجمهور الليبي، ولا سيما خلال شهر رمضان، حيث تحظى الأعمال الكوميدية والدرامية بنسبة متابعة مرتفعة. وتميز هذا الثنائي بانسجامه الواضح على الشاشة، وبقدرته على تقديم مواقف اجتماعية بروح ساخرة ومرنة.
من هو خالد كفو
ومن أبرز ما جمعهما مسلسل “قالوها”، إلى جانب تعاون مشترك في أعمال مسرحية وبرامج منوعات، من بينها “ع الطاير”، ما جعلهما من الأسماء البارزة في الكوميديا الليبية. وقد أسهم هذا التعاون في توسيع قاعدة جماهير خالد كافو، ومنح أعماله انتشارًا أكبر داخل ليبيا وبين الجاليات الليبية في الخارج.
كما ساعد هذا الثنائي في تقديم نموذج للكوميديا الليبية المعتمدة على القرب من الواقع، إذ تناولت أعمالهما قضايا اجتماعية وإنسانية بأسلوب بسيط ومباشر، بعيدًا عن التكلف، ما جعلها تلقى قبولًا واسعًا وتبقى حاضرة في ذاكرة الجمهور لسنوات. ومن هنا ارتبط اسم خالد كافو بعدد من الأعمال التي أصبحت علامة في تاريخ الدراما الكوميدية الليبية.
أبرز أعمال خالد كافو الفنية في التلفزيون والمسرح والسينما
تنقلت مسيرة خالد كافو بين التلفزيون والمسرح والسينما، وشارك في مجموعة من الأعمال التي عكست تنوع تجربته وقدرته على التكيف مع أنماط فنية مختلفة. ومن أبرز أعماله التلفزيونية “هي هكي” و”زنقة الريح”، إضافة إلى أعمال درامية أحدث مثل “أعراض انسحاب” و”القرار”، وهي أعمال أسهمت في تثبيت حضوره لدى المشاهد الليبي.
وفي المسرح، كان خالد كافو من الأسماء النشطة التي حافظت على حضورها في العروض المسرحية المحلية، حيث شارك في أعمال جمعت بين الطابع الاجتماعي والكوميدي، وقدم من خلالها شخصيات متباينة أظهرت قدرته على التنوع في الأداء والانتقال بين الأدوار بسلاسة. كما أن خبرته المسرحية كانت جزءًا أساسيًا من تكوينه الفني، وأسهمت في صقل موهبته وصناعة أسلوبه الخاص.










