موسكو- المنشر_الاخباري
أعلنت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن روسيا نشرت وحدات من اللواء الصاروخي الـ101 التابع للقوات المسلحة الروسية داخل أراضي بيلاروسيا، وهو اللواء المجهز بمنظومة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى «أوريشنيك»، في خطوة من شأنها زيادة المخاوف بشأن تنامي الوجود العسكري الروسي في الدولة الحليفة لموسكو.
وقال رئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، أوليه إيفاشينكو، إن وحدات من اللواء الصاروخي الروسي الـ101 موجودة حاليًا في بيلاروسيا، مشيرًا إلى أن المنظومة الصاروخية التي بحوزة اللواء قادرة على حمل رؤوس نووية. وأكد أن كييف لا ترى في الوقت الحالي مؤشرات على استعداد بيلاروسيا للدخول المباشر في الحرب ضد أوكرانيا.
«أوريشنيك» يصل إلى بيلاروسيا
ويمثل نشر وحدات روسية مجهزة بمنظومة «أوريشنيك» تطورًا عسكريًا لافتًا، نظرًا للقدرات بعيدة المدى التي تتمتع بها هذه المنظومة، ولإمكانية استخدامها في حمل رؤوس تقليدية أو نووية.
وكانت روسيا قد استخدمت صاروخ «أوريشنيك» في هجمات سابقة على أوكرانيا، بينما تصفه موسكو بأنه منظومة باليستية متقدمة يصعب اعتراضها. وتشير تقارير إلى أن المنظومة مرتبطة بتطوير لصاروخ «روبيج» الروسي، وتندرج ضمن فئة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى.
ويزيد وجود هذه المنظومة في بيلاروسيا من أهمية الأراضي البيلاروسية في الحسابات العسكرية الروسية، خصوصًا مع قربها الجغرافي من أوكرانيا وعدد من دول حلف شمال الأطلسي.
كييف: خطر الهجوم من بيلاروسيا منخفض
ورغم إعلانها عن انتشار الوحدات الصاروخية الروسية، قالت الاستخبارات الأوكرانية إنها لا ترصد حاليًا مؤشرات على تشكيل قوة هجومية في بيلاروسيا تمهيدًا لشن عملية عسكرية جديدة ضد أوكرانيا.
وأوضح إيفاشينكو أن مستوى التهديد العسكري القادم من الاتجاه البيلاروسي لا يزال منخفضًا، كما لا توجد، وفق التقييم الأوكراني، علامات على استعداد الجيش البيلاروسي للانضمام مباشرة إلى الحرب.
لكن كييف ترى في تعزيز الوجود العسكري الروسي داخل بيلاروسيا تطورًا يستدعي المتابعة، خصوصًا في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتوسع استخدام موسكو للأراضي البيلاروسية في دعم عملياتها العسكرية.
مخاوف من استخدام بيلاروسيا لتوجيه الطائرات المسيرة
ولم تقتصر مخاوف الاستخبارات الأوكرانية على الصواريخ الروسية، إذ قال إيفاشينكو إن بلاده رصدت أيضًا وجود أجهزة لإعادة بث الإشارات اللاسلكية داخل الأراضي البيلاروسية، تستخدم لتوجيه الطائرات الروسية المسيرة من طراز «شاهد» نحو أهداف داخل أوكرانيا.
وأشار إلى أن هذه الأنظمة يمكن أن تساعد في توجيه الطائرات المسيرة الروسية نحو منشآت مدنية وبنية تحتية حيوية أوكرانية.
واعتبر المسؤول الأوكراني أن موافقة مينسك على وجود هذه الأنظمة، إذا ثبتت، تعني استمرار تقديم الأراضي البيلاروسية كمنصة دعم للعمليات العسكرية الروسية. كما قال إن عدم وجود موافقة بيلاروسية، في حال صح ذلك، سيطرح تساؤلات بشأن مدى سيطرة مينسك على النشاط العسكري الروسي داخل أراضيها.
موسكو تعزز حضورها العسكري
ويأتي انتشار وحدات اللواء الصاروخي الـ101 في بيلاروسيا في وقت تواصل فيه موسكو تعزيز تعاونها العسكري مع مينسك، التي تعد أحد أقرب حلفاء روسيا.
وتمنح الأراضي البيلاروسية روسيا موقعًا استراتيجيًا مهمًا بالقرب من الحدود الأوكرانية، فضلًا عن قربها من الجناح الشرقي لحلف الناتو، ما يجعل أي نشر لمنظومات صاروخية متطورة هناك محل اهتمام أمني واسع في أوروبا.
ويرى مراقبون أن وجود «أوريشنيك» في بيلاروسيا قد يضيف عنصرًا جديدًا إلى معادلات الردع الروسية، خصوصًا مع قدرة هذه المنظومة على حمل رؤوس نووية، وإن كانت الاستخبارات الأوكرانية هي التي أعلنت هذه المعلومة في أحدث تصريحاتها.
لا مؤشرات على دخول بيلاروسيا الحرب
وفي الوقت نفسه، حرصت الاستخبارات الأوكرانية على التمييز بين الوجود العسكري الروسي المتزايد في بيلاروسيا وبين مشاركة الجيش البيلاروسي بشكل مباشر في الحرب.
وأكد إيفاشينكو أن كييف لا ترى حاليًا استعدادات من جانب بيلاروسيا للانضمام إلى القتال، وأن التهديد المباشر من هذا الاتجاه لا يزال منخفضًا.
ويعني ذلك أن التطور الحالي يتمثل بصورة أساسية في نشر وحدات روسية ومنظومات صاروخية متقدمة داخل الأراضي البيلاروسية، وليس في إعلان مشاركة عسكرية بيلاروسية جديدة في الحرب.
ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، يبقى نشر «أوريشنيك» في بيلاروسيا تطورًا حساسًا، خصوصًا في ظل طبيعة المنظومة وقدرتها على حمل رؤوس نووية، وما يمكن أن يترتب على وجودها من تغيير في الحسابات العسكرية والأمنية في المنطقة.










