كييف – المنشر_الاخباري
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر نقلوا إليه، عقب لقائهما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، رسالة مفادها أن روسيا مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات، في وقت تكثف فيه واشنطن تحركاتها لإحياء المسار الدبلوماسي وإنهاء الحرب المستمرة بين موسكو وكييف.
وقال زيلينسكي، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، إن الانطباع الذي نقله المبعوثان الأميركيان هو أن «الروس مستعدون للتفاوض»، لكنه أبدى في الوقت نفسه تشككًا في مدى جدية موسكو، في ظل استمرار الهجمات الروسية على الأراضي الأوكرانية.
تحرك أميركي بين موسكو وكييف
وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد جولة أجراها ويتكوف وكوشنر شملت موسكو وكييف، حيث التقيا بوتين في العاصمة الروسية قبل أن يتوجها إلى العاصمة الأوكرانية للاجتماع مع زيلينسكي ومسؤولين أوكرانيين وأوروبيين.
وتأتي الجولة في إطار مساعٍ أميركية جديدة لإعادة إطلاق مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، بعد أشهر من الجمود الدبلوماسي. ووصف ويتكوف المحادثات الأخيرة بأنها كانت مهمة، فيما لم يتم الإعلان حتى الآن عن اختراق حاسم أو اتفاق نهائي بشأن وقف الحرب.
وأكد زيلينسكي أن كييف تريد استغلال شهري سبتمبر وأكتوبر لإعادة إطلاق المفاوضات، معتبرًا أن استمرار الحوار يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق أي تقدم في اتجاه السلام.
خطوات لخفض التصعيد خلال الشتاء
وكشف الرئيس الأوكراني أن الولايات المتحدة تبحث أيضًا إجراءات يمكن أن تساعد في خفض التصعيد خلال فصل الشتاء، تمهيدًا لإعادة بناء الثقة بين الطرفين وتهيئة الظروف أمام مفاوضات أوسع.
ومن بين المجالات التي يمكن أن تشملها إجراءات بناء الثقة، وفق زيلينسكي، البنية التحتية للطاقة وشحنات الحبوب والكهرباء والنفط والغاز، وهي ملفات يمكن أن توفر نقاطًا محددة للتفاهم بين موسكو وكييف، حتى في ظل استمرار الخلافات بشأن القضايا السياسية والعسكرية.
ويرى زيلينسكي أن الهدف من هذه الإجراءات هو إيجاد ترتيبات «يمكن أن تقرب الجانبين من السلام»، بدلًا من انتظار التوصل مباشرة إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب.
زيلينسكي يشكك في نوايا بوتين
ورغم الرسالة التي نقلها المبعوثان الأميركيان بشأن استعداد روسيا للتفاوض، أكد زيلينسكي أنه لا يزال متشككًا في نوايا الرئيس الروسي، مشيرًا إلى أن الهجمات الروسية المستمرة لا تتوافق، من وجهة نظره، مع الرغبة في التوصل إلى تسوية.
واعتبر الرئيس الأوكراني أن بوتين قد يكون أكثر مرونة في المرحلة الحالية بسبب حاجته إلى استمرار العلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعدم رغبته في إغضابه، خصوصًا قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وفي المقابل، حذر زيلينسكي من أن موسكو قد ترى في فصل الشتاء فرصة لزيادة الضغط على أوكرانيا، قائلًا إن روسيا «تعتقد بالفعل أن هذا الشتاء يمكن أن يساعدها في كسرنا».
كييف تريد استئناف الحوار سريعًا
وتسعى أوكرانيا إلى إعادة إطلاق المفاوضات خلال سبتمبر أو أكتوبر، مع إمكانية الاستفادة من الاجتماعات الدولية المقبلة، بما في ذلك اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لدفع الاتصالات بين الأطراف.
وقال زيلينسكي إن عدم وجود حوار لن يؤدي إلى نتيجة، مؤكدًا أن استئناف المفاوضات يظل الطريق الضروري للوصول إلى أي اتفاق.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الفجوات بين موسكو وكييف واسعة، خصوصًا بشأن الأراضي والضمانات الأمنية وشروط وقف إطلاق النار، فيما لم تسفر الجولة الأخيرة من الاتصالات الأميركية عن اتفاق معلن لإنهاء الحرب.
وبينما تحاول واشنطن استثمار الاتصالات الأخيرة في إعادة إطلاق المسار السياسي، يبقى الاختبار الحقيقي خلال الأسابيع المقبلة، ومدى قدرة موسكو وكييف على تحويل الرسائل الدبلوماسية إلى خطوات عملية لخفض التصعيد، تمهيدًا لمفاوضات أوسع قد تحدد مستقبل الحرب.









