كشف تقرير موسع نشرته وكالة “أسوشيتد برس”، استنادا إلى تصريحات مسؤولين رسميين وخبراء إقليميين بارزين، أن إيران تعتمد استراتيجية جديدة تقوم على توظيف وكلائها في المنطقة، وتحديدا جماعة الحوثي في اليمن والميليشيات العراقية المسلحة، بهدف مضاعفة الضغط السياسي والعسكري على المملكة العربية السعودية وحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي، وذلك بعد تلقي الأطراف المدعومة إيرانيا خسائر ميدانية فادحة على الجبهة الإسرائيلية.
غرفة عمليات مشتركة وتنسيق ميداني متصاعد
وأفاد التقرير الاستخباري بوجود مؤشرات واضحة على تزايد التنسيق العسكري والاستخباراتي المباشر بين مختلف الجبهات الموالية لإيران في الهجمات الأخيرة التي استهدفت الأراضي السعودية.
وفي السياق ذاته، نقلت الوكالة عن مسؤولين سعوديين ومسؤول أمني عراقي رفيع المستوى، فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن ممثلين ميدانيين عن ميليشيا الحوثي كانوا حاضرين بشكل شخصي داخل غرفة عمليات مشتركة تدار بواسطة الميليشيات العراقية، حيث شاركوا بشكل مباشر في عمليات تخطيط وتنفيذ الهجمات المتتالية بطائرات مسيرة انتحارية والتي استهدفت منشآت نفطية سعودية حيوية على مدار يومين متتاليين.
وأشارت “أسوشييتد برس” إلى أن طهران تسعى من خلال هذه العمليات المنسقة إلى رفع الفاتورة الاقتصادية والسياسية للحرب الإقليمية المتواصلة منذ اندلاعها في شهر فبراير الماضي.
وتزامنا مع ذلك، كثف الحوثيون من وتيرة اعتداءاتهم السافرة مستهدفين البنية التحتية لقطاع الطاقة السعودي وممرات تصدير النفط العالمية.
وبحسب الإحصاءات الواردة في التقرير، شن الحوثيون أكثر من اثني عشر هجوما صاروخيا وبطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية وناقلات بحرية منذ أواخر يوليو، فضلا عن إعلانهم غير القانوني فرض حصار تعسفي على حركة الملاحة البحرية السعودية في مياه البحر الأحمر.
تحذيرات خبراء ومخاوف من رد سعودي حاسم
من جانبها، أوضحت إليزابيث كيندال، الخبيرة البارزة في الشؤون اليمنية بكلية جيرتون في جامعة كامبريدج، أن الحكومة السعودية تبدي في الوقت الراهن رغبة واضحة في ضبط النفس وعدم الانجرار إلى شن هجوم عسكري مباشر وواسع النطاق ضد الحوثيين مجددا.
ومع ذلك، حذرت كيندال من أن استمرار هذه الهجمات التصعيدية وتمادي الجماعة في استهداف مقدرات المملكة قد يدفع الرياض في النهاية إلى التخلي عن سياسة التهدئة والرد بحزم عسكري قاطع، مؤكدة أن المملكة “يجب أن تتحرك بحزم ونهائيا” لحماية أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي إذا استمرت هذه التهديدات الإقليمية.









