مع اقتراب بداية العام الدراسي، قد يشكو بعض الأطفال من الصداع بصورة متكررة، خاصة مع تغيير مواعيد النوم والاستيقاظ، وزيادة ساعات التركيز والمذاكرة، أو إهمال تناول الإفطار وشرب المياه.
ورغم أن معظم حالات الصداع لدى الأطفال لا تكون خطيرة، فإن تكرار الصداع أو تغير طبيعته يستدعي الانتباه، لأن أسبابه متعددة، تبدأ من العادات اليومية ونزلات البرد، وقد تشمل الصداع النصفي أو صداع التوتر، وفي حالات قليلة قد يكون الصداع علامة على مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.
وتوضح American Academy of Pediatrics (AAP) أن الصداع المتكرر يمكن أن يؤثر على أداء الطفل الدراسي وحياته اليومية، ولذلك من المهم تحديد نمط الصداع ومعرفة المحفزات والأعراض المصاحبة له.
لماذا يصاب الطفل بالصداع المتكرر؟
1- قلة النوم واضطراب مواعيده
تغيير مواعيد النوم مع بداية الدراسة من الأسباب التي قد تساعد على ظهور الصداع، خاصة إذا كان الطفل ينام متأخرًا ويستيقظ مبكرًا.
لذلك يجب إعادة تنظيم مواعيد النوم تدريجيًا قبل بدء الدراسة، مع الحفاظ على روتين ثابت قدر الإمكان.
2- عدم تناول الإفطار
قد يؤدي الذهاب إلى المدرسة دون تناول الطعام أو مرور ساعات طويلة دون وجبة إلى الإصابة بالصداع لدى بعض الأطفال.
وتشير إرشادات الأطفال التابعة لـAAP إلى أن تخطي الوجبات والجوع يمكن أن يكونا من محفزات الصداع، ولذلك يُفضل ألا يذهب الطفل إلى المدرسة دون تناول وجبة مناسبة.
3- الجفاف وقلة شرب المياه
عدم الحصول على كمية كافية من السوائل، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة أو ممارسة النشاط البدني، قد يرتبط بالصداع.
لذلك يجب وضع زجاجة مياه مناسبة مع الطفل وتشجيعه على الشرب على مدار اليوم.
4- الضغط النفسي والقلق
بداية الدراسة قد تحمل بعض الضغوط للطفل، مثل الخوف من المدرسة أو الامتحانات أو محاولة تحقيق درجات مرتفعة، وقد تظهر هذه الضغوط في صورة صداع أو ألم في عضلات الرقبة والرأس.
وتشير AAP إلى أن صداع التوتر قد يرتبط بالضغط النفسي والقلق، كما يمكن أن يرتبط بالبقاء لفترات طويلة في وضعية واحدة أثناء القراءة أو استخدام الكمبيوتر.
5- الصداع النصفي «الميجرين»
الصداع النصفي يمكن أن يصيب الأطفال أيضًا، وقد يظهر بصورة مختلفة عن البالغين.
وقد يكون الألم نابضًا، ويصاحبه الغثيان أو القيء أو الحساسية للضوء والأصوات، وقد يشعر الطفل بالحاجة إلى الاستلقاء في مكان هادئ ومظلم.
وتوضح AAP أن الصداع النصفي قد يصيب الأطفال والمراهقين، كما أن وجود تاريخ عائلي للإصابة به يعد من العوامل المهمة.
6- نزلات البرد والعدوى
الصداع قد يصاحب العديد من الأمراض الشائعة لدى الأطفال، مثل نزلات البرد والأنفلونزا والتهابات الأذن وبعض التهابات الجيوب الأنفية.
وتوضح Mayo Clinic أن العدوى والأمراض الشائعة من الأسباب المتكررة للصداع لدى الأطفال.
7- مشكلات النظر
قد يعاني الطفل من صداع مرتبط بإجهاد العين أو صعوبة رؤية السبورة، لذلك يجب الانتباه إذا كان الطفل يقترب كثيرًا من التلفزيون أو الكتاب، أو يضيق عينيه لمحاولة رؤية الأشياء البعيدة، أو يشكو من ألم بالعين أو صعوبة في الرؤية.
ومع ذلك، لا يعني وجود الصداع تلقائيًا أن الطفل يحتاج إلى نظارة، لذلك يجب تقييم النظر عند الاشتباه في وجود مشكلة.
8- الإفراط في استخدام المسكنات
إعطاء الطفل المسكنات بصورة متكررة لعلاج الصداع قد يؤدي في بعض الحالات إلى صداع ناتج عن الإفراط في استخدام الأدوية.
وتنصح AAP بعدم الاعتماد على المسكنات بشكل متكرر دون تقييم سبب الصداع، خاصة إذا أصبح الصداع يتكرر بصورة مستمرة.
متى يحتاج الطفل إلى زيارة الطبيب؟
يجب مراجعة طبيب الأطفال إذا كان الصداع:
– يتكرر بصورة متقاربة أو يزداد تدريجيًا.
– يحدث يوميًا أو بصورة متكررة تؤثر على الدراسة والنشاط.
– يستمر لفترة طويلة أو يصبح أكثر شدة.
– يوقظ الطفل من النوم.
– يصاحبه قيء متكرر.
– يصاحبه تغير في النظر.
– يحدث بعد إصابة أو ضربة على الرأس.
– يصاحبه ألم في العين أو الأذن أو أعراض عصبية أخرى.
وتوصي AAP بالتواصل مع طبيب الأطفال عند تكرار الصداع أو زيادة شدته أو ظهوره بصورة تؤثر في حياة الطفل اليومية.
متى يصبح الصداع حالة طارئة؟
هناك علامات لا يجب انتظارها أو التعامل معها في المنزل، ومنها:
صداع شديد ومفاجئ لأول مرة، خصوصًا إذا صاحبه اضطراب في الوعي أو صعوبة في الاستيقاظ أو تنميل أو ضعف في أحد جانبي الجسم.
كذلك يحتاج الطفل إلى تقييم عاجل إذا كان الصداع مصحوبًا بـحمى وتيبس في الرقبة، أو قيء شديد، أو اضطراب في الرؤية، أو صعوبة في المشي أو الكلام، أو ارتباك واضح.
وتشير AAP وMayo Clinic إلى أن الصداع المصحوب بالحمى وتيبس الرقبة، أو القيء المستمر، أو تغيرات الرؤية، أو تغير الشخصية، أو حدوثه بعد إصابة بالرأس، يستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.
كيف نحمي الطفل من صداع بداية الدراسة؟
هناك خطوات بسيطة يمكن أن تساعد في تقليل الصداع المرتبط بالعادات اليومية، منها:
– تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ قبل بداية الدراسة.
– عدم إرسال الطفل إلى المدرسة دون تناول الإفطار.
– الاهتمام بشرب المياه على مدار اليوم.
– عدم ترك الطفل لساعات طويلة أمام الشاشات دون فواصل.
– تشجيعه على أخذ فترات راحة أثناء المذاكرة.
– الاهتمام بالنشاط البدني المناسب لعمره.
– تقليل التوتر والضغط النفسي المرتبط بالدراسة.
– متابعة النظر إذا ظهرت علامات تشير إلى وجود مشكلة.
– تسجيل مواعيد الصداع ومدته والأعراض المصاحبة له لمعرفة المحفزات.










