كييف – المنشر_الاخباري
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده أصبحت في وضع ميداني أقوى مما كانت عليه قبل عام، معتبرًا أن ارتفاع الخسائر الروسية مقابل بطء التقدم على الجبهة يمنح كييف فرصة أفضل للعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أكثر قوة.
وأضاف زيلينسكي أن روسيا تخسر، وفق تقديراته، أكثر من 30 ألف شخص شهريًا، معتبرًا أن هذا الثمن البشري الكبير لا يتناسب مع المكاسب البطيئة التي تحققها القوات الروسية على الأرض.
وقال الرئيس الأوكراني إن هذه المعادلة العسكرية هي أحد الأسباب التي تجعله يرى أن كييف باتت في «وضع جيد للمفاوضات»، في إشارة إلى اعتقاده بأن قدرة الجيش الأوكراني على الصمود أمام الهجوم الروسي وتحقيق مكاسب في بعض المحاور تمنح بلاده ورقة تفاوضية أقوى.
وتأتي تصريحات زيلينسكي في وقت عادت فيه الاتصالات الدبلوماسية بين موسكو وكييف إلى الواجهة، بعدما أجرى المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر محادثات في موسكو وكييف، في محاولة لإحياء مسار السلام المتعثر. وقال زيلينسكي إن المحادثات الأخيرة طرحت «أفكارًا جيدة»، من دون أن تسفر حتى الآن عن اختراق حاسم.
ورغم الحديث عن فرصة جديدة للمفاوضات، لا تزال الفجوة بين موسكو وكييف واسعة، خصوصًا فيما يتعلق بالأراضي التي تسيطر عليها روسيا في شرق وجنوب أوكرانيا. وتتمسك كييف برفض التنازل عن أراضٍ أو تقديم تنازلات تعتبرها تهديدًا لأمنها، بينما لا تزال موسكو تسعى إلى تثبيت مكاسبها العسكرية والسياسية.
وفي المقابل، لا تشير التطورات الميدانية إلى توقف القتال في المدى القريب. فالقوات الروسية تواصل الضغط في منطقة دونيتسك، حيث تتقدم باتجاه مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك، في معركة تعتبرها موسكو جزءًا أساسيًا من هدفها للسيطرة الكاملة على إقليم دونيتسك. وتستعد أوكرانيا بدورها لمعركة صعبة خلال الخريف، مع تعزيز مواقعها الدفاعية وإعادة تنظيم قيادتها العسكرية.
وتعكس تصريحات زيلينسكي محاولة واضحة لربط التطورات العسكرية بالمسار السياسي؛ فبالنسبة إلى كييف، كلما تمكنت القوات الأوكرانية من إبطاء التقدم الروسي ورفع كلفة العمليات العسكرية، أصبحت فرصها أفضل في التفاوض من دون الخضوع لضغوط موسكو.
لكن أرقام الخسائر الروسية التي ذكرها زيلينسكي تبقى تقديرات أوكرانية، ولا يمكن اعتبارها حصيلة مستقلة مؤكدة. كما أن مفهوم «الخسائر» العسكرية قد يشمل القتلى والجرحى، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بين الأرقام الصادرة عن أطراف الحرب صعبة.
وفي الوقت نفسه، تواجه أوكرانيا تحدياتها الخاصة، من بينها استمرار الضربات الروسية المكثفة على المدن والبنية التحتية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الدفاعات الجوية قبل فصل الشتاء. وقد دعا زيلينسكي في الأيام الأخيرة حلفاءه إلى زيادة الضغط على موسكو، بالتزامن مع استمرار الهجمات الروسية على مناطق مدنية أوكرانية.
ويبدو أن كييف تحاول استثمار المرحلة الحالية لفتح نافذة تفاوضية خلال الأشهر المقبلة، مستفيدة من الجهود الأمريكية الجديدة، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى الحفاظ على قوتها العسكرية باعتبارها الضمان الأساسي لموقفها على طاولة المفاوضات.
وبذلك، يطرح زيلينسكي معادلة واضحة: كلما ارتفعت كلفة الحرب على روسيا مقابل بطء تقدمها، زادت قدرة أوكرانيا على التفاوض من موقع أقوى. إلا أن استمرار العمليات الروسية في دونيتسك وتصاعد الهجمات الجوية يشيران إلى أن الطريق نحو اتفاق سلام لا يزال طويلًا، وأن أي مفاوضات مقبلة ستجري بالتوازي مع استمرار المعارك على الأرض.










