الشعور بالبرد من وقت لآخر أمر طبيعي، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة، لكن الإحساس المستمر بالبرودة حتى عندما لا يشعر المحيطون بك بالبرد قد يكون علامة على وجود مشكلة صحية أو نتيجة لبعض العادات اليومية، وفي بعض الحالات، يرتبط الأمر بضعف الدورة الدموية أو نقص بعض العناصر الغذائية، بينما قد يكون مرتبطًا باضطرابات تؤثر في الهرمونات أو عملية التمثيل الغذائي.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن هناك 11 سببًا محتملًا للشعور بالبرد بصورة متكررة، من بينها الجفاف وقلة النوم، وبعض الأدوية، وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، ونقص فيتامين B12، وقصور الغدة الدرقية، إلى جانب بعض مشكلات الدورة الدموية والأوعية الدموية.
- فقدان الشهية العصبي
يمكن أن يؤدي فقدان الشهية العصبي، وهو أحد اضطرابات الأكل، إلى زيادة الحساسية تجاه البرودة، خاصة مع انخفاض وزن الجسم وكتلة العضلات. ويحتاج التعامل مع هذه الحالة إلى رعاية طبية متخصصة تركز على استعادة التغذية الصحية والتعامل مع العوامل النفسية المرتبطة باضطراب الأكل.
وقد يصاحب الحالة جفاف الفم، وجفاف الجلد، وتساقط أو تغير الشعر، وضعف الذاكرة، واضطرابات التفكير، إلى جانب مشكلات صحة العظام.
- بعض أدوية ضغط الدم
قد تسبب بعض الأدوية، ومنها حاصرات بيتا مثل ميتوبرولول، برودة اليدين والقدمين لدى بعض الأشخاص، نتيجة تأثيرها في معدل ضربات القلب وتدفق الدم إلى الأطراف.
ولا ينبغي إيقاف الدواء أو تغييره بسبب الشعور بالبرد من تلقاء نفسك، بل يمكن مناقشة الأمر مع الطبيب لتحديد ما إذا كان الدواء هو السبب وما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل العلاج.
- اضطرابات سكر الدم
يمكن أن يؤدي ارتفاع سكر الدم لفترات طويلة إلى اعتلال الأعصاب المحيطية، الذي يؤثر في الأعصاب الموجودة في اليدين والقدمين. وقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالخدر أو الألم، كما يمكن أن يتغير إدراك الإحساس بدرجة الحرارة، فتبدو الأطراف باردة.
كما قد يسبب انخفاض سكر الدم الشعور بالقشعريرة والرجفة، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري الذين يستخدمون أدوية تخفض سكر الدم.
- الجفاف
الماء يساعد الجسم على تنظيم درجة حرارته، ولذلك يمكن أن يزيد الجفاف من حساسية الجسم للحرارة والبرودة.
ولا يقتصر الجفاف على الشعور بالبرد، فقد يصاحبه جفاف الفم والجلد، والدوخة، والتعب، وتغير لون البول إلى الداكن، إضافة إلى انخفاض التعرق والتبول عن المعتاد.
الحفاظ على تناول السوائل بصورة مناسبة يساعد على الوقاية من الجفاف، مع زيادة الاحتياجات وفقًا للنشاط البدني والحالة الصحية والظروف المحيطة.
- قصور الغدة الدرقية
يُعد الشعور المستمر بالبرد من الأعراض الشائعة لقصور الغدة الدرقية، إذ يؤدي انخفاض هرمونات الغدة الدرقية إلى إبطاء عملية التمثيل الغذائي، وبالتالي قد يقل إنتاج الجسم للحرارة.
وقد تظهر إلى جانب ذلك أعراض أخرى، مثل جفاف الجلد والشعر، وتساقط الشعر أو ترققه، وزيادة الوزن غير المبررة، واضطراب الدورة الشهرية أو زيادة غزارتها.
ويُشخَّص قصور الغدة الدرقية من خلال الفحوصات المناسبة، ويمكن علاجه بأدوية تعوض الهرمون الذي لا تنتجه الغدة بالقدر الكافي، وفقًا لتقييم الطبيب.
- فقر الدم الناتج عن نقص الحديد
يُعد فقر الدم الناتج عن نقص الحديد أحد الأسباب المهمة للشعور المستمر بالبرد، لأن الحديد ضروري لمساعدة خلايا الدم الحمراء على نقل الأكسجين إلى أنحاء الجسم، وقد يرتبط نقص الحديد أيضًا بصعوبة التركيز، وشحوب الجلد، وضيق التنفس، وضعف الأظافر أو سهولة تكسرها.
إذا ظهرت هذه الأعراض، يمكن للطبيب طلب تحاليل الدم وقياس مستويات الحديد لتحديد السبب. وتشمل مصادر الحديد الغذائية اللحوم والدواجن والأسماك والبقوليات والعدس والحمص وفول الصويا والحبوب الكاملة.
كما يساعد فيتامين C على تحسين امتصاص الحديد، ويمكن الحصول عليه من أطعمة مثل البرتقال والطماطم والفراولة والبروكلي.
- قلة النوم
لا تؤثر قلة النوم في الشعور بالنشاط فقط، بل يمكن أن تؤثر أيضًا في الجهاز العصبي والعمليات التي تساعد الجسم على تنظيم درجة حرارته، كما قد ترتبط اضطرابات النوم بتغيرات في عملية التمثيل الغذائي، وهو ما قد يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالبرودة.
لذلك يُنصح بالحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وتقليل تناول الكافيين في فترة المساء، والابتعاد عن الوجبات الكبيرة قبل النوم، وتقليل استخدام الأجهزة والإضاءة القوية قبل موعد النوم.
- انخفاض وزن الجسم
قد يكون انخفاض وزن الجسم أحد أسباب الشعور بالبرد، خاصة عندما تكون كمية الدهون أو كتلة العضلات منخفضة، إذ تساعد الأنسجة الدهنية في عزل الجسم، بينما تسهم العضلات في إنتاج الحرارة.
إذا كان انخفاض الوزن غير مقصود أو ترافق مع أعراض أخرى، فمن المهم تقييم السبب طبيًا بدلًا من محاولة تغييره بصورة عشوائية. كما يُفضل الحصول على غذاء متوازن يحتوي على الكربوهيدرات والبروتين والدهون والعناصر الغذائية الأساسية.
- ضعف الدورة الدموية
يمكن أن يؤدي ضعف وصول الدم إلى الأطراف إلى الشعور ببرودة اليدين والقدمين. ومن الحالات المرتبطة بذلك ظاهرة رينود، التي يحدث فيها تضيق مؤقت في الأوعية الدموية عند التعرض للبرودة أو بعض المحفزات.
وقد تؤثر أمراض القلب والتدخين أيضًا في الدورة الدموية، لذلك فإن تكرار برودة الأطراف، خاصة إذا صاحبها تغير في لون الجلد أو ألم، يستدعي تقييم السبب.
- مرض الشرايين المحيطية
يحدث مرض الشرايين المحيطية عندما تتراكم المواد الدهنية داخل الشرايين التي تنقل الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة، ما يؤدي إلى تضيقها وانخفاض تدفق الدم.
وقد يلاحظ المصاب أن إحدى الساقين أكثر برودة من الأخرى، إلى جانب أعراض أخرى مثل الألم أو الثقل أو التنميل في الساقين عند المشي أو صعود السلالم، وضعف النبض في القدمين، وتغير لون الجلد، وبطء نمو شعر الساقين أو أظافر القدمين، أو ظهور جروح لا تلتئم بسهولة.
ويعتمد العلاج على السبب وشدة الحالة، وقد يشمل تغييرات في نمط الحياة وأدوية، وفي بعض الحالات إجراءات طبية لتحسين تدفق الدم.
- نقص فيتامين B12
يمكن أن يؤدي نقص فيتامين B12 إلى الإصابة بفقر الدم، وهو ما قد يفسر الشعور بالبرد لدى بعض الأشخاص.
وقد تشمل علامات نقص هذا الفيتامين التعب، وشحوب الجلد، وضيق التنفس، وفقدان الشهية، واضطرابات الجهاز الهضمي، والتهاب اللسان، ومع استمرار النقص دون علاج قد تظهر أعراض عصبية مثل التنميل وصعوبة التركيز.
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في العديد من المنتجات الحيوانية، ومنها اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان والبيض، كما يوجد في بعض الأطعمة المدعمة. وقد يكون الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا أكثر عرضة لنقصه، ولذلك يمكن مناقشة الحاجة إلى مكملات مع الطبيب.
كيف يحدد الطبيب سبب الشعور المستمر بالبرد؟
يعتمد التشخيص على الأعراض والتاريخ الصحي والفحص الطبي، وقد يطلب الطبيب بعض تحاليل الدم لمعرفة السبب، ومنها صورة الدم الكاملة التي تساعد في الكشف عن فقر الدم، بالإضافة إلى تحليل الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH) وقياس مستويات هرمونات الغدة الدرقية عند الحاجة.
وقد تكون هناك فحوص أخرى وفقًا للأعراض التي يعاني منها الشخص والسبب الذي يشتبه فيه الطبيب.
ماذا تفعل إذا كنت تشعر بالبرد باستمرار؟
يمكن اتخاذ بعض الخطوات البسيطة للمساعدة في تقليل الشعور بالبرد، مثل ارتداء ملابس مناسبة، والحفاظ على تناول السوائل، والحصول على نوم كافٍ، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والاهتمام بنظام غذائي متوازن يحتوي على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين.
وفي حال الاشتباه في أن أحد الأدوية يسبب برودة الأطراف، يجب مناقشة الأمر مع الطبيب بدلًا من إيقاف الدواء أو تعديل جرعته دون استشارة.
متى تحتاج إلى زيارة الطبيب؟
إذا كنت تشعر بالبرد بصورة متكررة أو أكثر من الأشخاص المحيطين بك، خاصة إذا كان هذا الأمر جديدًا أو يؤثر في حياتك اليومية، فمن الأفضل مراجعة الطبيب.
ويصبح التقييم أكثر أهمية إذا ترافق الشعور بالبرد مع أعراض أخرى مثل التعب المستمر، أو تغيرات الوزن غير المبررة، أو شحوب الجلد، أو ضيق التنفس، أو اضطرابات الدورة الشهرية، أو التنميل، أو تغير لون الأطراف، لأن هذه العلامات قد تساعد الطبيب على تحديد السبب الأساسي.









