شهدت المعارك الأخيرة في اليمن تحولات دراماتيكية بعد تمكن جماعة “الحوثيين” من فرض سيطرة ميدانية كاملة على مدينة المخا الاستراتيجية ومناطق واسعة على امتداد الساحل الغربي.
وأظهرت تسجيلات مصورة بثتها وسائل الإعلام التابعة للجماعة عقب دخولها المدينة، استيلاء المقاتلين الحوثيين على كميات ضخمة من المعدات والترسانات العسكرية التي تركتها القوات الحكومية والمحلية المدعومة من التحالف العربي أثناء انسحابها المتسارع.
وقد أكدت تقارير إعلامية مستقلة ظهور مدرعات ومعدات عسكرية غربية الصنع ضمن الغنائم التي باتت في قبضة الجماعة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول تداعيات هذا السقوط الميداني.
مركبات M-ATV الأمريكية في قبضة الحوثيين
ومن أبرز وأخطر المعدات التي رصدتها المقاطع المصورة، مركبات “M-ATV” المدرعة المضادة للألغام والمقاومة للكمائن، والتي تمثل إحدى أحدث الصناعات العسكرية لشركة “أوشكوش” الأمريكية.
وصممت هذه المركبات خصيصا لحماية طواقمها في البيئات القتالية الشديدة والخطرة ضد العبوات الناسفة.
وإلى جانب مدرعات M-ATV، أشارت التقارير إلى غنائم أخرى شملت شاحنات عسكرية مزودة بأسلحة ثقيلة، ومدافع ميدانية، وكميات ضخمة من الذخائر والأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي خلفتها القوات المنسحبة خلفها.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الأسلحة كانت بحوزة التشكيلات المحلية المتحالفة مع الحكومة الشرعية، قبل أن يغتنمها الحوثيون خلال تقدمهم السريع نحو المخا ونقاط حيوية أخرى في محافظة تعز وجزيرة “ميون” الواقعة في قلب مضيق باب المندب، ما يعزز سيطرتهم النارية بالقرب من أهم الممرات الملاحية العالمية.
أبعاد استراتيجية وضربة موجعة للتحالف
لا تقتصر القيمة الفعلية لهذه المعدات على قدراتها العسكرية المتقدمة فحسب، بل تمنح الحوثيين ميزات لوجستية وقتلية جديدة للاستفادة من تقنيات مصممة للعمل في أصعب الظروف الميدانية.
وفي المقابل، تعد خسارة هذه الترسانة العسكرية الحديثة ضربة قاصمة وموجعة للقوات اليمنية المدعومة من السعودية والتحالف، والتي اضطرت للتراجع من مواقع حيوية عدة على الساحل الغربي، بينما تسعى القيادات العسكرية المتضررة جاهدة لإعادة ترتيب صفوف التحالفات وشن هجمات مضادة لاستعادة الزمام والمواقع المفقودة وسط تعقيدات المشهد الإقليمي والمائي.









