يواجه موسم الحصاد الرئيسي والمعروف باسم “ميهر” في إثيوبيا تهديدات غير مسبوقة جراء التراجع التاريخي في معدلات هطول الأمطار، والذي ارتبط بشكل مباشر بتداعيات ظاهرة “النينيو” المناخية.
وبحسب تقارير صادرة عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET)، تجاوزت نسبة النقص في الأمطار حاجز 50% مقارنة بالمعدلات الطبيعية في معظم أنحاء البلاد، مما ينذر بانتاج زراعي أقل بكثير من المتوسط وتراجع حاد في المخزونات الغذائية ودخل العمالة الزراعية التي تعتمد على هذا الموسم الذي يمثل أكثر من 85% من الإنتاج الزراعي الوطني.
جفاف استثنائي وتضرر المحاصيل الرئيسية
أفادت التحديثات الدورية بأن مواسم الأمطار امتدت وسط ظروف جفاف استثنائية طالت كافة المناطق الزراعية تقريباً، مما أدى إلى تأخير عمليات الزراعة وإلحاق أضرار بالغة بنمو المحاصيل، لا سيما في المناطق الشمالية والوسطى والشرقية.
وفي المناطق الشمالية الشرقية، وعلى طول نهر تيكيزي وشرق تيغراي، اضطر المزارعون إلى إعادة زراعة حقولهم مرتين متتاليتين إثر فشل المحاصيل الأولى، حيث سُجل ذوبان لمحاصيل الذرة وتقزم شديد في نباتات الذرة الرفيعة.
وفي السياق الميداني والمحلي، أطلقت السلطات في مقاطعة واجيرات بالمنطقة الجنوبية الشرقية لتيغراي تحذيرات عاجلة في مطلع سبتمبر 2026 تدعو إلى اتخاذ تدابير فورية لمنع وقوع خسائر في الأرواح والماشية، وسط تفاقم الجفاف ودفع المجتمعات نحو حافة المجاعة.
ومما زاد الأمور تعقيداً، تفشت أزمة حادة في المياه وسبل العيش بإقليم عفار، حيث أظهرت التقارير نفوقاً واسع النطاق للماشية من إبل وماعز وأغنام نتيجة جفاف المصادر المائية وتدهور المراعي.
التداعيات على الأمن الغذائي والتحركات الدولية
تتوقع شبكة (FEWS NET) استمرار حالة الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي) في العديد من المناطق المتضررة حتى يناير 2027، مع احتمالية مواجهة بعض الأسر لمستويات الطوارئ.
وعلى الرغم من التوقعات بأن تسهم ظاهرة النينيو المرتفعة وثنائي القطب في المحيط الهندي بزيادة كميات الأمطار وهطولها فوق المعدل الطبيعي بدءاً من أكتوبر، إلا أن ذلك يحمل في طياته مخاطر إضافية تتمثل في احتمال حدوث فيضانات مدمرة قد تفاقم معاناة الأسر التي تعاني أصلاً من تراجع أعداد الماشية وضعف الإنتاجية.
وتأتي هذه الصدمات المناخية لتتراكب مع ضغوط إنسانية معقدة تشمل النزوح والصعوبات الاقتصادية وتداعيات الصراعات المتكررة.
وفي استجابة لهذه التحديات المتصاعدة، تسعى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لتوفير تمويل بقيمة 50 مليون دولار لمساعدة نحو 4.66 مليون شخص يواجهون تفاقم انعدام الأمن الغذائي، عبر تنفيذ خطة طوارئ تستهدف 114 منطقة معرضة للجفاف والفيضانات في ولايات عفار وأمهرة وتيجراي وجنوب الصومال، وسط تحذيرات برنامج الأغذية العالمي من تداعيات كارثية قد تمتد عبر عمق القارة الأفريقية.









