لندن – المنشر_الاخباري
رفعت البنوك المركزية في السعودية والإمارات وقطر والبحرين أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة بالقدر نفسه، في تحرك خليجي متزامن يعكس استمرار تأثير السياسة النقدية الأمريكية على دول المنطقة، خصوصًا الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية، لتتراوح الفائدة على الأموال الفيدرالية بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات، مع الإشارة إلى احتمال إجراء زيادة إضافية قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط التضخمية.
الإمارات ترفع سعر الأساس إلى 3.90%
أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي رفع سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، من 3.65% إلى 3.90%، بالتزامن مع قرار الفيدرالي الأمريكي.
ويأتي القرار في ظل ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار، وهو ما يجعل تحركات أسعار الفائدة الأمريكية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية الإماراتية، للحفاظ على استقرار العملة والظروف النقدية المحلية.
ومن المتوقع أن ينعكس ارتفاع سعر الأساس على أسعار الفائدة في السوق المصرفية، بما في ذلك معدلات الإقراض والتمويل وأسعار الرهن العقاري والقروض الشخصية، بينما قد يستفيد المدخرون من ارتفاع العوائد على بعض الودائع وحسابات الادخار.
السعودية ترفع «الريبو» و«الريبو العكسي»
وفي السعودية، رفع البنك المركزي السعودي معدل اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50%، كما رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس «الريبو العكسي» إلى 4%.
ويأتي القرار بعد تحرك الفيدرالي الأمريكي، في ظل ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، ما يجعل الحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالريال والسيولة المحلية من العوامل المهمة في تحديد السياسة النقدية للمملكة.
قطر ترفع أسعار الفائدة الرئيسية
وفي قطر، رفع مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس عقب قرار الفيدرالي، في خطوة جاءت متزامنة مع تحركات بقية البنوك المركزية الخليجية.
وتشمل قرارات المصرف أسعار الفائدة الأساسية المرتبطة بالإيداع والإقراض وإعادة الشراء، بما يتماشى مع السياسة النقدية المرتبطة بسعر صرف الريال القطري أمام الدولار.
البحرين ترفع فائدة الإيداع
كما رفع مصرف البحرين المركزي سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أعقاب القرار الأمريكي.
ويأتي التحرك البحريني ضمن النهج النقدي المتبع في المملكة، في ظل ارتباط الدينار البحريني بالدولار الأمريكي، ما يجعل تحركات الفائدة الأمريكية مؤثرة بصورة مباشرة في السياسة النقدية المحلية.
لماذا ترفع دول الخليج الفائدة مع الفيدرالي؟
وتتحرك معظم البنوك المركزية الخليجية بالتوازي مع الاحتياطي الفيدرالي بسبب ارتباط عملاتها بالدولار، إذ يساعد الحفاظ على فارق مناسب في أسعار الفائدة على دعم استقرار العملات المحلية والحد من الضغوط على تدفقات رؤوس الأموال.
وتشير بيانات السوق إلى أن السعودية والإمارات وقطر من بين الاقتصادات الخليجية التي تحركت سريعًا بعد قرار الفيدرالي، بينما تختلف السياسة النقدية في الكويت عن بقية دول مجلس التعاون بسبب ربط الدينار الكويتي بسلة من العملات وليس بالدولار وحده.
رفع الفائدة ومواجهة التضخم
ويأتي رفع أسعار الفائدة الأمريكية والخليجية في وقت لا تزال فيه الضغوط التضخمية مرتفعة، مع استمرار تأثير أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية على تكاليف السلع والخدمات.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إن التضخم لا يزال مرتفعًا، وإن بيانات الأشهر الأخيرة لم تظهر تحسنًا كافيًا في الاتجاهات الأساسية للأسعار، وهو ما دفع البنك المركزي إلى رفع الفائدة والإبقاء على احتمال مزيد من التشديد النقدي.
وأظهرت التوقعات الجديدة لمسؤولي الفيدرالي أن غالبية أعضاء لجنة السوق المفتوحة يتوقعون زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما يعني أن البنوك المركزية الخليجية قد تواصل مراقبة تحركات السياسة النقدية الأمريكية عن كثب خلال الاجتماعات المقبلة.
تأثير القرار على المواطنين والأسواق
ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الفائدة إلى ارتفاع تكلفة بعض أنواع الاقتراض والتمويل في الأسواق الخليجية، خصوصًا القروض ذات الفائدة المتغيرة، والرهن العقاري، وتمويل الشركات.
في المقابل، يمكن أن تؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة العوائد على الودائع وبعض أدوات الادخار، بينما قد تتأثر قرارات الاستثمار والإنفاق مع ارتفاع تكلفة التمويل.
وتأتي هذه القرارات في وقت تواجه فيه اقتصادات المنطقة ظروفًا اقتصادية وجيوسياسية متغيرة، ما يجعل مسار أسعار الفائدة الأمريكية عاملًا مهمًا في تحديد اتجاهات السيولة والائتمان والأسواق المالية الخليجية خلال الفترة المقبلة.
وبذلك أصبحت السعودية والإمارات وقطر والبحرين ضمن البنوك المركزية الخليجية التي رفعت أسعار الفائدة بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي، في تحرك متزامن يعكس طبيعة الروابط النقدية بين عملات الخليج والدولار الأمريكي، بينما تترقب الأسواق ما إذا كان الفيدرالي سيواصل رفع الفائدة خلال ما تبقى من العام.








