تل أبيب- المنشر_الاخباري
زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل هي «المكان الوحيد في الشرق الأوسط» الذي تشهد فيه الجالية المسيحية ازدهارًا ونموًا، معتبرًا أن المسيحيين في مناطق أخرى من الشرق الأوسط يواجهون الاضطهاد أو الهجرة أو القتل.
وقال نتنياهو، خلال مراسم وضع حجر الأساس لنصب تذكاري لجنود مسيحيين ناطقين بالعربية قتلوا أثناء خدمتهم في الجيش الإسرائيلي، إن إسرائيل تمثل، بحسب وصفه، «جزيرة للتقدم والتسامح والأمن»، وإنها توفر للمسيحيين مكانًا يمكنهم فيه العيش وممارسة شعائرهم الدينية.
وأضاف: «هذا هو المكان الوحيد، إسرائيل، الذي تزدهر وتنمو فيه الجالية المسيحية، المكان الوحيد في الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن المسيحيين في أماكن أخرى، وفق روايته، «يتعرضون للاضطهاد أو يهاجرون أو يقتلون»، بينما يجدون في إسرائيل «مكانًا وموطنًا مشتركًا».
وتأتي تصريحات نتنياهو في سياق دفاعه عن إسرائيل في مواجهة اتهامات وانتقادات تتعلق بأوضاع المسيحيين في البلاد، حيث رفض ما وصفه بـ«الكذبة» القائلة إن إسرائيل تضطهد المسيحيين، مؤكدًا أن مراسم تكريم الجنود المسيحيين تمثل، من وجهة نظره، دليلًا على حماية إسرائيل للمجتمع المسيحي.
نتنياهو: المسيحيون يشاركون في الدفاع عن إسرائيل
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن المسيحيين في إسرائيل لا يقتصر دورهم على تلقي الحماية، بل إن بعضهم يشارك في مؤسسات الدولة والجيش، مشيرًا إلى جنود مسيحيين يخدمون إلى جانب زملائهم اليهود.
واعتبر أن مشاركة المسيحيين في الجيش الإسرائيلي دليل، بحسب موقفه، على وجود علاقة قائمة على المواطنة المشتركة والانتماء إلى الدولة.
وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تواجه ما وصفه بـ«حملة عالمية» تستهدفها وتستهدف الجيش الإسرائيلي، وقال إن بلاده تُتهم خلال هذه الحملة بأنها تضطهد الأقليات، وهو ما رفضه بشدة.
وتزامنت تصريحاته مع مراسم تكريم جنود مسيحيين سقطوا أثناء خدمتهم، في خطوة استخدمها نتنياهو للتأكيد على رواية حكومته بشأن حماية المسيحيين وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
أرقام تظهر نموًا محدودًا في عدد المسيحيين
وتشير بيانات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي إلى أن عدد المسيحيين المقيمين في إسرائيل بلغ نحو 184.2 ألف شخص في نهاية عام 2025، بما يمثل قرابة 1.9% من السكان. كما تشير البيانات إلى أن نحو 78.7% من المسيحيين في إسرائيل هم من العرب المسيحيين.
وبحسب بيانات الإحصاء، شهد عدد المسيحيين زيادة محدودة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن جميع المجتمعات المسيحية في المنطقة تشهد الاتجاه نفسه.
وفي المقابل، أشارت تقارير إلى أن بعض القيادات والمؤسسات المسيحية ترى أن الأرقام الرسمية لا تعكس بصورة كاملة تأثير الهجرة، خصوصًا في ظل مغادرة بعض المسيحيين إسرائيل والأراضي الفلسطينية. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن عدد المسيحيين في إسرائيل ارتفع بنحو 1% سنويًا ليصل إلى 184,200 في نهاية 2025، لكنها نقلت عن قادة مسيحيين مخاوفهم من استمرار الهجرة وتأثيرها على مستقبل المجتمعات المسيحية في المنطقة.
انتقادات تتعلق بأوضاع المسيحيين
وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت تتعرض فيه الحكومة الإسرائيلية لانتقادات من جهات مسيحية بشأن حوادث اعتداء ومضايقات استهدفت رجال دين ومواقع مسيحية.
ووفق تقرير نشرته «واشنطن بوست» في يوليو 2026، ارتفع عدد الحوادث التي تستهدف المسيحيين في القدس خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل اعتداءات ومضايقات ضد رجال دين ومواقع دينية. كما نقل التقرير عن مسؤولين كنسيين مخاوفهم من أن تؤدي الأوضاع السياسية والأمنية إلى زيادة هجرة المسيحيين من المنطقة.
وتشير هذه المعطيات إلى وجود فجوة بين الخطاب الرسمي الإسرائيلي الذي يؤكد حماية المسيحيين، وبين انتقادات بعض القيادات والمؤسسات المسيحية بشأن ظروف معيشتهم ومخاوفهم من الهجرة والاعتداءات.
نتنياهو يعيد طرح رواية إسرائيل بشأن المسيحيين
وليست تصريحات نتنياهو الحالية الأولى من نوعها؛ فقد استخدم في مقابلات وتصريحات سابقة الحجة نفسها، مؤكدًا أن المسيحية تنمو في إسرائيل بينما تراجعت أعداد المسيحيين في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط.
وفي مقابلة سابقة، قال نتنياهو إن المجتمع المسيحي في إسرائيل لم يكتفِ بالبقاء وإنما «ازدهر ونما»، وقارن ذلك بأوضاع المسيحيين في دول عربية مجاورة. كما استشهد بمدينة بيت لحم، قائلًا إن نسبة المسيحيين فيها كانت أعلى بكثير في الماضي قبل أن تتراجع على مدى العقود التالية.
ويأتي هذا الخطاب ضمن مساعي الحكومة الإسرائيلية لإبراز ما تعتبره حماية لحرية العبادة وحقوق الأقليات الدينية، خصوصًا في ظل الانتقادات الدولية المتعلقة بسياساتها في الأراضي الفلسطينية والحرب في غزة والتطورات الأمنية في المنطقة.
وبينما تظهر البيانات الإسرائيلية نموًا محدودًا في عدد المسيحيين المقيمين داخل إسرائيل، فإن تقييم أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط يختلف بحسب الدولة والمنطقة والمؤسسة التي تجري الدراسة، ولذلك فإن وصف إسرائيل بأنها «المكان الوحيد» الذي تنمو فيه الجالية المسيحية يمثل موقفًا سياسيًا عبّر عنه نتنياهو، وليس توصيفًا إحصائيًا شاملًا لكل المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط.










