شهدت الأسواق المالية في مصر موجة ملحوظة من خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة المعروفة بـ “الأموال الساخنة”، حيث سجلت أدوات الدين المحلية تخارج نحو 255 مليون دولار خلال تعاملات اليوم الخميس، مما رفع إجمالي الحصيلة الخارجة خلال يومين متتاليين إلى نحو 544 مليون دولار، في ظل تداعيات متسارعة للقرارات النقدية الدولية.
تداعيات قرار الفيدرالي الأمريكي
وجاءت هذه التطورات الميدانية في الأسواق المصرية تزامناً مع القرار الذي أصدره مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) القاضي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بواقع 0.25% خلال اجتماعه الدوري، في خطوة تمثل أول زيادة من نوعها منذ أكثر من ثلاثة أعوام، لتستقر معدلات الفائدة الأمريكية إثر ذلك في نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
وأكدت البيانات الصادرة عن البورصة المصرية والأسواق المصرفية أن أدوات الدين الحكومية، وعلى رأسها أذون وسندات الخزانة، قد سجلت صافي خروج للأموال الساخنة بقيمة بلغت 255 مليون دولار في جلسة الخميس، مكملة بذلك موجة التخارج التي بدأت أمس الأربعاء والتي شهدت خروج نحو 289 مليون دولار، ليصل مجموع التدفقات الخارجة خلال 48 ساعة فقط إلى 544 مليون دولار.
صعود الدولار وضغوط على الأسواق الناشئة
وتزامن النزيف المستمر للأموال الساخنة مع قفزة قوية وملموسة في مؤشر الدولار الأمريكي بالأسواق العالمية، والذي لامس مستوى 100.33 نقطة مسجلاً أعلى مستوياته منذ أواخر شهر يوليو الماضي أمام سلة العملات الرئيسية العالمية.
ويضع مسار التشديد النقدي ورفع الفائدة الأمريكية ضغوطاً هيكلية متزايدة على حركة تدفقات رؤوس الأموال نحو اقتصادات الأسواق الناشئة، بما فيها الاقتصاد المصري، فضلاً عن رفع تكلفة إصدار السندات المصرية المطروحة في الأسواق الدولية.
ويرى الخبراء أن استمرار صعود الفائدة والعملة الأمريكية قد يحفز المستثمرين على تفضيل الملاذات الآمنة والأصول الأمريكية ذات العائد المرتفع على حساب أدوات الدين في الأسواق الناشئة، مما يشكل تحديات إضافية تتطلب إدارة مرنة وحذرة للسياسات النقدية وسعر الصرف لمواجهة أي ضغوط محتملة على الاحتياطيات النقدية الأجنبية.










