واشنطن- المنشر_الاخباري
أعلنت الولايات المتحدة رسميًا إنهاء القيود الخاصة التي كانت تمنع تصدير الأسلحة والمعدات والخدمات الدفاعية الأميركية إلى إثيوبيا، في خطوة تطوي صفحة من القيود التي فرضتها واشنطن خلال حرب إقليم تيغراي، وتعيد الطلبات الإثيوبية إلى نظام المراجعة الفردية بدل الرفض التلقائي.
ونشرت وزارة الخارجية الأميركية أمس 18 سبتمبر 2026 قاعدة نهائية تعدّل لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة ITAR، وتحذف اسم إثيوبيا من قائمة الدول الخاضعة لسياسة الرفض الخاصة في القسم 126.1 من اللوائح. ودخل التعديل حيز التنفيذ في اليوم نفسه.
قرار فبراير مهّد لرفع الحظر
ورغم أن الإجراء التنظيمي النهائي صدر هذا الشهر، فإن التحول في السياسة الأميركية بدأ فعليًا في فبراير الماضي.
وتوضح القاعدة النهائية أن وزير الخارجية الأميركي اتخذ في 5 فبراير 2026 قرارًا بإنهاء سياسة الرفض المتعلقة بطلبات تراخيص تصدير المواد والخدمات الدفاعية إلى القوات المسلحة والشرطة وأجهزة الاستخبارات وقوات الأمن الداخلي في إثيوبيا.
وبموجب التغيير، لم تعد الطلبات الإثيوبية تواجه رفضًا تلقائيًا بموجب السياسة الخاصة السابقة، وإنما أصبحت خاضعة للمراجعة وفق كل حالة على حدة، قبل أن تأتي القاعدة المنشورة في سبتمبر لتزيل القيد من نص لوائح ITAR رسميًا.
قيود فرضت خلال حرب تيغراي
وكانت واشنطن قد أدرجت إثيوبيا في القسم 126.1 من لوائح ITAR في عام 2021، خلال الحرب التي اندلعت في إقليم تيغراي شمال البلاد.
وكانت السياسة الأميركية تنص على رفض تراخيص أو موافقات تصدير المواد الدفاعية والخدمات الدفاعية الموجهة إلى القوات المسلحة والشرطة وأجهزة الاستخبارات وغيرها من قوات الأمن الداخلي الإثيوبية.
وجاءت تلك الخطوة في سياق الضغوط الأميركية المرتبطة بالأزمة الإنسانية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان خلال الصراع، الذي استمر بصورة رئيسية بين عامي 2020 و2022.
وفي نوفمبر 2022، وقعت الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية، منهية المرحلة الرئيسية من الحرب، مع بقاء عدد من الملفات العالقة المرتبطة بالأراضي المتنازع عليها وعودة النازحين وتنفيذ ترتيبات نزع السلاح وإعادة الدمج.
رفع الحظر لا يعني بيع أسلحة تلقائيًا
ولا يعني حذف إثيوبيا من القائمة الأميركية أن جميع طلبات شراء الأسلحة الأميركية ستتم الموافقة عليها بصورة تلقائية.
فالقرار ألغى سياسة الرفض الخاصة التي كانت مفروضة على إثيوبيا، بينما تستمر طلبات التصدير في الخضوع للقواعد والإجراءات الأميركية المعمول بها، بما في ذلك دراسة كل طلب بصورة منفصلة والحصول على التراخيص اللازمة.
وبذلك أصبحت أديس أبابا قادرة من حيث المبدأ على التقدم بطلبات للحصول على مواد وخدمات دفاعية أميركية، لكن الموافقة النهائية تظل مرتبطة بقرار الجهات الأميركية المختصة لكل صفقة أو طلب.
واشنطن تنهي أيضًا عقوبات مرتبطة بالأزمة
وتزامن رفع القيود الدفاعية مع انتهاء حالة الطوارئ الوطنية الأميركية المتعلقة بالأزمة الإنسانية وحقوق الإنسان في إثيوبيا، والتي أُعلنت بموجب الأمر التنفيذي رقم 14046 في سبتمبر 2021.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن حالة الطوارئ انتهت، وأن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC أزال من قائمة العقوبات عددًا من الأشخاص الذين كانوا مدرجين بموجب الأمر التنفيذي، كما أزال الأسئلة الشائعة المرتبطة ببرنامج العقوبات الخاص بإثيوبيا.
خطوة تعيد العلاقات الدفاعية إلى مسار مختلف
ويفتح التغيير الأميركي المجال أمام عودة العلاقات الدفاعية بين واشنطن وأديس أبابا إلى مسار أكثر انفتاحًا بعد سنوات من القيود التي فرضتها حرب تيغراي.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه إثيوبيا تواجه تحديات أمنية داخلية، بينما تشهد منطقة القرن الأفريقي توترات متداخلة تشمل ملفات إثيوبيا وإريتريا والصومال والسودان.
وفي الوقت نفسه، فإن إزالة القيد من لوائح ITAR لا تعني انتهاء جميع المخاوف الأميركية بشأن الوضع الأمني وحقوق الإنسان في إثيوبيا، وإنما تعكس تغييرًا في آلية التعامل مع صادرات الدفاع من سياسة الرفض التلقائي إلى نظام دراسة الطلبات بصورة فردية.
وبحسب القاعدة الأميركية الجديدة، فإن حذف إثيوبيا من القسم 126.1 يمثل تنفيذًا مباشرًا لقرار السياسة الذي اتخذه وزير الخارجية في فبراير الماضي، ويختتم رسميًا المسار التنظيمي الذي بدأ في وقت سابق من عام 2026.









