طهران – المنشر_الاخباري
وجه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة تحدٍ إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتمكن من فرض إرادتها على الشعب الإيراني أو قواته المسلحة، ومشددًا على أن طهران مستعدة لمواجهة أي شكل من أشكال الحرب التي قد تُفرض عليها.
وقال قاليباف، اليوم الثلاثاء، خلال مراسم أقيمت لتكريم قدامى المحاربين في ما تسميه إيران «الدفاع المقدس»، في إشارة إلى الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت بين عامي 1980 و1988، إن ترامب يواجه، بحسب وصفه، شعبًا يمتلك تاريخًا من المقاومة الوطنية والدينية.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تستطيع فرض قوتها على الشعب الإيراني أو القوات المسلحة، مؤكدًا أن إيران لن تستسلم أمام ما وصفه بالحرب «الهجينة» بأشكالها الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية وغيرها.
قاليباف: سنواجه أي حرب بالقوة
وقال رئيس البرلمان الإيراني إن بلاده سترد بالقوة على أي تحرك يستهدفها، مضيفًا أن طهران ستواصل ما وصفه بسياسة الصمود في مواجهة الضغوط والتهديدات.
وتأتي تصريحات قاليباف في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط مؤشرات متباينة بشأن مستقبل المواجهة وإمكانية العودة إلى المفاوضات.
وأكد قاليباف أن إيران تمتلك، بحسب قوله، «قدرات ردع مستدامة» تمكنها من مواجهة خصومها، معتبرًا أن على الطرف الآخر إدراك أن طهران لن تتعامل مع الضغوط باعتبارها سببًا للتراجع.
من قيود الحرب إلى تطوير القدرات الصاروخية
واستحضر قاليباف تجربة الحرب العراقية الإيرانية، مشيرًا إلى الظروف العسكرية الصعبة التي قال إن إيران واجهتها في ثمانينيات القرن الماضي.
وأوضح أن بلاده كانت تعاني في ذلك الوقت من قيود شديدة على الحصول على المعدات العسكرية، لدرجة أن بعض الإمدادات الأساسية، وفق روايته، لم تكن متاحة للقوات الإيرانية.
وقال إن مدى المدفعية الإيرانية خلال تلك الفترة كان محدودًا، وإن القذائف كانت تخضع للتقنين بسبب نقص الإمدادات.
وربط قاليباف بين تلك التجربة وما وصفه بالتطور اللاحق في القدرات العسكرية الإيرانية، معتبرًا أن ثقافة «الدفاع المقدس» أصبحت جزءًا من العقلية الوطنية وأسهمت في تطوير القدرات الدفاعية للبلاد.
وأضاف أن إيران وصلت، وفق تصريحاته، إلى مرحلة تستطيع فيها استخدام صواريخها لضرب أي موقع تختاره.
«المفاوضات ليست استسلامًا»
ولم تقتصر رسالة قاليباف على الجانب العسكري، إذ تحدث أيضًا عن موقف طهران من المفاوضات والدبلوماسية.
وقال إن المفاوضات تمثل بدورها «ساحة للصراع»، مؤكدًا أن الدخول في حوار لا يعني الاستسلام، وإنما يمكن أن يكون وسيلة لتحويل ما وصفه بالقوة الموجودة على الأرض إلى مكاسب سياسية.
وتعكس هذه التصريحات موقفًا إيرانيًا يربط بين المسار الدبلوماسي والقدرات العسكرية، في وقت تتحدث فيه طهران وواشنطن عن إمكانية استئناف المفاوضات، مع استمرار الخلافات بشأن شروط أي تفاوض.
استحضار «الدفاع المقدس»
وتزامنت تصريحات قاليباف مع اقتراب «أسبوع الدفاع المقدس» في إيران، وهي مناسبة سنوية تستحضر خلالها السلطات الإيرانية أحداث الحرب العراقية الإيرانية وتضحيات القوات والمقاتلين الإيرانيين.
وأشار قاليباف إلى أن المناسبة هذا العام تحمل، بحسب وصفه، دلالة مختلفة بالنسبة للإيرانيين، متحدثًا عن وفاة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وفق الرواية التي أوردها في كلمته، كما أشاد بدور القيادة الإيرانية في ترسيخ ما وصفه بثقافة الدفاع.
وتستخدم السلطات الإيرانية تجربة الحرب مع العراق بصورة متكررة في خطابها السياسي والعسكري، باعتبارها نموذجًا للصمود أمام الضغوط الخارجية والحصار العسكري.
تصعيد سياسي بالتزامن مع تحركات دبلوماسية
وتأتي تصريحات رئيس البرلمان الإيراني بالتزامن مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، فيما تشهد الساحة الدبلوماسية تحركات متوازية لبحث إمكانية خفض التصعيد.
وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى وجود إشارات من الجانبين الإيراني والأميركي بشأن إمكانية إحياء المفاوضات، بالتزامن مع مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، تسعى طهران إلى الجمع بين التشديد على قدراتها العسكرية ورفضها تقديم تنازلات تحت الضغط، وبين إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا، بينما تؤكد واشنطن من جانبها استمرار الضغوط على إيران.
وتؤكد تصريحات قاليباف أن القيادة الإيرانية تريد إيصال رسالة واضحة مفادها أن أي تحرك عسكري جديد لن يدفع طهران إلى الاستسلام، في وقت تظل فيه احتمالات التصعيد أو العودة إلى التفاوض مفتوحة على أكثر من مسار.









