طهران- المنشر_الاخباري
كثّف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية في نيويورك على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، داعيًا الدول الأوروبية إلى اتخاذ موقف واضح تجاه العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، إلى جانب ما تصفه طهران بالانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.
وخلال لقاءات منفصلة عقدها، امس الخميس ، مع وزراء خارجية إسبانيا وبولندا والأردن، بحث عراقجي التطورات في غرب آسيا، والعلاقات الثنائية، والقضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي، مؤكدًا، وفق الرواية الإيرانية، ضرورة التزام الدول الأوروبية بالقانون الدولي والتعامل مع أزمات المنطقة بعيدًا عن ما وصفه بـ«المعايير المزدوجة».
رسالة عراقجي إلى أوروبا
وخلال اجتماعه مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، استعرض عراقجي التطورات الأخيرة في المنطقة، وشدد على أهمية تبني الدول الأوروبية ما وصفه بنهج مسؤول ومتوافق مع القانون الدولي تجاه العمليات الأمريكية ضد إيران.
وأثار الوزير الإيراني كذلك ملف الحرب في غزة والقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى استمرار الاحتلال والتوسع الإسرائيلي في المنطقة، وداعيًا الحكومات إلى اتخاذ خطوات لوقف ما تعتبره طهران أعمالًا عدوانية وانتهاكات للقانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما بحث الجانبان العلاقات الثنائية بين طهران ومدريد، إلى جانب التطورات الإقليمية التي تشهدها منطقة غرب آسيا.
وتأتي هذه المحادثات في ظل مساعٍ إيرانية لتكثيف الاتصالات مع العواصم الأوروبية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتزامن مع استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن الحرب والأمن الإقليمي والمسار الدبلوماسي.
عراقجي يبحث مع بولندا أمن مضيق هرمز
وفي لقاء منفصل مع وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، عرض عراقجي الموقف الإيراني من التطورات في غرب آسيا، وربط حالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز بالعمليات العسكرية الأمريكية، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية.
وأكد الوزير الإيراني ضرورة أن تتخذ جميع الدول، بما فيها الدول الأوروبية، موقفًا تجاه العمليات العسكرية ضد إيران وما تصفه طهران بالانتهاكات التي وقعت خلال الحرب.
كما تطرق الاجتماع إلى الحرب في أوكرانيا، حيث أعرب عراقجي عن قلق بلاده من استمرار الصراع، محذرًا مما وصفه بمحاولات ربط الحرب في أوروبا بالتطورات الجارية في غرب آسيا.
وأكد، وفق الرواية الإيرانية، أن على الدول الأوروبية التعامل مع أزماتها الأمنية داخل القارة بمسؤولية، بدلًا من توظيف الأزمات في مناطق أخرى ضمن الحسابات السياسية المرتبطة بالحرب الأوكرانية.
كما تبادل الوزيران وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية بين إيران وبولندا وسبل تطوير التعاون بين البلدين.
الأردن.. رفض استخدام أراضي الدول في العمليات العسكرية
وفي اجتماع آخر مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ركز عراقجي على مسألة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، مؤكدًا موقف طهران الداعي إلى احترام السيادة الوطنية لجميع دول المنطقة.
وأعرب الوزير الإيراني عن رفضه لاستخدام أراضي بعض الدول كنقاط انطلاق أو منصات للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، داعيًا إلى تطوير ترتيبات أمنية إقليمية بمشاركة دول المنطقة نفسها.
كما أكد استعداد طهران للحوار مع دول المنطقة بهدف بناء الثقة وتعزيز التعاون الأمني، بعيدًا عن الترتيبات التي تفرضها قوى من خارج المنطقة.
وتناول اللقاء أيضًا القضية الفلسطينية، التي وصفها عراقجي بأنها قضية محورية بالنسبة إلى العالم الإسلامي والمجتمع الدولي، داعيًا إلى تعزيز التنسيق بين الدول الإسلامية وزيادة التحرك داخل منظمة التعاون الإسلامي بشأن الحرب في غزة.
وبحث عراقجي والصفدي كذلك العلاقات الثنائية بين إيران والأردن ومجالات التعاون المشترك.
طهران تصعّد انتقاداتها للدور الأوروبي
وتأتي تحركات عراقجي في نيويورك بالتزامن مع تصعيد إيراني في انتقاد المواقف الأوروبية تجاه العمليات الأمريكية.
وكان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي قد قال إن تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بشأن انطلاق آلاف الطلعات الجوية الأمريكية من قواعد أوروبية تظهر، من وجهة نظر طهران، الدور الذي لعبته البنية التحتية الأوروبية في دعم العمليات الأمريكية ضد إيران.
وقال غريب آبادي إن الحكومات التي أتاحت أراضيها للولايات المتحدة لا يمكنها، وفق الموقف الإيراني، التنصل من مسؤوليتها، مضيفًا أن «هذه المشاركة لن تمر دون رد».
وتأتي هذه التصريحات بعد حديث روته عن تنفيذ ما بين 4 آلاف و5 آلاف طلعة جوية أمريكية من قواعد في أوروبا، مع توضيحه أن استخدام تلك القواعد تم في إطار ترتيبات واتفاقات ثنائية بين الولايات المتحدة ودول أوروبية، وليس باعتباره عملية عسكرية نفذها حلف الناتو بصورة جماعية.
تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك
وتندرج لقاءات عراقجي مع المسؤولين الإسباني والبولندي والأردني ضمن سلسلة من الاجتماعات التي يجريها الوفد الإيراني خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكان عراقجي قد عقد لقاءات أخرى مع مسؤولين أوروبيين وإقليميين، وناقش ملفات الأمن الإقليمي ومضيق هرمز والحرب في غزة والعلاقات مع الولايات المتحدة.
كما التقى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، حيث بحث الجانبان أهمية إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية ومنع مزيد من التصعيد بين طهران وكييف.
وفي الوقت نفسه، أعلنت طهران أنها نقلت إلى واشنطن شروطها لاستئناف المسار الدبلوماسي، عبر وساطة قطرية، وتشمل وقف العمليات الأمريكية ورفع الحصار البحري والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.
وتسعى إيران من خلال تحركاتها في نيويورك إلى طرح رؤيتها بشأن الحرب والأمن الإقليمي أمام عدد أكبر من الحكومات، في وقت تستمر فيه الاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة مع واشنطن، بينما يبقى الموقف الأوروبي أحد الملفات الرئيسية في الحسابات الإيرانية بشأن المرحلة المقبلة.










