فيلنيوس – المنشر_الاخباري
أعلنت ليتوانيا وصول دفعة جديدة من القوات الأميركية إلى أراضيها، في خطوة تؤكد استمرار الوجود العسكري الأميركي في منطقة البلطيق، بالتزامن مع إعادة واشنطن ترتيب انتشار قواتها في أوروبا وخفض جزء من قواتها في القارة.
وقال الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا إن مجموعة جديدة من القوات الأميركية في طريقها إلى ليتوانيا، مرحبًا باستمرار الوجود العسكري الأميركي في البلاد، ومعتبرًا ذلك عنصرًا مهمًا لأمن المنطقة وتعزيز الردع داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو».
نحو ألف جندي في التناوبة
ولم تكشف السلطات الأميركية أو الليتوانية الرقم الدقيق للقوات التي ستصل في الدفعة الجديدة، إلا أن الولايات المتحدة دأبت منذ عام 2019 على نشر قوة تناوبية في ليتوانيا يبلغ حجمها عادة نحو 1,000 جندي ضمن وحدات مدرعة.
وتأتي عودة القوات بعد فترة من الغموض بشأن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في ليتوانيا، بعدما عادت قوات أميركية كانت موجودة هناك إلى الولايات المتحدة خلال الصيف، وفي ظل خطة أوسع لإعادة ترتيب الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا.
خفض في أوروبا وتعزيز للجناح الشرقي
وتزامن ذلك مع إعلان الولايات المتحدة خططًا لسحب نحو 5,000 جندي من بعض مواقعها في أوروبا. وقال القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا في مايو إن سحب بعض القوات الأميركية يأتي في إطار إعادة توزيع القدرات، بينما تعمل الدول الأوروبية على تعزيز قدراتها الدفاعية.
وأشار إلى أن دول البلطيق وبولندا رفعت قدراتها البرية بشكل كبير، فيما تواصل ألمانيا بناء لواء عسكري في ليتوانيا، وهو ما يسمح للولايات المتحدة بإعادة توجيه بعض قدراتها إلى أولويات أخرى مع الحفاظ على مستوى الردع المطلوب.
ليتوانيا على الجناح الشرقي للناتو
وتحتل ليتوانيا موقعًا حساسًا في منظومة الأمن الأوروبية، إذ تحدها روسيا من خلال منطقة كالينينغراد، إضافة إلى حدودها مع بيلاروسيا.
ويضم الجناح الشرقي للناتو تسع مجموعات قتالية متعددة الجنسيات في دول بينها ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا وفنلندا، وتقول الحلف إن هذه القوات جزء من منظومة دفاعية تهدف إلى الردع وحماية أراضي الدول الأعضاء.
كما أطلق الناتو نشاط Eastern Sentry لتعزيز المراقبة والردع على جناحه الشرقي، مع نشر قدرات إضافية تشمل طائرات مقاتلة وطائرات استطلاع وأنظمة دفاع جوي.
هل يعني ذلك اقتراب واشنطن من الحرب؟
رغم حساسية الموقع الجغرافي، فإن عودة القوات الأميركية إلى ليتوانيا لا تعني بحد ذاتها دخول الولايات المتحدة مباشرة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
القوات الأميركية الموجودة في دول البلطيق تعمل ضمن التزامات واشنطن تجاه حلف الناتو، فيما تؤكد عقيدة الحلف أن الانتشار على الجناح الشرقي يهدف إلى الردع والدفاع الجماعي.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الوجود الأميركي في ليتوانيا، بالتزامن مع خفض قوات في أجزاء أخرى من أوروبا، يعكس إعادة توزيع للقدرات العسكرية الأميركية داخل القارة أكثر مما يمثل إعلانًا عن فتح جبهة جديدة مع روسيا.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الناتو تعزيز دفاعاته على جناحه الشرقي، بينما تعمل الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، على زيادة مساهمتها العسكرية في المنطقة.









