أديس أبابا – المنشر_الاخباري
تتجه إثيوبيا إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في شمال البلاد، مع استمرار المعارك بين القوات الفيدرالية ومقاتلين تابعين لجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) على عدة محاور، بالتزامن مع تحركات عسكرية وتعزيزات باتجاه مناطق القتال في أمهرة وتيغراي.
وتأتي التطورات بعد أيام من اندلاع أعنف مواجهات منذ اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب السابقة في تيغراي عام 2022، وسط مخاوف من تحول الاشتباكات الحالية إلى حرب واسعة النطاق تمتد إلى مناطق أخرى من البلاد.
أرتال عسكرية باتجاه الجبهة الشمالية
وأفادت تقارير ميدانية برصد أرتال تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية وهي تتحرك باتجاه الجبهة الشمالية، وتضم جنودًا وآليات عسكرية ومعدات ثقيلة.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار القتال في مناطق واج حمرا وشمال وولو ومحيط رايا ألاماتا، وهي مناطق ذات أهمية ميدانية بسبب قربها من الحدود الإدارية بين أمهرة وتيغراي.
ولا تتوافر حتى الآن معلومات مستقلة تحدد الحجم الدقيق للتعزيزات أو طبيعة المهام التي ستتولاها الوحدات التي يجري نقلها، فيما تتغير خريطة السيطرة والمواجهات بسرعة.
المعارك تمتد إلى أمهرة
وأكدت تقارير ميدانية استمرار الاشتباكات في عدة مناطق من إقليم أمهرة، بينها غزغبيلا في واج حمرا، وجيدان، ولاستا ورايا كوبو في شمال وولو، إضافة إلى محاور أخرى قريبة من تيغراي.
وكان الجيش الإثيوبي قد أعلن في وقت سابق أنه نفذ هجومًا مضادًا في شمال وولو، وقال إن العمليات أسفرت عن مقتل 272 مقاتلًا من قوات تيغراي وإصابة 260 آخرين. ولم يتم التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام أو من رواية أطراف القتال بشأن حجم الخسائر.
وفي المقابل، قالت قوات تيغراي إن القوات الفيدرالية شنت هجومًا واسعًا باستخدام وحدات مشاة وآليات مدرعة وطائرات مسيرة، في حين وصف مسؤولون في تيغراي الوضع بأنه دخل مرحلة حرب واسعة.
ألاماتا في قلب التصعيد
وتعد منطقة رايا ألاماتا إحدى أبرز بؤر التوتر الحالية، حيث تدور مواجهات حول المدينة والمناطق المحيطة بها.
وبحسب تقارير حديثة، تواصلت المعارك حول ألاماتا وسما وسوقوتا، مع تقارير عن اقتراب القوات الحكومية من ألاماتا، دون تأكيد مستقل على دخولها المدينة أو السيطرة عليها.
وكانت ألاماتا قد تعرضت في وقت سابق من الأسبوع لضربات بطائرات مسيرة، وفق تقارير محلية، فيما لم تتضح بصورة مستقلة حصيلة الخسائر الناجمة عنها.
اتفاق بريتوريا تحت ضغط متزايد
وتضع التطورات الأخيرة اتفاق السلام الموقع في بريتوريا عام 2022 أمام أكبر اختبار منذ انتهاء الحرب السابقة بين الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي.
وكان الاتفاق قد أنهى حربًا استمرت من 2020 إلى 2022، إلا أن قضايا سياسية وأمنية وإقليمية ظلت دون حل، بما في ذلك ملفات الأراضي المتنازع عليها والترتيبات الأمنية والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية وإدارة تيغراي.
وفي سبتمبر الحالي، اندلعت مواجهات جديدة في عدة مناطق، فيما سيطرت قوات تيغراي على مطارات محلية وامتدت الاشتباكات إلى إقليمي أمهرة وعفار، وفق تقارير دولية. ووصفت رويترز التصعيد بأنه أخطر مواجهة منذ الحرب التي انتهت باتفاق بريتوريا.
تحالف مسلح يزيد تعقيد المشهد
ويأتي التصعيد بالتزامن مع إعلان سبع جماعات مسلحة وسياسية إثيوبية تشكيل تحالف أطلق عليه “تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء”، ويضم جبهة تحرير شعب تيغراي وحركة فانو في أمهرة وجماعات أخرى من مناطق مختلفة.
وأعلنت الجماعات أن هدفها هو مواجهة حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، في خطوة تضيف بُعدًا جديدًا إلى الصراع الداخلي. كما اتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا بتقديم دعم لجماعات مسلحة، وهي اتهامات نفتها أسمرة.
مخاوف من حرب جديدة
ومع استمرار تدفق القوات والمعدات الثقيلة إلى الجبهات الشمالية، تتزايد المخاوف من تحول الاشتباكات الحالية إلى حرب أوسع داخل إثيوبيا، خصوصًا مع امتداد القتال خارج حدود تيغراي.
وقال رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، إن القوات الحكومية تتعامل مع التطورات بـ”الحكمة وضبط النفس”، بينما اتهم جبهة تيغراي بشن هجمات ضد القوات الفيدرالية. كما اتهم إريتريا بدعم جماعات مسلحة، في حين نفت أسمرة هذه الاتهامات.
وفي ظل استمرار المواجهات على أكثر من محور، تبقى طبيعة التحركات العسكرية الإثيوبية وحجم التعزيزات الفعلية غير واضحة بالكامل، إلا أن اتساع نطاق الاشتباكات يشير إلى أن شمال البلاد دخل مرحلة شديدة التوتر، مع استمرار المخاوف من انهيار ما تبقى من ترتيبات السلام التي أوقفت الحرب السابقة.










