أنقرة – المنشر_الاخباري
استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الإثنين، رئيس وزراء ولاية شمال الراين-وستفاليا الألمانية هندريك فويست، في لقاء مفاجئ أضفى أهمية سياسية على زيارة المسؤول الألماني إلى تركيا، التي تستمر ثلاثة أيام وتشمل أنقرة وإسطنبول.
وجرى اللقاء في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة خلف أبواب مغلقة، وتركز، بحسب ما أعلنته دوائر فويست، على العلاقات الوثيقة بين الولاية وتركيا، والتعاون الاقتصادي، إلى جانب عدد من التطورات السياسية الراهنة.
لقاء استثنائي بين أردوغان وفويست
ويُعد فويست أول رئيس حكومة حالي لولاية شمال الراين-وستفاليا يقوم بزيارة رسمية إلى تركيا، فيما جاء استقباله من جانب أردوغان بشكل مفاجئ خلال اليوم الأول من الزيارة.
وأضفى اللقاء الرئاسي وزنًا إضافيًا على زيارة كانت مقررة أساسًا لبحث العلاقات الاقتصادية والتجارية، فضلًا عن إحياء الذكرى الـ65 لاتفاق استقدام العمالة التركية إلى ألمانيا، والذكرى الـ80 لتأسيس ولاية شمال الراين-وستفاليا.
وقالت حكومة الولاية إن نحو مليون شخص من أصول تركية يعيشون في شمال الراين-وستفاليا، فيما توجد أكثر من 1200 شركة تركية تنشط في الولاية.
إصلاح الاتحاد الجمركي في صدارة المطالب
وقبل وصوله إلى تركيا، شدد فويست على ضرورة تطوير الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، معتبرًا أن تحديث الإطار الحالي يمكن أن يفتح المجال أمام زيادة التبادل التجاري والاستثمارات.
ويتركز مطلب الإصلاح، من بين أمور أخرى، على توسيع نطاق التعاون التجاري وتحسين آليات تسوية النزاعات القانونية، بما يسمح للشركات التركية والأوروبية بالاستفادة بصورة أكبر من العلاقات الاقتصادية.
وتبلغ قيمة التجارة السنوية بين شمال الراين-وستفاليا وتركيا أكثر من 11 مليار يورو، وفق تصريحات فويست، فيما تشير بيانات حكومة الولاية إلى وجود أكثر من 1200 شركة تركية فيها.
التأشيرات.. ملف اقتصادي لا دبلوماسي فقط
ومن أبرز الملفات التي أثارها فويست أيضًا صعوبة حصول رجال الأعمال الأتراك على تأشيرات ألمانية.
وقال رئيس حكومة الولاية إن طول إجراءات الحصول على التأشيرات يسبب أضرارًا اقتصادية لشمال الراين-وستفاليا، مشيرًا إلى أن بعض رجال الأعمال باتوا يتقدمون للحصول على تأشيرات عبر دول أخرى في منطقة شنغن ثم يتوجهون إلى ألمانيا.
ودعا إلى تحسين آلية معالجة طلبات التأشيرات، مؤكدًا استعداد حكومة الولاية للعمل مع الجهات المختصة في ألمانيا لتسهيل الإجراءات.
«فصل جديد» في العلاقات التركية الألمانية
وقال فويست قبل الزيارة إنه يريد التركيز على الجوانب الإيجابية وفتح «فصل جديد» في العلاقات مع تركيا، مشيرًا إلى أن الشراكة الوثيقة تتيح أيضًا مناقشة القضايا الخلافية بصورة أكثر انفتاحًا.
ولا تقتصر العلاقات بين شمال الراين-وستفاليا وتركيا على التجارة، إذ يرتبط الجانبان بعلاقات اجتماعية وثقافية واسعة، نتيجة عقود من الهجرة التركية إلى ألمانيا.
ويعتبر فويست الجالية ذات الأصول التركية في الولاية جسرًا بين المجتمعين، داعيًا إلى التركيز على إمكاناتها الاقتصادية والاجتماعية بدل حصر النقاش حولها في قضايا الاندماج.
حقوق الإنسان والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي
وفي المقابل، لا تخلو أجندة الزيارة من ملفات سياسية حساسة.
فقد أشار فويست إلى أهمية معايير الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون في أي نقاش يتعلق بعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، وهي قضايا ما تزال محل خلاف بين أنقرة وبروكسل.
كما أكدت حكومة الولاية بعد اللقاء أن التطورات السياسية الداخلية في تركيا تحظى باهتمامها، لكنها شددت في الوقت نفسه على أهمية استمرار الحوار والتعاون في الملفات ذات المصالح المشتركة.
زيارة اقتصادية بامتداد سياسي
وتستمر زيارة فويست في أنقرة قبل انتقاله إلى إسطنبول، حيث من المقرر عقد مؤتمر اقتصادي ولقاءات مع ممثلي قطاع الأعمال.
ويرافق رئيس حكومة شمال الراين-وستفاليا وفد يضم مسؤولين ورجال أعمال وصحفيين، في مسعى لتعزيز الروابط الاقتصادية بين الولاية وتركيا.
ويأتي التحرك في وقت تسعى فيه برلين وأنقرة إلى توسيع مجالات التعاون، فيما تظل قضايا التجارة والتأشيرات وحقوق الإنسان والعلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي من الملفات التي تتطلب حوارًا مستمرًا بين الجانبين.










