بغداد –المنشر_الاخباري
يطوي العراق واحدة من أطول مراحل الوجود العسكري الغربي على أراضيه، مع اقتراب اكتمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، بالتزامن مع خروج قوات أوروبية، في تحول ينهي مرحلة بدأت مع الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وتطورت لاحقًا إلى مهمة دولية لمكافحة تنظيم داعش.
وأعلنت إيطاليا، اليوم الثلاثاء، اكتمال سحب آخر قواتها من العراق، منهية وجودًا عسكريًا استمر 12 عامًا، بعدما شاركت قواتها في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش وفي مهمة حلف شمال الأطلسي لتقديم المشورة وبناء قدرات القوات العراقية.
الانسحاب الأميركي يقترب من نهايته
ويتزامن الانسحاب الأوروبي مع استكمال الولايات المتحدة خروج قواتها من العراق، وفق الجدول الزمني المتفق عليه بين بغداد وواشنطن، على أن تنتهي مهمة التحالف العسكري في العراق بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2026.
وكانت الولايات المتحدة قد أنهت وجودها القتالي الأول في العراق عام 2011، قبل أن تعود قواتها عام 2014 بناء على طلب الحكومة العراقية للمشاركة في الحرب على تنظيم داعش، الذي سيطر آنذاك على مساحات واسعة من البلاد.
وبموجب الترتيبات الجديدة، ينتقل التعاون بين بغداد وواشنطن وشركائها الدوليين من الوجود العسكري المباشر إلى أشكال أخرى من التعاون الأمني، تشمل تبادل المعلومات والتدريب وبناء القدرات.
إيطاليا تطوي 12 عامًا من الوجود
وقالت وزارة الدفاع الإيطالية إن آخر الجنود الإيطاليين غادروا العراق، بعد استكمال عملية سحب القوات التي شاركت على مدى سنوات في مكافحة داعش وتدريب القوات العراقية وقوات البيشمركة في إقليم كردستان.
ومع ذلك، لا ينتهي الوجود الإيطالي المدني والأمني بالكامل، إذ سيبقى عنصران من قوات الكارابينييري ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق، وهي مهمة منفصلة تعمل بموافقة الحكومة العراقية.
مرحلة جديدة للعراق
ويأتي الانسحاب في إطار انتقال المسؤولية الأمنية بصورة أكبر إلى القوات العراقية، بعد سنوات من الاعتماد على الدعم العسكري والاستخباراتي واللوجستي للقوات الأجنبية.
وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو إن الانسحاب يمثل انتقالًا إلى مرحلة تتولى فيها القوات الأمنية العراقية مسؤولية أكبر عن أمن البلاد، مع استمرار التعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات وتطوير القدرات العسكرية.
من غزو العراق إلى الحرب على داعش
بدأ الوجود العسكري الأميركي في العراق مع الغزو عام 2003، الذي أطاح بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، واستمر حتى انسحاب القوات القتالية الأميركية في نهاية عام 2011.
لكن صعود تنظيم داعش وسيطرته على مساحات واسعة من العراق عام 2014 أعاد القوات الأميركية والغربية إلى البلاد ضمن تحالف دولي قاد عمليات عسكرية ضد التنظيم.
وبعد إعلان العراق استعادة السيطرة على كامل أراضيه من داعش عام 2017، انتهت العمليات القتالية الرئيسية للتحالف تدريجيًا، وتحول دوره إلى تقديم المشورة والتدريب والدعم للقوات العراقية.
مخاوف أمنية رغم الانسحاب
ورغم انتقال العراق إلى مرحلة جديدة من الاعتماد على قواته الأمنية، يثير خروج القوات الأميركية مخاوف لدى بعض المسؤولين والمحللين العراقيين بشأن قدرة البلاد على التعامل مع الخلايا النائمة لتنظيم داعش من دون مستوى الدعم الاستخباراتي والجوي واللوجستي الذي كان يوفره التحالف.
ونقلت «رويترز» عن محللين ومسؤولين أمنيين عراقيين تحذيرات من احتمال استغلال تنظيم داعش لأي فجوات أمنية، فيما يرى آخرون أن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي يمثل خطوة باتجاه تعزيز السيادة العراقية.
وفي الوقت نفسه، تظل بعض القوات الأجنبية موجودة في العراق ضمن مهام منفصلة عن المهمة العسكرية للتحالف، كما هو الحال مع بعثة الاتحاد الأوروبي، فيما تستمر بغداد في بناء علاقات أمنية وعسكرية ثنائية مع عدد من الدول.
ومع اكتمال الانسحاب، يدخل العراق مرحلة جديدة يكون فيها تأمين أراضيه ومواجهة التهديدات المسلحة مسؤولية أكبر على عاتق مؤسساته وقواته الأمنية، بينما يعاد تشكيل طبيعة العلاقات العسكرية والأمنية بين بغداد وشركائها الغربيين.











