عدن : المنشر_الاخباري
شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، فجر اليوم الجمعة، تصعيداً عسكرياً جديداً بعدما تعرضت مواقع تابعة لقوات التحالف في مديرية البريقة غرب المدينة لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وفق مصادر محلية وإعلامية يمنية.
وقالت مصادر محلية إن انفجارات قوية سُمعت في منطقة الشعب بمديرية البريقة، حيث يقع مقر قيادة قوات التحالف، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيّرة وأصوات مضادات جوية، فيما شوهدت ألسنة لهب ودخان تتصاعد من محيط الموقع المستهدف.
وذكرت مصادر يمنية أن الهجوم نُفذ بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، فيما تحدثت تقارير محلية عن استخدام ستة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة الانتحارية. إلا أن هذه التفاصيل لم تؤكدها حتى الآن جهة رسمية مستقلة.
استهداف مقر قيادة التحالف
وبحسب مصادر محلية، استهدف الهجوم مقر قوات التحالف في منطقة الشعب، وهو موقع عسكري مهم في مديرية البريقة.
وقالت تقارير إن الهجوم تزامن مع وجود قيادات عسكرية سعودية ومسؤولين يمنيين داخل الموقع لعقد اجتماع يتعلق بالتطورات العسكرية في عدد من الجبهات اليمنية.
كما أفادت المصادر بأن النيران اندلعت داخل المعسكر عقب القصف، فيما شوهدت سيارات إسعاف تتحرك باتجاه الموقع، دون صدور حصيلة رسمية فورية للقتلى أو المصابين.
وتحدثت مصادر أخرى عن عدة انفجارات متتالية في المنطقة، فيما أشارت تقارير إلى أن بعض المقذوفات أو الطائرات المسيّرة ربما تم اعتراضها بواسطة الدفاعات الجوية، لكن تفاصيل الاعتراضات والأهداف التي أصيبت لا تزال غير واضحة.
ماذا استهدف الهجوم؟
تتضارب المعلومات الأولية بشأن الأهداف التي أصابها القصف داخل القاعدة.
فقد ذكرت مصادر يمنية أن الهجوم استهدف مكتب قائد القوات السعودية ومواقع أخرى داخل المعسكر، بينها مخازن أسلحة ومنشآت لتخزين المشتقات النفطية، وأن ذلك أدى إلى اندلاع حريق واسع.
في المقابل، أفاد مصدر آخر بأن المعلومات المتاحة حتى وقت نشره لا تؤكد إصابة مخازن الأسلحة أو مركز القيادة داخل المجمع العسكري، ما يعكس استمرار الغموض بشأن حجم الأضرار الفعلية.
ولم تصدر، حتى إعداد هذا التقرير، إفادة رسمية تؤكد إصابة مواقع محددة داخل القاعدة أو تحدد حجم الخسائر البشرية والمادية.
الحوثيون والسعودية.. تصعيد متجدد
يأتي الهجوم في ظل تصاعد حاد في المواجهة بين جماعة الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية في اليمن.
وخلال الأسابيع الماضية، أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف عسكرية سعودية، بينما أعلنت السعودية والتحالف اعتراض عدد من الهجمات.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قالت جماعة الحوثيين إنها استهدفت منشآت عسكرية سعودية في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مشيرة إلى استهداف حظائر طائرات ومدارج ومستودعات ذخيرة ومنشآت رادار.
كما تصاعدت خلال الفترة نفسها العمليات العسكرية على الساحة اليمنية، في وقت توسعت فيه المواجهات على عدد من الجبهات.
أهمية البريقة
وتكتسب مديرية البريقة أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى عدن، إذ تضم مناطق ومنشآت حيوية مرتبطة بالميناء والطاقة والمنشآت النفطية، إضافة إلى مواقع عسكرية.
ويجعل موقعها غرب عدن من أي هجوم عليها ذا أهمية أمنية كبيرة، خصوصاً إذا استهدف منشآت عسكرية أو مخازن وقود أو أسلحة.
وكانت المنطقة قد شهدت في السابق هجمات بطائرات مسيّرة مرتبطة بالحوثيين استهدفت مواقع تابعة للقوات المدعومة من التحالف.
غياب حصيلة رسمية
حتى الآن، لا توجد حصيلة رسمية مؤكدة لعدد القتلى أو المصابين جراء هجوم فجر الجمعة، كما لم تعلن قيادة التحالف أو السلطات المحلية في عدن تفاصيل نهائية عن الأضرار.
وتبقى المعلومات المتعلقة بإصابة قائد القوات السعودية أو وجود قيادات سياسية وعسكرية داخل الموقع وقت الهجوم ضمن ما أوردته مصادر محلية، ولم يتم تأكيدها رسمياً.
كما لم يتضح بشكل مستقل عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استخدمت في الهجوم، ولا نسبة ما أصاب أهدافه فعلياً مقارنة بما تم اعتراضه أو سقط خارج الموقع.
تصعيد يهدد عدن
ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه اليمن مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، مع استمرار الضربات المتبادلة وتزايد استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويمثل استهداف موقع عسكري داخل عدن تطوراً حساساً نظراً إلى أن المدينة تعد مركزاً رئيسياً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والقوات المتحالفة معها.
وفي حال تأكدت إصابة منشآت عسكرية أو مخازن أسلحة ووقود، فقد يرفع ذلك من مستوى المخاطر الأمنية في المدينة، خصوصاً مع احتمال وقوع انفجارات ثانوية أو امتداد النيران إلى مناطق قريبة.
وتبقى الساعات المقبلة مهمة لتحديد حجم الخسائر والأضرار، ومعرفة ما إذا كان الهجوم سيقابله رد عسكري جديد، في ظل استمرار التوتر على عدة جبهات يمنية.











